يمر الإنسان في حياته بمواقف وتجارب تترك أثرها إيجاباً أو سلباً مدى الحياة. فعندما تقابل شخصاً ما في موقف معين يترك لديك انطباعاً يجعلك تقول في نفسك: أهذا إنسان أم ليس إنسانا؟ من وجهة نظري أرى أن كلمة إنسان لا يجب أن تطلق على كل شخص، وكذا كلمة رجل وأيضاً كلمة أمرأة!! فمن يستحقها؟؟ إذا أردنا تناول كل كلمة وكشف الحجاب عنها بعيداً عن التطرف والطائفية والتعصب الديني، نجد أن كلمة إنسان مصدرها الإنسانية وهي مجموعة وجهات نظر فلسفية وأخلاقية تركز على قيمة وكفاءة الإنسان. فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ عندما تتعرض لموقف ما وأمامك شخص يتصرف معك بقمة الأخلاق والكرم تقول في نفسك: "هذا إنسان"، وعندما تعامل الناس سواسية لا فرق بين غني وفقير ولا بين أستاذ وعامل نظافة، وعندما تبتسم للناس مهما كانت مكانتهم الاجتماعية والعملية، وعندما تفكر في محتاج قبل النوم وكيف يمكن أن تساعده وتساهم في تفريج كربته، وعندما تستر عيوب الآخرين وتمسك لسانك عن كل ما يضر ويسيء لهم... وغير ذلك الكثير، كل تلك المواقف الإنسانية تطرح: من منا إنسان؟ والرَّجُلُ كلمة عظيمة تعريفها: الذكر البالغ من بني آدم، وذُكرت في كتاب الله عز وجل {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}. والرَّجُلُ الرَّاجل خلاف الفارس {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا} وهذا لا خلاف عليه في التعريف اللغوي، ولكن التعريف الحياتي ومن واقع مدرسة الحياة إن من يضرب امرأة ضعيفة، أو يزجر محتاجاً، أو يتناسى زوجته وأولاده ويهمل واجباته الأسرية ويركض وراء أهوائه ومسراته ومصالحه الشخصية، ومن يسعى إلى حدث ما أو موقف ما ليستغل صاحبه ويبتزه... وغيرها من المواقف المخزية تدل على أن مثل هؤلاء لا يستحقون أن تطلق عليهم لفظة رجل!! ويبقى لنا المرأة وهي الأنثى من البشر، البالغة، كما أن الرجل هو الذكر البالغ من بني الإنسان، وتستخدم الكلمة لتمييز الفرق الحيوي (البيولوجي) بين أفراد الجنسين والتمييز بين الدور الاجتماعي للمرأة والرجل في الثقافات المختلفة. ومن واقع مدرسة الحياة، المرأة كائن أنثوي حيوي تزداد أنوثتها بعاطفتها ورومانسيتها ولطفها وحنانها وذوقها الخ.. أما صاحبة الصوت العالي، والمنظر المقزز، والسلبية والفوضوية الخالية من المسؤولية... وغير ذلك من السلوكيات المشينة تطرح نفس الأسئلة: هل يطلق عليها امرأة؟ وختاماً ان التصحيح واجب والاعتراف بالحق فضيلة والفرص ما زالت قائمة ليصحح كل منا نفسه ويضعها في مكانها الصحيح ليستحق مسماه و(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).