واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025، وذلك عبر عمليات قصف جوي ومدفعي متزامنة مع إطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع. وشهدت مدينة خانيونس جنوب القطاع إصابة أحد المواطنين بالرصاص الحي في حي الشيخ ناصر، فيما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي خلال ساعات فجر أمس. كما نفذت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت جنوب غربي مدينة دير البلح وسط القطاع، ما أسفر عن وقوع إصابات. وفي السياق ذاته، أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاه خيام النازحين على شاطئ بحر خان يونس، ما أدى إلى تسجيل عدة إصابات، بينهم أطفال، بحسب ما أفاد مستشفى المواصي الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الذي أوضح أن الإصابات تنوعت بين متوسطة وخطيرة. وأفادت مصادر طبية باستهداف تجمع للنازحين في بلدة الزوايدة وسط القطاع، ما أسفر عن سقوط شهداء ومصابين جدد، في ظل استمرار الاستهدافات المتفرقة لمناطق مدنية ومخيمات للنازحين. كما أسفر قصف إسرائيلي ليلي على محيط مقبرة السوارحة شمال الزوايدة عن استشهاد 4 أشخاص وإصابة آخرين، في حين استشهد طفل متأثرًا بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي داخل خيمته في منطقة المواصي غرب خانيونس، في ظل استمرار العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من القطاع. وفي الإطار الإحصائي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول شهيدين و11 إصابة إلى المستشفيات خلال الساعات ال24 الماضية، مشيرة إلى وجود ضحايا تحت الركام وفي الطرقات تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم. وأوضحت الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار بلغت 689 شهيدا و1860 مصابا، في حين بلغ إجمالي الشهداء والجرحى منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023 نحو 72,265 شهيدا و 171,959 مصابًا، إضافة إلى مئات حالات الانتشال من تحت الأنقاض. من جهة أخرى صادقت "لجنة الأمن القومي" في "الكنيست" الإسرائيلية الليلة قبل الماضية، على مشروع قانون إعدام الأسرى، تمهيدًا لعرضه للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة الأسبوع المقبل، إذ يقضي مشروع القانون بفرض عقوبة الإعدام على من "يتسبب عمدًا في مقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي"، كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق. ويشمل مشروع القانون، وفق نصه، فرض عقوبة إلزامية دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ حكم الإعدام شنقًا بوساطة مصلحة سجون الاحتلال، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال مدة محددة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره. واعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن إقرار مشروع القانون يمثل انحداراً خطيراً في بنية المنظومة القانونية العنصرية لدى حكومة اليمين المتطرف، ويجسد تحولاً رسمياً نحو تشريع القتل على أساس الهوية الوطنية في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة الجنائية الدولية. وأضاف فتوح في بيان صادر عن المجلس الوطني، أن مصادقة "لجنة الأمن القومي" في الكنيست الإسرائيلية على هذا التشريع بما يتضمنه من عقوبات إلزامية وتنفيذ سريع خلال مدد زمنية محددة، يعكس نزعة انتقامية وإرهاب دولة موجه ويوفر غطاءً تشريعياً لسياسات التصفية الجسدية التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى، في ظل بيئة سياسية تحرض على العنف وتمنح الحصانة لجرائم المستعمرين. بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم حركة "فتح" عبد الفتاح دولة، أن إقرار مشروع القانون خطوة خطيرة في مسار تشريع القتل وتكريس منظومة قانونية قائمة على الانتقام خارج إطار العدالة، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ومحاولة لإضفاء غطاء قانوني زائف على ممارسات تنتهك جوهر القيم الإنسانية. وأضاف في بيان صادر عن حركة "فتح" أن هذا المشروع يعكس الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يمضي نحو مزيد من التطرف والعنصرية، ويؤكد سعيه إلى تحويل أدوات القمع إلى نصوص قانونية، في تجاهل متعمد للمواثيق الدولية التي تكفل الحق في الحياة وتمنع العقوبات القاسية واللاإنسانية، بما يرسخ صورة بشعة لنظام يسعى إلى شرعنة الجريمة بدل محاسبتها. وشددت، حركة فتح على أن الأسير الفلسطيني هو إنسان مناضل من أجل الحرية، يستند في مقاومته الشعبية إلى حق مشروع تكفله القوانين والشرائع الدولية، وأن محاولات تجريمه أو تصفيته عبر قوانين جائرة لن تنال من عدالة قضيته، بل تكشف عن حجم الظلم الواقع عليه. .. ويحول القدس إلى ثكنة عسكرية