الحمد لله رب العاملين، والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد : ففي مثل هذا اليوم من كل عام، يتذكر العرب والمسلمون بعامة، والسعوديون بخاصة ذلك اليوم الاغر الذي امتن الله فيه - عز وجل - على الامام المجاهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - باتمام توحيد ارجاء الجزيرة العربية، وجمع شتاتها تحت لواء (لا إله إلا الله محمد رسول الله) سالكا في ذلك طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ومتبعا نهج الخلفاء الراشدين، في اتخاذه كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منهجا ودستور حياة، ينطلق منهما في كل خطوة يخطوها، وفي كل شأن من شؤونه صغيرا كان او كبيرا، كما يتضح لمن قرأ، واطلع على سيرة هذا الامام المجاهد، لان كتاب الله - عز وجل - هو افضل الكتب، واعظمها، كما قال - تعالى : (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) وهو كتاب يرشد ويهدي الى كل خير وفلاح، كما قال - تعالى : (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وفيه بيان لكل ما يصلح البشرية في دينها ودنياها، كما قال تعالى : (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). وقد كان لهذا المنهج المبارك الفضل - بعد الله تعالى - في استتباب الامن، وانتشار العدل والطمأنينة، فاتجهت الهمم والعزائم الى ساحات البناء والتشييد، وشمرت السواعد للعمل في ميادين الحضارة والاعمار، حتى صارت هذه البلاد الآمنة في مدة قصيرة دولة عظيمة، يجد فيها الانسان مظاهر التقدم والتحضر والازدهار واضحة في جميع المجالات، مع المحافظة على المبادئ والقيم الاسلامية الراسخة حتى بلغت في عهد الملك الباني خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - منزلة عظيمة، وتبوأت مكانة رفيعة على المستوى الدولي، والعربي، والاسلامي. ولم تقتصر ثمار هذا التوحيد على المملكة العربية السعودية، فمعلوم انه قبل توحيد المملكة كانت الفوضى عارمة في الجزيرة العربية، وانعدم الامن والامان، وكان الحجاج المسلمون والمعتمرون والزوار معرضين لجميع انواع المخاطر من القتل والسلب والنهب، فلما وحد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ارجاء المملكة، صار كل حاج ومعتمر وزائر من جميع انحاء العالم يؤدي مناسكه، وهو آمن مطمئن على نفسه وماله وعرضه ، كما ان عشرات المليارات التي انفقتها وتنفقها المملكة على توسعة الحرمين الشريفين ، وعلى تطوير البنى التحتية للمشاعر المقدسة، انما انفقتها من اجل ان يؤدي المسلمون كافة مناسكهم في امن وراحة واطمئنان. وليس المراد باليوم الوطني هو التغني بأمجاد اسلافنا، والافتخار بالآباء، والاعتزاز بمنجزاتهم فقط، بل ان الحكمة من اليوم الوطني هي استذكار جهود الملك المجاهد عبدالعزيز، وجنوده - رحمهم الله - وجهادهم، وبذل النفس والنفيس، وركوب المخاطر، وتحمل المشاق العظيمة، في سبيل توحيد هذا الكيان الكبير، خدمة للدين، وصيانة للمقدسات الاسلامية، وان ذلك كله يلقي علينا مسؤولية عظيمة، ويحملنا امانة جسيمة ، وانه يجب علينا ان نبذل مثل ما بذلوا، ونبني مثل ما بنوا، للمحافظة على منجزاتهم، والاضافة اليها، والبناء عليها. ويأتي اليوم الوطني للمملكة هذا العام في ظل متغيرات اقليمية خطيرة، ومستجدات عالمية جسيمة، والمملكة - بحكم موقعها الديني والجغرافي، والاقتصادي - مستهدفة من كثير من اعداء الاسلام، يحاولون الكيد لها، والنيل منها، لانهم يدركون ان هذا البلد الامين هو قبلة الامة الاسلامية ومهوى افئدة المسلمين، وهو - ايضا - قلب الامة العربية. كما يأتي هذا اليوم، وقد امتدت يد الارهاب الآثمة مرة اخرى الى رياض المجد والعروبة والاسلام، والى اقدس المقدسات، وهذا يستوجب من جميع المواطنين ان يلتفوا حول ولاة الامر، لتقوية الجبهة الداخلية، والاعتصام بحبل الله جميعا، وعدم التفرق، واستلهام الدروس، والعبر من سيرة الملك المجاهد - طيب الله ثراه - في مواجهة التحديات، والتغلب على الصعاب، بإذن الله وعونه. أسأل الله ان يحفظ هذه البلاد المباركة، وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وان يرد كيد الكائدين الى نحورهم. وصلى الله على نبيه الامين وعلى آله وصحبه اجمعين. * وكيل وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد للشؤون الادارية والفنية