يعلم الله أنني اذا قمت للصلاة أدعو للملك عبدالعزيز - يرحمه الله - بأن يكون قبره روضة من رياض الجنة على ما بذله من جهد وما قابله من أخطار في سبيل توحيد البلاد والعباد حتى تكونت تحت جناحه تلك القارة الممتدة من البحر الابيض شمالا ومن البحر الاحمر غربا ومن البحر العربي جنوبا ومن بحر الخليج العربي شرقا. هذه المساحة الممتدة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وما تحتويه من قبائل كانت متناحرة وتنشب بينهم الحروب لأتفه سبب فاذا هو يسكنها فيما عرف بعد بتوطين البادية. في ذلك الوقت البعيد - حوالي نصف قرن - كان الأمير سلمان - حفظه الله - أمير الرياض وفي ذلك الوقت سافرت أنا وصديق لي الى الرياض وأقمنا في فندق "البطحاء" حوالي نصف شهر فتلمسنا جيوبنا لنعلم هل لدينا ما يسد حق الفندق من الاقامة والخدمة فلم نجد شيئا فأخذ صاحبي يولول خوفا من ان يشكونا المسؤول لادارة الفندق فقلت له : لا تخف سأذهب الى الأمير وأشكو الفندق فانطلقت في عصر ذلك اليوم متوجها للامارة .. وبعد صلاة العصر كان أمير الرياض عائدا من الصلاة، وعندما أردت دخول القصر أوقفني الحارس واذا بالأمير في بهو القصر فأشار الى الحارس بأن يسمح لي بالدخول فدخلت وسلمت على سموه فقال: مرحبا ماذا بك؟ فأخبرته عن حضوري للرياض بغرض الالتحاق بالمعهد العلمي فضحك، وقال: لكنك جئت الى الامارة ولم تذهب الى المعهد، فقلت: نعم لأن المسؤول عن الفندق قدم لي فاتورة قيمتها 1500 ريال (الف وخمسمائة ريال) وهو مبلغ لم أكن أعلم به في سائر الايام فضحك، وقال: أنت تشكو صاحب الفندق أم الفندق هو الذي يشكوك؟ فقلت: أحب أن أكون سباقا ولست مسبوقا، فقال: وما المطلوب؟ فقلت : أن أكون في ضيافة سموك، قال: أنت في ضيافتنا منذ ان تخطيت باب الدخول، وإقامتك أنت وصديقك على حساب الامارة فاذهب. وقد مضت سنوات ولم التق بسموه إلا عندما تفضل بترشيحي لجائزة البحث التاريخي التي تمنحها دارة الملك عبدالعزيز لتلك البحوث الخاصة .. وبعد السلام على سموه استلمنا جوائزنا. أحب بعض الاخوان أخذ صور جماعية مع سمو ولي العهد - آنذاك - فقمنا وكان موقفي كاتب سموه فقال: من كم مضت على أول لقاء لنا فقلت: خمسون عاما أو أكثر فضحك وهو يقول: تريد أن تكبرنا فقلت: يا سيدي أنت كبير بمركزك العالي وعقلك وفكرك فضحك، وقال أردت أن أمتحن ذاكرتك، فقلت: أرجو أن أكون عند حسن الظن فقال : اطمئن. ثم مضت سنوات ليست كثيرة عندما تفضل - يرعاه الله - بترشيحي للحصول على وسام الملك من الدرجة الأولى ولما كنت في حاله صحية ليست جيدة فقد أنبت ابني منذر للحضور الى الجنادرية واستلام الوسام نيابة عني فلما استلم الوسام تقدم ليسلم على ولي العهد وشكره وأمسك بيده، وأشار الى صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز "وزير الحرس" وقال له: يا متعب هذا من البلد الذي نحن نعيش فيها من خيرها "الاحساء" فشكره ابني وودعه وعاد الى المنطقة الشرقية ليسلمني الوسام. ثلاث مبادرات ولا أقول مفاجآت لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز .. أدام الله عزه وأعانه على حمل المسؤولية.. حفظ الله سلمان بن عبدالعزيز وأعزه للأمة العربية وللعرب والمسلمين. * المدير العام لوكالة هجر للإعلام