@@ احسب انني لا امل ولا اكل من تكرار او ان شئتم اجترار الكثير من الاحداث والذكريات الرائعة التي كان رمضان تاريخا لها على امتداد تاريخ امتنا العربية الاسلامية منذ ان من المولى عز وجل عليها ببزوغ فجر الاسلام الحنيف على ارضها الطاهرة المباركة. .. لقد كان (رمضان) ولا يزال شهرا ليس كبقية الشهور فقد كرمه المولى عز وجل بان جعله (شهر القرآن) وشهر (العبادة) وشهرا (للبر والاحسان) من هنا فلا غرو ان بلغ من تقدير الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم جميعا به انهم كانوا كما ورد في الاثر يستعدون لاستقباله منذ الشهور الستة السابقة عليه، ويودعونه خلال الاشهر الستة التي تليه. .. لقد شاءت ارادة المولى جلت قدرته ان يكون هذا الشهر الفضيل (زمانا) لنزول دستوره الالهي وتكون ارضنا الطاهرة (مكانا له) لكي تحمل امتنا مشعل الهداية، والمحبة، والاخاء للعالم اجمع بعد ان كانت البداية وحدة اسلامية محورها كلمة التوحيد الخالدة (لا إله إلا الله محمد رسول الله). .. لقد فهم اسلافنا الاوائل عظم المسئولية الملقاة على عواتقهم وهم من وصفهم المولى عز وجل في محكم آياته بانهم (خير امة اخرجت للناس) فملأت قلوبهم اصرارا وعزيمة على تبليغ الرسالة الربانية لشتى اصقاع المعمورة، حتى وان كان الثمن دماء زكية ذهبت للقاء ربها، والفوز بجنات نعيمه راضية مرضية بمشئيته وكرمه. .. من هنا فلا غرو ان قلنا ان اسلامنا الحنيف كان دائما يشكل منهج حياة، وعقيدة ربانية سطعت انوارها لتضيء وجه هذه المعمورة بما رحبت، وليعيش الانسان (المسلم) في ظلها عملاقا قاده ايمانه بالله اولا، ثم بدوره الذي اراده الله له من نصر لآخر فسطر على صفحات التاريخ حروفا من نور. .. فلقد عاش الوطن العربي الاسلامي الكبير قبل بزوغ فجر الاسلامي موزعا بين دولتي الروم والفرس، وان كان للعرب قبلهما دول وممالك ممتدة في الشام والعراق واليمن، الا ان الدعوة المحمدية كانت في التحليل النهائي المتغير الاهم في حياة العرب التي غيرت كل شيء وبطريقة لم يعهدوها من قبل ولم تخطر لهم على بال. .. فسرعان ما حلت رابطة الاخوة في العقيدة محل رابطة العصبية القبلية الممقوتة واتضحت معالم رسالتها في الحياة فانطلقوا بسم الله وعلى بركته فاتحين ومبشرين برسالتهم السماوية ناشرين قيم الحق، والعدل، والمساواة، وليس كما كان يرى فيهم كارل ماركس واعوانه من منظري الفلسفة الماركسية المؤمنين بفكرة (التفسير المادي للتاريخ) غزاة باحثين عن الثروة ورأس المال. .. ودار الزمن دورته لتنقل الدولة الاسلامية من مرحلة لاخرى بدءا بدولة المدينة التي ارسى معالم حكمها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام التي ضمت تحت لوائها كل جزيرة العرب، مرورا بدولة الخلافة الراشدة. (11 40ه 632 661م) التي اتسعت لكي تشمل بالاضافة الى جزيرة العرب مصر وبلاد الشام.. وغيرها، فتسعون عاما (41 132ه / 661 750م) من عصر الدولة الامبراطورية في عهد الخلافة الاموية، والتي حولت بعدها الى دولة عالمية طال بها الاجل لفترة زمنية قاربت الخمسمائة (132 656ه / 750 1258م) في عهد الخلافة العباسية والتي كان يمكن لها ان تعمر بمشيئة الله لاكثر من ذلك لولا مجموعة من الاسباب والعوامل التي لعبت دورا مهما في انهيارها، والتي قد لا يتسع المجال للتطرق اليها في هذه المقالة. .. لقد كانت تجربة ملوك الطوائف التي مرت على الدولة الاسلامية العباسية في عصرها الثاني (847 1258م) وان كانت المسمار الذي دق في نعش الدولة العباسية، الا ان ذلك يجب ان لا يمنعنا من القول انصافا للحق والتاريخ ان بعضا من ملوك تلك الممالك قد قدموا ملاحم للبطولة والعطاء انتصارا لدينهم وعقيدتهم وكان الكثير منها قد اخذ من (شهر رمضان) زمانا له. وهو ما سوف يكون موضوعا للقاء قادم فإلى ذلك اللقاء دعاء من الاعماق بأن يتقبل الله منا صيامنا وقيامنا. وعلى الحب نلتقي..