تتنافس شركات المشروبات الغازية حالياً في السيطرة على سوق مشروبات الطاقة . والمراهنة بالطبع ستكون على الأطفال الذين يمثلون الجمهور الأكثر والأمثل لأي جديد من أنواع المرطبات المصنعة. وبالفعل عمدت بعض شركات المرطبات للترويج لمنتجات الطاقة خاضتها من خلال المحلات التي تجذب الأطفال أكثر من غيرهم، فمثلا نجد في سلسلة محلات لبيع الدونات اتباعها لبرنامج ترويجي يخدم منتجاتها إلى جانب منتج لأحد مشروبات الطاقة وذلك بتوزيع علب مجانية لمشروب الطاقة تختلف ككميتها باختلاف كمية ما اشتراه الزبون من الدونات أو الكعك المحلي. قد لا يكون هناك ما يعيب تلك الاستراتيجية التسويقية ولكن إذا ما قدمت لزبائن معينين ولكن للأسف فأن ما هو حاصل بعيد كليا عن التحضير والمنطق فتلك المشروبات تقدم للأغلبية العظمى من زبائن تلك المحلات وهم من صغار السن في الوقت الذي لا تناسب فيه تلك المشروبات الصحة العامة لمن هم أقل من خمس عشرة سنة. الهيئات الصحية ومشروبات الطاقة يمنع في الولاياتالمتحدةالأمريكية بيع أي مشروب من مشروبات الطاقة لمن هم دون الخامسة عشرة وذلك لعدم ملاءمة تلك المشروبات وما تحويه من مقويات لقدرات التحمل الصحية لصغار السن. في الوقت نفسه نجد أنه في البلاد العربية بشكل عام لم يصاحب انتشار تلك المشروبات في أسواقنا أي نوع من التحذيرات ومدى ملاءمتها للمستهلك وبالتأكيد اللوم هنا يشكل الكثير من الجهات المسؤولة فأين مسؤولية وزارة الصحة وتغاضيها عن التحذير والتثقيف والتعاون مع وزارة التجارة والتي لا يمكن التغاضي عن مدى لا مبالاتها في إعطاء تصاريح لتصنيع وترويج تلك المنتجات دون إلزام التجار والمصنعين بالالتزام بسياسة مدروسة لترويج تلك المنتجات بالشكل الذي يحافظ على الصحة العامة. مشروبات الطاقة ماذا تحوي ؟! ينصح صحيا بعد تعاطي الصغار لمشروبات الطاقة ويؤكد على ذلك الدكتور الصيدلي / محمد المصري وذلك كونها تحتوي على مواد لا تتناسب مع مقومات الصغار الجسمانية فتلك المشروبات تحتوي على مادة مستخرجة من عشبه الجنكو وهي من المقويات وتدخل في تكوين معظم المنتجات المعتمدة للحصول على طاقة جسمانية أكبر خلال فترة تناولها وهذه المادة مصرح استخدامها صحيا للكبار فقط وحتى الآن تمنع الهيئات الصحية عالميا ومحليا استخدام تلك المادة للصغار ومع كون مشروبات الطاقة تحوي تلك المادة فمن الأفضل منع الصغار من تعاطيها. زيادة على ذلك فأن كأسا واحدة من مشروب الطاقة يحوي على ما يماثل ست ملاعق كبيرة من السكر حيث أن السكر هو أكبر مصدر للطاقة. لذلك يمكن تخيل مضارها على الصغار من حيث كونهم يحصلون عل طاقة كبيرة جداً من تلك السكريات بالشكل الذي لا يمكن تغطيته من خلال حجم الطاقة التي يحرقونها وحجم أعضائهم الداخلية وقدرتها على العمل مع تلك المواد والطاقة الأكبر من قدرتها على العمل. مشروبات الطاقة وزيادة الوزن يعمد بعض الملتزمين ببرامج غذائية خاصة بتخفيض الوزن إلى شرب مشروبات الطاقة لتعوضهم الطاقة الحرارية التي لا يستطيعون الحصول عليها من الأطعمة المتاحة بتلك البرامج. وهذا اعتقاد خاطئ لا يتماشى مع الهدف المرجو لإنقاص الوزن حيث كما ذكرنا سابقا أن العلبة الكبيرة من تلك المشروبات تحتوي على ما يوازي ستة ملاعق من السكر وهذا كفيل بزيادة الوزن بدلا عن إنقاصه . مشروبات الطاقة ومرضى السكر وكما أننا لم نلاحظ أي تحذيرات مرافقة لانتشار تلك المشروبات من عدم صلاحيتها للصغار فإننا أيضا لم نر على العلبة أي تحذير لعدم تعاطي مرضى السكر لها لاحتوائها على هذه الكمية الهائلة من السكر. ومن هنا تجب الإشارة إلى أهمية عدم تعاطي مرضى السكر لمثل تلك المشروبات وذلك كما أكد عليه الدكتور محمد المصري. العلبة المغلفة المصدر يؤكد السيد أحمد خليفة / موظف في شرطة موردة لأحد أنواع مشروبات الطاقة على أن الشركة تعتمد على سياسة معاينة في استيرادها لكافة المواد الاستهلاكية وذلك بالاعتماد على التراخيص الصادرة من كافة الجهات المسؤولة وقد حظي هذا المنتج بالموافقة على تداوله بالأسواق من كافة الجهات المسؤولة دون فرض أي نوع من التحذيرات ويشير السيد أحمد إلى أن سلامة التعاطي مع مثل هذه المشروبات يعتمد على الثقافة العامة وهذا لا ينقص المجتمع لدينا فالكل على معرفة بأن مثل هذه المشروبات موجهة للكبار وللرياضيين وهذا ما توضحه الإعلانات الخاصة بمثل تلك المشروبات وأعتقد أن هذا نوع من التوعية بمضاره وفوائده أما بالنسبة لمنع تداوله لمن هم دون سن معينة فأعتقد أن ذلك مسؤولية وزارة الصحة. الصغار وموضة مشروب الطاقة الطفل/ عبد الله - رابع ابتدائي لم يعجبني مشروب الطاقة سابقاً ولكن مؤخراً ومع انتشار النوع الجديد منه وجدته لذيذاً مرة ومشابه لمشروب الكولا ومع أن والدتي ووالدي بمنعانني من شربه إلا أنني استغل الأوقات التي اجتمع فيها مع الأصدقاء من الأقارب ونشتري مشروب الطاقة الجديد دون علم أهالينا. الطفل/ فيصل- ثاني ابتدائي تناولت مشروب الطاقة عدة مرات ولكن مرة تناولته وأحسست بتعب شديد وبضربات قلبي تتسارع وعندها أجبرتني أمي على اللعب والحركة ووبختني كثيراً لشرب مشروب الكبار كما تقول، مع أن كل أصدقائي يشربونه دون أن يمنعهم أحد. سليمان/ أول متوسط أنا أحب كل مشروب جديد ينزل في الأسواق ( من دون العصيرات طبعاً) ومن ذلك داومت على شراء مشروب الطاقة الجديد يومياً تقريباً خلال الإجازة ولكن مجاناً حيث اكتشفت أحد المحلات التي تقدمه مجاناً عند شراء بعض قطع الحلويات وبالفعل داومت على شراء الحلوى لا حصل على المشروب المجاني وبصراحة لم أشعر بأي تغيير في جسمي لا بزيادة الطاقة والنشاط ولا بإحساس بالتعب. ولكن والدتي تقول أن تأثيره مضر على المدى الطويل وأعتقد أن هذا هو حال كافة المشروبات ولا يلتزم حتى الكبار بالابتعاد عنها. من المسؤول عن بيع المنتجات الضارة للصغار؟!! منذ عشرات السنوات ومراكز بيع السلع الاستهلاكية تبيع السجائر دون أن يكون هناك تحديد سن معينة لبيعه وعلى ذلك استسهل الكثيرين من الصغار التدخين حتى أصبحت ظاهرة شائعة واليوم لم نر حتى الآن جهة مسؤولة تتكفل بمسؤولية منع تلك المشروبات القوية عن الأطفال وعليه متى يصبح هناك رقابة على المستهلك نفسه؟ والمعني هنا صغار المستهلكين فهل تقع مسؤولية المنع تلك على وزارة الصحة أو التجارة أو الأمانة وقد نرى أن في الاتحاد قوة ولابد من المشاركة في تنفيذ تلك الفكرة.