عكست الإحصاءات الاقتصادية الواردة في نشرة قطاع الأعمال للربع الأول من عام 2026، الصادرة عن وزارة التجارة، حضورًا متقدمًا لمنطقة عسير على خارطة النشاط التجاري في المملكة، بعدما واصلت ترسيخ حضورها ضمن المناطق الأعلى في عدد السجلات التجارية القائمة والمصدرة، إلى جانب بروزها في عدد من الأنشطة المرتبطة بالسياحة والضيافة والثقافة والقطاعات المستقبلية، بما يعكس اتساع القاعدة الاقتصادية للمنطقة وتنامي قدرتها على استيعاب استثمارات متنوعة. وأظهرت الأرقام أن منطقة عسير جاءت في المرتبة الخامسة على مستوى مناطق المملكة في عدد السجلات التجارية القائمة بنهاية الربع الأول 2026، بإجمالي 94945 سجلًا تجاريًا، وهو ما يمنح المنطقة موقعًا تنافسيًا مهمًا داخل المشهد التجاري الوطني، ويؤكد أن السوق المحلية في عسير باتت تمتلك كتلة نشاط اقتصادي قادرة على توليد فرص توسع مستمرة. كما سجلت المنطقة حضورًا واضحًا في السجلات التجارية المصدرة خلال الربع الأول من العام ذاته، بحلولها كذلك في المرتبة الخامسة بعدد بلغ 3344 سجلًا تجاريًا مصدرًا، ويعكس هذا الرقم استمرار حركة الدخول إلى السوق في عسير، ووجود طلب متنامٍ على تأسيس الأنشطة التجارية الجديدة، بما يشير إلى بيئة أعمال نشطة تتجاوز الطابع الموسمي إلى مسار اقتصادي أكثر رسوخًا. ويكتسب موقع عسير أهمية أكبر عند قراءة توزيعها القطاعي، إذ حضرت المنطقة ضمن أعلى خمس مناطق في عدد من الأنشطة النوعية، ما يدل على تنوع هيكلها التجاري وعدم اقتصاره على الأنشطة التقليدية. ففي نشاط تنظيم الرحلات السياحية جاءت عسير خامسة ب 221 سجلًا، في مؤشر يرتبط بالنمو المتواصل لقطاع السياحة في المنطقة، وما يرافقه من توسع في الخدمات المنظمة للرحلات والتجارب السياحية. وفي نشاط المنتجعات سجلت عسير 481 سجلًا تجاريًا، لتحل أيضًا في المرتبة الخامسة بين مناطق المملكة، وهو ما يعكس استفادة المنطقة من مقوماتها الطبيعية والمناخية، وتحولها إلى وجهة جاذبة للاستثمار في مرافق الضيافة والإيواء والترفيه، خصوصًا مع تنامي الطلب على الوجهات الداخلية ذات الطابع البيئي والجَبلي. وامتد الحضور التجاري لعسير إلى الأنشطة الثقافية والإبداعية، إذ بلغ عدد السجلات في أنشطة المسرح والفنون الأدائية 92 سجلًا، لتأتي خامسة على مستوى المناطق، وهو مؤشر اقتصادي مهم؛ لأن هذا النوع من الأنشطة لا يرتبط فقط بالحراك الثقافي، بل يتصل أيضًا بسوق الفعاليات والإنتاج والعروض والخدمات المساندة، بما يفتح مجالًا لنمو الاقتصاد الإبداعي في المنطقة. وفي القطاعات الواعدة، أظهرت البيانات دخول عسير إلى قائمة أعلى المناطق في البحث والتطوير في مجال تقنيات الفضاء بعدد 38 سجلًا تجاريًا، وهو حضور يحمل دلالة نوعية على اتساع نطاق الأنشطة الحديثة المسجلة في المنطقة، ودخول الاستثمارات ذات الطابع المعرفي والتقني إلى المنطقة. وبالنظر إلى أن إجمالي السجلات التجارية القائمة في المملكة بلغ نحو 1.8 مليون سجل تجاري سجل بنهاية الربع الأول 2026، فإن حصة عسير البالغة 94,945 سجلًا تؤكد وزنها النسبي داخل الاقتصاد الوطني، وتبرزها بوصفها إحدى المناطق القادرة على تحويل مزاياها الطبيعية والسياحية والثقافية إلى نشاط تجاري منظم، يدعم النمو المحلي ويفتح المجال أمام توسع أكبر في السنوات المقبلة.