لاحظت على محيا صاحبي نشوة مما قلت فبادرته قائلا: تمهل يا صديقي فما قلته لايمثل سوى فصل واحد فقط من فصول قصة التنمية في هذا الوطن مستطردا: بودي ان يكون حديثنا اليوم عن انجازات خطط التنمية الطموحة لانسان هذا الوطن حديثا (رقميا) ما امكن فللرقم على الرغم من جفافه احيانا وجاهته وقوته, ولذا فاذا ما مللت حديثه فارجو منك شاكرا ان تنبهني الى ذلك. أومأ صاحبي برأسه دلالة على موافقته فاستطردت قائلا: لتكن الصناعة - يا صديقي اول مانتحدث عنه لا لشيء سوى ان انسان هذا الوطن كان الى عهد قريب جدا لا يعرف من الصناعة الحديثة سوى اسمها. واذا به يعمل ويدير وفي خلال زمن قياسي ما يقارب 2538 مصنعا متنوعة الإنتاج جعلت من عبارة (صنع في السعودية) والتي كانت أملا يراود المؤسسين الاوائل حقيقة يلمسها الجميع, اما اذا سألتني كيف تم ذلك فاجابته ان هناك مجموعة من الاسباب المهمة تأتي في اولى اولوياتها دعم الدولة لهذا القطاع والذي تمثل في تقديمها قروضا صناعية بلغت 164675 بليون ريال. ان ما تحقق في مجال الصناعة, لابد له أن يجرنا - يا صديقي - الى الحديث عن منجزات قطاع الكهرباء التي احالت بهيم ليل الصحراء الى نور ساطع سطوع الحق في نفوس ابنائه فالانسان الذي كانت اقصى امانيه ان يمتلك (فانوسا) واذا ما شط في احلامه صارت (اتريكا) اصبح يستهلك اكثر من 23204 ميجاوات من الطاقة الكهربائية سخرها لخدمته اولا, وللقطاع الصناعي بنموه المطرد ثانيا, ولمآرب اخرى علما بأن هذا القطاع ينتظره نموا اكبر بعد قرار مجلس الوزراء باعادة هيكلة هذا القطاع مما سيمكنه بمشيئة الله من زيادة نموه. إن ينس انسان هذا الوطن, فلا يمكن له الا ان يتذكر ان آباءه واجداده قد عانوا شظف العيش وهم يستظلون بظلال الخيام والتي كانت ملجأهم الوحيد من زمهرير برد الصحراء, ولظى اشعة حرارته المميتة احيانا, وكيف انتقل هؤلاء الاباء والاجداد بعد أن ذاقوا حلاوة الاستقرار للعيش في بيوت من طين, وحجر, ولبن سرعان ما تحول ما يقارب من الثمانمائة الف منها او ما يزيد الى مساكن حديثة تحوي كل متطلبات الحياة العصرية. تسألني كيف تم ذلك؟ فأجيب ان كل ما اعرفه هو فضل الله وتوفيقه اولا, ثم بجهود الدولة التي قدمت بالاضافة الى منح الارض المجانية مجموعة من القروض بلغت 273 بليون ريال قدمتها الدولة قروضا لراغبي السكن والمستثمرين في قطاعه. لاشك في أن الحديث عن وسائل الاتصالات وتطورها ماضيا وصولا الى معجزات الحاضر امر يحتاج منا إلى حديث ايام قد تمتد الى شهور, ويكفي ان نقرر هنا ان هناك اكثر من مليوني هاتف ناهيك عن خدمات الاتصال الاخرى من برق وبريد. اما بالنسبة لقصة الثروة الغالية الناضبة فلها هي الاخرى قصة انجاز ولا كل القصص. فشح الموارد المائية امكن التغلب عليه بمشيئة الله, ثم بعزيمة الرجال التي استطاعت تحويل 410 ملايين من مياه البحر يوميا الى ماء عذب زلال. اما التقنية التي تمت هذه العملية من خلالها فهو سؤال لايملك الاجابة عنه سوى مختصين. وللتعليم - ياصاحبي - سطور من انجازات متتالية بدءا من التعليم العام الى الخاص, ويكفي فقط ان ننوه الى سبع من المنارات الفكرية ناهيك عن عدد من المدارس والكليات التابعة للمؤسسات التعليمية من بنين وبنات والتي بلغت حوالي 22301 مدرسة خلال العام 1417 1418ه ناهيك عن الخدمات الاخرى في قطاعات الخدمة البلدية, والرعاية الصحية, وانجازات اخرى يعيشها انسان هذا الوطن واقعا ملموسا, ولعمري انها لانجازات نحتاج في تفصيلها الى جهد يفوق جهد محدثكم المقل. أدرت برأسي الى جليسي سائلا: والان الا ترى ياصديقي أنني قد كنت محقا في تقديمي اعتذاري لك عن عدم الحديث عن انسانية الوطن, وهل تأكدت انني بالفعل لا أحيط بكل ابجديات المعلومة, ولا املك كل أطر الخلفية المعرفية, ولا استطيع السيطرة على زمام المفردة التي تؤهلني للحديث عن موضوع كهذا. أومأ صاحبي بحاجبيه وبطريقة لا ادري الى الان هل كانت تعني الموافقة, او الرفض. عموما فليكن رأيه ما يكون, اما انا فمازلت مقتنعا تمام الاقتناع بأسبابي ومبرراتي. دمتم, وعلى الحب نلتقي دائما.