مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، ألقى خطابا ملحوظا قبل أسبوعين. في إشارة فظة ومؤثرة لحكومات منطقة اليورو، أوضح بعبارات بسيطة لماذا اقتصاداتها في حالة ركود وما ينبغي القيام به حيال ذلك. لم يقل كارني أي شيء لم يقم الآخرون بقوله من قبل، ولكنه كان خارجا عن المألوف أن نسمع هذا الكلام وهو يصدر عنه. عليك ألا تتوقع أي تأثير فوري. بالنسبة للجزء الأكبر من الأمر، لا تزال الحكومات الأوروبية تحدق بذهول في الفوضى التي قامت بصنعها. الأمل الوحيد للتغيير هو أن حجما كافيا من الاحتجاجات الموثوقة ربما يُحدِث في نهاية المطاف انطباعا ويترك لها أثرا. قال كارني إنه طالما بدأ البنك المركزي الأوروبي أخيرا برنامجه للتسهيل الكمي الذي طال انتظاره، فإن السياسة النقدية تبذل كل ما في وسعها من أجل منطقة اليورو. ولكن التيسير الكمي ليس كافيا. وأضاف أن هناك اثنين من المكونات الرئيسية المفقودة. الأول هو تكامل سوق رأس المال. والآخر هو درجة كافية من الاتحاد في المالية العامة. إذا تسبب الإفراط في الاقتراض في أن تضطر إحدى الولايات داخل الولاياتالمتحدة إلى الانهيار، فإن تمويل الأسهم والسياسة المالية العامة يمكن أن تخفف من الضربة. تحولت بعض الخسائر إلى مستثمري الأسهم الذين يتخذون من الولايات الأخرى مقرا لهم. الضرائب المدفوعة إلى الحكومة الاتحادية تراجعت والإنفاق الاتحادي في الولاية المعنية يرتفع. وهكذا، في منطقة العملة الموحدة المدروسة جيدا، التدفقات المالية غير المصرفية تتصرف باعتبارها مساهمات بالأعباء. وتعتمد منطقة اليورو أكثر من اللازم على التمويل المصرفي وتعتمد أقل من المطلوب على تمويل الأسهم عبر الحدود؛ إنها تفتقر إلى التدفقات المالية عبر الحدود بشكل كامل تقريبا. هذه مشكلة لأنه قد تم حجب قناة الائتمان بسبب الركود، والأسهم والقنوات المالية هي أفضل بكثير في توزيع المخاطر. هناك رسم بياني يوضح درجة تقاسم المخاطر التي تم تسليمها من خلال الائتمان المصرفي وتمويل الأسهم والسياسة المالية- مقارنة منطقة اليورو مع الأنظمة الاتحادية المتكاملة كلية الموجودة في الولاياتالمتحدة وكندا وألمانيا. والفرق صارخ. منطقة اليورو غير مجهزة بشكل كارثي للتعامل مع الصدمات الاقتصادية. كما يقول كارني، قدم الاتحاد الأوروبي بداية حول تحسين قناة الائتمان البنكي قبل التحرك نحو اتحاد مصرفي. في الأسبوع الماضي فقط أطلقت المفوضية الأوروبية الجديدة مشروعا لتطوير قناة تمويل الأسهم، وهو ما يسمى اتحاد أسواق رأس المال. ولكن هذا يعتبر برنامجا على المدى الطويل، وإذا اكتمل أو عندما يتم الانتهاء منه، فإنه لن يفعل أي شيء للتعامل مع أعباء الديون التي سبق أن تراكمت. هذا ما يترك الاتحاد في المالية العامة- التي لم تفعل الحكومات في منطقة اليورو أي شيء بخصوصه، وعلى ما يبدو لم تخطط لفعل أي شيء. من المهم أن نفهم أن أوروبا لا تفتقر إلى القدرة على استخدام السياسة المالية العامة، بل تفتقر إلى الإرادة. وكما قال كارني: معدل البطالة في منطقة اليورو والبالغ 11.5% يعتبر ضعفي المعدل في المملكة المتحدة. الديون الحكومية العامة الإجمالية في منطقة اليورو هي تقريبا نفسها في المملكة المتحدة، وأقل من المتوسط من الاقتصادات المتقدمة. متوسط العائد المرجح على السندات السيادية لأجل 10 سنوات في منطقة اليورو حوالي 1%، مقارنة مع 1.5% في المملكة المتحدة. مع ذلك، العجز المالي في منطقة اليورو هو نصف ذلك في المملكة المتحدة. وعجزها الهيكلي، وفقا لصندوق النقد الدولي، هو أقل من الثلث من حيث الحجم. من الصعب تجنب الاستنتاج القائل إنه إذا كانت منطقة اليورو بلدا، فإن السياسة المالية العامة قد تكون إلى داعمة بصورة أقوى بكثير. ومع ذلك، فإن الأمر أشد وطأة مما كان عليه في المملكة المتحدة، على الرغم من أوروبا لا تزال تفتقر إلى آليات أخرى لتقاسم فعال للخطر وتعتبر غير مرنة نسبيا. ما هو الشكل الذي قد يتخذه الاتحاد في المالية العامة؟ لم يقل كارني عن ذلك، إلا أنه أشار إلى إمكانية وضع برنامج مجمَّع لإعانة مالية عند البطالة. هناك الكثير مما يمكن قوله حول ذلك: مخططات الإعانة المالية عند البطالة تعمل باعتبارها مثبتات قوية خصوصا للطلب. وهي تساعد الضحايا الركود الرئيسيين. إنها تغلق نفسها عندما تنتعش الاقتصادات، وهكذا لا تشجع التبذير في المالية العامة (الذي هو مصدر قلق دائم لألمانيا وحلفائها المحافظين من الناحية المالية العامة). ومع ذلك، على الرغم من كونه مرغوبا، فإن هذا يبدو طموحا مستحيلا. وهناك احتمال آخر، قمت بالإشارة إليه سابقا، والذي يمكن القيام به من تلقاء نفسه أو جنبا إلى جنب مع برنامج الإعانة المالية عند البطالة، هو سندات أوروبية مشروطة– أعني بذلك الاقتراض العام المضمون بصورة جماعية (مع حد أقصى، وتخضع لشروط ومع رسوم تستند الى الجدارة الائتمانية). وإذا سمح المحامون، هناك دائما المال الذي يمكن إلقاؤه من الطائرات المروحية- الذي يجمع صراحة بين الحوافز النقدية والحوافز من المالية العامة. أناس أقل من أي وقت مضى في أوروبا يريدون الاتحاد السياسي الكامل. هذا لا يحدث. ومع ذلك، فإن منطقة اليورو بحاجة ماسة إلى قدر من الاتحاد في المالية العامة، ويجب إيجاد وسيلة للقيام بذلك. رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي يتفق بشكل واضح مع تحليل كارني. أتمنى فقط أن يتحلى ولو بجزء من صراحة كارني بخصوص هذا الموضوع.