كشفت نتائج استطلاع لرأي أجراه الأخصائي النفسي يوسف السلمي عن أكثر المشاكل النفسية انتشاراً التي يسببها الفضاء الإلكتروني عن تصدر العدوانية للمشكلات النفسية بنسبة 50%، يليها التعلق 29%، و11% القلق، وأخيرا مشكلة الخوف بنسبة 10%. حجم التأثير
يقول الأخصائي النفسي والمهتم بعلم النفس السيبراني يوسف السلمي ل»الوطن»: لكي نعرف حجم تأثير الفضاء الإلكتروني نعود قليلاً إلى الوراء، ففي لقاء تلفزيوني عبر قناة الإخبارية مع والد طفل أبها الذي أقدم على الانتحار بسبب لعبة إلكترونية قال والد الطفل «ما كان في بالنا العامل النفسي» وذكر أن ابنه يقضي وقتاً طويلاً على جهاز الكمبيوتر دون رقابة؛ ولعل هذه الكلمة هي ما ستحدد لنا أهمية العامل النفسي الذي يتركه ويسببه الفضاء السيبراني في شخصيات أبنائنا وسلوكهم.
تفسير نفسي أشار السلمي إلى ما قدمه عالم النفس «ألبرت باندورا» صاحب نظرية التعلم الاجتماعي أو ما تسمى بنظرية التعلم بالقدوة أو التقليد والمحاكاة تفسيراً نفسياً لذلك معتمداً على التفاعل بين المكونات الرئيسية الشخص والبيئة والسلوك. فالطفل عندما يتابع شخصية محببة له سواء كانت هذه الشخصية حقيقية كما هو حاصل في وسائل التواصل الاجتماعي أو شخصية خيالية وغير واقعية كما هو الحال في الألعاب الإلكترونية أو الأفلام ومتابعة هذه الشخصية المستمر وما يحصل عليه هذا النموذج من حوافز مثل اللايكات وزيادة عدد المتابعين والاهتمام والشغف من قبل أقران الطفل بهذه الشخصية، كفيل بجعل الطفل يقلد هذا السلوك حرفياً أو بدرجات مختلفة بحسب عمر الطفل ودرجة وعيه وهذا ما يسميه باندورا بالتعزيز البديلي، حيث حصول القدوة على التعزيز هو بمثابة تعزيز الطفل مما يكسب الطفل سلوك النموذج بالمحاكاة والتقليد ويكون هذا النموذج قدوة للطفل.
عوامل مؤثرة من أهم العوامل المؤثرة في التعلم بالتقليد والمحاكاة عوامل تتعلق بالطفل مثل العمر الزمني والاستعداد العقلي والاتجاه نحو النموذج وإدراك الطفل لمدى أهمية هذا السلوك وتقدير الطفل لما يصدر عن النموذج من تصرفات تلفت انتباه الطفل. وعوامل أخرى تتعلق بالنموذج مثل المكانة الاجتماعية ودرجة النجومية والشهرة وحيادية النموذج حول بعض القضايا مثل عدم ميل النموذج مع اتجاه دون آخر في التشجيع الرياضي أو حول بعض القضايا والصراعات وكذلك جنس النموذج فالفتيات يميلن لتقليد النموذج أو القدوة الأنثى، والأطفال الذكور يميلون لتقليد النموذج أو القدوة الذكر.
عوامل بيئية
هنالك عوامل بيئية تأثر أيضا على سلوك الطفل، فأطفال هذا الجيل يميلون إلى التقنية والبيئات الافتراضية أكثر، وكلما زاد وقت المتابعة وزاد تفاعل النموذج مع المعجبين في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال التعليق على الخاص والردود للمتابعين أو التحكم والسيطرة على النموذج في الألعاب الإلكترونية زادت احتمالية التقليد.
وسائل بديلة أوضح السلمي أن البديل للفضاء السيبراني أو البيئات الافتراضية هو حتماً العالم الواقعي، فالتفاعل مع العالم الاجتماعي والعالم المادي من حولنا هو البديل الأفضل للنمو المعرفي واللغوي والجسمي السليم لأطفالنا، ويجب علينا تقنين استخدام الإنترنت والتقنية للأطفال، فالرسم والرياضة والألعاب الجماعية والقراءة وسماع القصص هي البديل الأفضل للطفل.
أساليب لحماية الأطفال لحماية الطفل من الفضاء السيبراني لابد من مشاركته اللعب والاهتمامات للتأكد من مناسبة عمر الطفل لكل لعبة أو تطبيق، كما على الوالدين تعليم الطفل عدم نشر خصوصيات العائلة على مواقع التواصل الاجتماعي واحترام خصوصيات الآخرين، واستخدام بريد إلكتروني يخص أحد الوالدين في التسجيل في المواقع والبرامج والألعاب الإلكترونية، وتنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطفل لكي يقيم بعض التصرفات ذاتيا من خلال طرح ما يشاهده أو يسمعه على محاكمة عقلية في ضوء محاكاة وقيم المجتمع والدين والعادات والتقاليد، والحوار الهادف والهادئ حول جدوى واستغلال بعض الألعاب والشخصيات للمتابعين من أجل الكسب المادي والدعايات.
قد يأخذ التقليد صورا من
العدوان البدني العدوان ضد الذات
العدوان ضد الممتلكات العامة العدوان اللفظي وتقليد بعض الرقصات والإيماءات والحركات