أطلق إعلان وقف إطلاق النار بين الولاياتالمتحدة وإيران شرارة ارتداد حاد في أسواق المعادن النفيسة، حيث قفزت أسعار الذهب والفضة لمستويات قياسية جديدة، هي الأعلى منذ أسبوعين. وجاء هذا التحول السريع ليعكس اتجاه الأسواق التي شهدت عمليات بيع واسعة في قطاعات الطاقة والمحاصيل المرتبطة بالوقود الحيوي، مقابل عودة قوية للشهية الاستثمارية نحو الملاذات الآمنة والمعادن الصناعية. وفي تقرير حديث صادر عن «ساكسو بنك» (Saxo Bank)، أكد أولي هانسن، رئيس إستراتيجية السلع في البنك، أن التصحيح الذي طال الذهب أخيراً لم يكن تحولاً هيكلياً في قيمته كملاذ آمن، بل كان نتاجاً لتضافر ضغوط الاقتصاد الكلي مع ديناميكيات المراكز الاستثمارية المشبعة. وأوضح هانسن أن الصراع في الشرق الأوسط تسبب في «صدمة تضخمية» مدفوعة بجانب العرض، مما استدعى إعادة تقييم مسارات السياسة النقدية، مشيراً إلى أن السوق كان مشبعاً بالمراكز الشرائية، مما جعله عرضة لموجات تصفية فنية تزامنت مع تقلبات الأسعار. ارتداد حاد وأداء قياسي سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً ب2%، ليصل إلى 4.805 دولارات للأوقية، بينما كان أداء الفضة هو الأبرز عالمياً بقفزة بلغت 6%، لتستقر عند 77.40 دولاراً. وعزا المحللون هذه التحركات إلى انخفاض عوائد السندات مع تراجع مخاوف التضخم الناتجة عن أزمة الطاقة، مما أعاد توقعات خفض الفائدة إلى الواجهة، تزامناً مع تراجع مؤشر الدولار بنسبة تجاوزت 1%. حركة الصناديق والتدفقات النقدية كشفت البيانات انخفاض إجمالي الحيازات في الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) بمقدار 94 طناً خلال شهر مارس، قبل أن يرتد السوق بنحو 20 طناً منذ بداية أبريل الجاري. وعلى الرغم من هذا التذبذب، لا تزال المؤشرات تؤكد ندرة الأدلة على تحول كلي بعيداً عن الذهب نحو أصول بديلة، حيث ظلت التدفقات تتركز في النقد وأدوات الدخل الثابت القصيرة الأجل كإجراء احترازي. النظرة المستقبلية والإستراتيجية بالنظر إلى المستقبل، تظل النظرة العامة للذهب «بناءة» ومدعومة بثلاثة عوامل رئيسية: استمرار طلب البنوك المركزية، وعدم اليقين الجيوسياسي القائم، والمخاوف بشأن الاستدامة المالية العالمية. ويرى خبراء «ساكسو بنك» أن التراجع الأخير يمثل «حركة تصحيحية»، وفرصة لإعادة بناء المراكز تدريجياً للمستثمرين طويلي الأجل، بينما يتوجب على المتداولين لمدد قصيرة انتظار تأكيدات أوضح حول وصول عوائد السندات والدولار إلى مستوياتهما القصوى.