لا يكاد يمر يوم إلا وتحمل أخبار بلادنا حوادث مرورية مأساوية تحصد أرواح العديد من المواطنين والمقيمين. وبالرغم من كل الجهود التي تبذلها الجهات المختصة للحد من الحوادث المرورية، إلا أنه وبكل أسف الأرقام في ارتفاع وتزايد مستمر، وبشكل مفزع ويدعو للقلق، وتشير إحصائيات الوفيات إلى أن الشباب هم أغلب ضحايا هذه الحوادث. إن أبناءنا هم الثروة الحقيقية، وعليهم بعد الله تُعقد الآمال في بناء الوطن والحفاظ على مكتسباته، ولا بد من القيام بكل ما يمكن للحد من الخسائر البشرية، وإيقاف هذا النزيف المستمر في خاصرة الوطن. لقد عانت كثير من الأسر من فقدان أبنائهم وتعرض الكثير منهم للإعاقة أو الإصابة، بالإضافة إلى الخسائر المادية نتيجة للقيادة المتهورة والسرعة المفرطة، وعدم الالتزام بالأنظمة المرورية، وفي تصوري الشخصي يجب أن يكون للأسرة دور فاعل في المشاركة في الحد من هذه الحوادث، عن طريق توعية وتربية النشء على المفاهيم والمبادئ الأساسية في المحافظة على الأرواح والممتلكات. كما أنه من الأهمية التركيز على (مادة السلامة المرورية) كإحدى المواد الأساسية لتوعية الطلاب والطالبات في جميع المراحل، لغرس الانضباط والوعي بما ينعكس إيجاباً على سلوكهم وتعاملهم، على أن يركز المنهج على القيادة الآمنة، مع توضيح حقوق المشاة وأهمية التعامل الجيد والالتزام بنظام المرور. إن مشاركة كافة القطاعات في التوعية المرورية أمر مهم وضروري، ويجب ألا يقتصر الدور على الجهات الحكومية فقط، بل إن مشاركة مؤسسات المجتمع كافة ستكون أكثر نفعاً وفائدة للتصدي للعديد من الظواهر والسلوكيات الخاطئة لدى بعض قائدي المركبات. ونحن في هذه المرحلة بحاجة إلى الدراسات التخصصية لوضع الحلول المناسبة، والعمل على متابعتها والتأكد من تنفيذها من قبل الجهات ذات العلاقة. كما أن لتشديد العقوبات وتطبيقها دورا رئيسيا في اتباع الأنظمة المرورية والالتزام بها. ونلاحظ جميعاً أن الكثير من مخالفي الأنظمة المرورية في الداخل يقودون بمثالية عند سفرهم إلى خارج المملكة، نتيجة رهبتهم من تطبيق الجزاءات الصارمة عليهم في تلك الدول. إنني على ثقة أنه بتوفيق الله عز وجل ثم بتضافر الجهود سيأتي اليوم الذي نرى طُرقنا خالية من الحوادث، سائلاً المولى العلي القدير أن يتحقق ذلك قريبًا. حفظ الله وطننا وقيادته ومواطنيه وكافة المقيمين على أرضه من كل مكروه، ووفق الله رجال المرور والقائمين عليه للقيام بواجبهم.