تحتفل السعودية غداً الأربعاء 11 مارس 2026 ب"يوم العلم"، للعام الرابع على التوالي، في مناسبة وطنية تستحضر مكانة العلم السعودي بوصفه رمزًا للسيادة والوحدة الوطنية، وتجسيدًا لقيم الدولة التي قامت على التوحيد والعدل والقوة. وجاء اعتماد يوم 11 مارس من كل عام يوماً للعلم استنادًا إلى اليوم الذي أقر فيه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود شكل العلم السعودي الحالي في 27 ذي الحجة 1355ه الموافق 11 مارس 1937م، حين استقر تصميمه بوضع السيف أسفل عبارة التوحيد. ويحمل العلم السعودي دلالات عميقة، إذ تتوسطه كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" التي تعبر عن رسالة الإسلام والسلام التي قامت عليها الدولة السعودية، بينما يرمز السيف المسلول أسفلها إلى العدل والقوة والأمن. ويعكس اللون الأخضر معاني النماء والرخاء، في حين يدل اللون الأبيض على السلام والنقاء. وعدَّ مجلس الوزراء الاحتفاء بيوم (العَلَم) الذي يوافق غدًا الأربعاء الحادي عشر من مارس تأكيداً على الاعتزاز بدلالته ورمزيته في تاريخ الدولة السعودية تأسيساً وتوحيداً وبناءً، وبمضامينه المجسّدة للثوابت الراسخة والهوية الوطنية في المملكة. وصدر قرار اعتماد هذه المناسبة بأمر ملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في 9 شعبان 1444ه الموافق 1 مارس 2023م، ليكون يومًا وطنيًا يحتفي فيه السعوديون برايتهم التي تمثل كيان الدولة وهويتها. ويمتد تاريخ العلم السعودي إلى بدايات تأسيس الدولة السعودية عام 1139ه/1727م، حيث اتخذت آنذاك راية خضراء مربعة الشكل مصنوعة من الخز والإبريسم، يتوسطها نص الشهادة، وبجانبها شريط أبيض من جهة السارية. واستمر هذا الشكل في عهد الدولة السعودية الثانية. ومع استعادة الملك عبدالعزيز الرياض عام 1319ه/1902م، استُخدم العلم ذاته مع تعديلات تدريجية، حيث أضيف في مرحلة لاحقة سيفان عموديان متقاطعان، قبل أن يُستبدلا بسيف أفقي مسلول في الأعلى، حتى استقر التصميم النهائي للعلم عام 1937م بوضع السيف أسفل عبارة التوحيد. كما شهد العلم السعودي تنظيمًا تشريعيًا عبر مراحل متعددة؛ إذ صدر عام 1356ه/1937م قرار مجلس الشورى الذي حدد أنواع الأعلام، ومن بينها علم الملك وولي العهد، إضافة إلى أعلام الجيش والطيران والعلم الداخلي والعلم البحري الملكي والعلم البحري التجاري. وفي عام 1371ه/1952م صدر قرار بشأن مقاسات الأعلام وتعديلاتها، ثم صدر مرسوم ملكي عام 1393ه/1973م بالموافقة على نظام العلم للمملكة العربية السعودية، متضمنًا إضافة شعار المملكة باللون الذهبي في الركن الأيمن أسفل علم الملك. وتتابعت بعد ذلك الأنظمة التنظيمية، حيث صدرت اللائحة التنفيذية لنظام العلم عام 1398ه/1978م، ثم المواصفات القياسية للعلم الوطني عام 1407ه/1987م. وأكد النظام الأساسي للحكم الصادر عام 1412ه/1992م مواصفات العلم السعودي، حيث نص على أن لونه أخضر، وعرضه يساوي ثلثي طوله، وتتوسطه عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" مكتوبة بخط الثلث، وتحتها سيف مسلول، مع التأكيد على أن العلم لا يُنكّس أبدًا، وهو ما يجعله علمًا متفردًا بين أعلام دول العالم.