اليوم، كما في كل العهود السابقة، تقود المملكة العربية السعودية العالم الإسلامي بثبات القيم ووضوح البوصلة؛ تدافع عن قضاياه، وتناصر حقوقه، وتتقدم المشهد الإنساني بمواقف عملية لا تُساوِم على المبادئ ولا تُقايض على الثوابت. إنها دولةٌ حين تتحدث تُسمِع، وحين تتحرك تُحدِث أثراً، وحين تَعِدُ تُنجِز. ومنذ أن أرسى الإمام محمد بن سعود دعائم الدولة السعودية الأولى عام 1727 للميلاد، تشكّلت ملامح مشروعٍ وطنيٍّ ممتدٍ عبر ثلاثة قرون؛ مشروعٍ قوامه العقيدة، وعماده الوحدة، وغايتُه الإنسان. ومنذ ذلك التاريخ، لم يكن الانتماء شعاراً يُرفع، بل التزاماً يُمارس، ومسؤوليةً تُؤدّى، ووعياً يتجدد جيلاً بعد جيل. إن تعزيز قيمة الانتماء للوطن في قلوب السعوديين لم يولد اليوم، بل تأسس بأصالةٍ راسخةٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ؛ حتى صار الاعتزاز بالجذور سلوكاً عملياً، تُترجمه المشاركة، وتحميه المعرفة، ويزكيه العطاء. فالانتماء الحق ليس مجرد مشاعر، بل وعيٌ بتاريخٍ يُلهم، وحاضرٍ يُنجز، ومستقبلٍ يُصنع بإرادة أبناء الوطن. وفي زمن تتبدل فيه المواقف، تبقى المملكة ثابتةً على مبادئها؛ تُعلي قيمة الإنسان، وتُرسّخ معنى المسؤولية، وتُذكّر العالم أن الدول العظيمة لا تُقاس بضجيج خطابها، بل بصدق مواقفها وعمق أثرها.