القارئة ميسون العمري (ولا أعلم هل هو اسم حقيقي أم «كود»)، طرحت بحرفية أسلوبية رائعة، فكرة جديرة بالاهتمام. هل كل ما يكتب يستحق القراءة؟. ولماذا يسمح لكتاب «يشتهون الظهور» من دون أن يقدموا ما يستحق القراءة!. وهذه قضية جدلية بحجم الدنيا، والتاريخ المكتوب، والتاريخ غير المكتوب، وأمواج الأفكار المتلاطمة في مخيخات الناس، منذ أن وارى قابيل سوءة أخيه، مروراً بسقراط، وسينكا، وفولتير، وأحمد نجم، حتى نبلغ «أشاوس» الفضائيات العربية ذوي الحناجر المصفحة. يمكن الاستعداد لتلقي كل رأي، ولكن الرأي المرفوض كلياً هو الرأي المصلحي المأجور، فهو ليس رأيا بقدر ما هو سلعة. وبالمناسبة يلاحظ هذه الأيام أن كثيراً من الفضائيات العربية تحولت إلى «مسالع» و«دكاكين» حيث يباع الرأي بالكيلو وأحياناً ب«الكوم».!. واحترم رأيها بقليل من حق الاختلاف، ف«حب الظهور» سلوك عملي وتعبير سطحي منفر عن الذات، يفترض أن يختلف عن «حب ظهور الرأي» لدى الكتاب. من حق الكاتب أن يبدي رأيه، ومن حق القاريء أن يراه جيداً فيؤيده أو يراه سيئاً «ولا يستحق القراءة» فيرفضه. وأرى أن كل رأي يستحق التلقي، ثم يخضع للقبول أو الرفض، وهذا يختلف كلياً عن الذين «يخترعون» المناسبات كي يشبعوا حب الظهور وإثارة الضجيج حول أنفسهم، مع أن بعض الكتاب «يبالغون» ويتعمدون الإثارة المتطرفة المتزمتة في عرض آرائهم. وفي الحقيقة كل الناس يودون «إظهار» آرائهم، وليس في ذلك عيب. وكل رأي يستحق التلقي، كتابة أو قولاً أو إيماءة. أما كون الرأي جيداً أو رديئاً، فيعتمد على فكرية المتلقي، وثقافته وميولاته. فإذا كان المتلقي حزبياً متزمتاً لفكرة أو ثقافة أو ميول ما، سيرى أن كل من لا يحمد إيماناته هو آخر منفي، وعدو وخطر، ويستحق التكميم، وهو من «عاد».. ألا بعداً لعاد.! أما إذا كان المتلقي مستنيراً، فهو يمحص الرأي، ويعطي للآخر حق الاختلاف الطبيعي، لان الله لم يخلقنا سواسية ومتساوين كأسنان المشط. بل لنا آراء ومشارب ومثالب ومتعصبين أكثر ما يصبون آذاهم من حيث لا يعلمون على الفكرة التي ينافحون عنها. ولنا في متزمتي القاعدة أسوة حسنة، فكل طاقاتهم الجبارة وجهت لتشويه الإسلام ووهن المسلمين. ومتطرفو اليهود وزعوا أمراضهم على كل يهودي، ومتطرفو «المنافيست» الشيوعيين، تزمتوا حتى تسببوا بسقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفيتي «وقعدوا على تله»..!. ويشغل الغلاة كل مجتمعات الدنيا، بالسوء والدماء والآلام الطويلة. يمكن الاستعداد لتلقي كل رأي، ولكن الرأي المرفوض كلياً هو الرأي المصلحي المأجور، فهو ليس رأيا بقدر ما هو سلعة. وبالمناسبة يلاحظ هذه الأيام أن كثيراً من الفضائيات العربية تحولت إلى «مسالع» و«دكاكين» حيث يباع الرأي بالكيلو وأحياناً ب«الكوم».!. حيث يصب المفوهون أطناناً من الكلام الذي يستحق الاستماع، ولكنه لا يستحق الاحترام. *وتر تهرع إلى الوضوح الآتي، كيما تشرق الشمس. وتعبر الحافية، حقول أشواك والغام، وحصى. كيما تشعل الخطى نور الصباح. [email protected]