يمثل يوم التأسيس السعودي محطة وطنية فارقة تستحضر بدايات الدولة السعودية في الدرعية. وهذا ليس مجرد مناسبة وطنية، بل عودة واعية إلى الجذور الأولى التي انطلقت منها مسيرة الدولة السعودية، وإحياء لمرحلة تاريخية أسست لثلاثة قرون من الوحدة والاستقرار والازدهار. وتأتي أهمية يوم التأسيس في الوعي التاريخي السعودي لتعيد تسليط الضوء على مرحلة مفصلية في تاريخ الجزيرة العربية، حين كانت المنطقة تعيش حالة من التشتت السياسي والاجتماعي. في تلك الظروف، برزت الدرعية ككيان سياسي مستقر قادر على بناء دولة ذات مؤسسات ورؤية واضحة. بل كان بداية مشروع سياسي كبير أسس لمرحلة جديدة من الأمن والوحدة. هذا الامتداد الزمني الطويل يعكس قدرة الدولة على النهوض من جديد رغم التحديات، ويجعل يوم التأسيس رمزًا للصمود والاستمرارية. ولما له من أهمية جاء ليمنح المجتمع فرصة للتأمل في تاريخ الدولة، والاحتفاء بالهوية الوطنية، وتعزيز الانتماء. الإجازة ليست مجرد يوم للراحة، بل هي مساحة زمنية تُخصص لإحياء التراث، واستعادة القصص التي صنعت تاريخ البلاد، وإشراك الأجيال الجديدة في فهم جذورهم. كما يعكس اهتمام القيادة السعودية بتعزيز الوعي التاريخي، وإبراز أن المملكة ليست دولة حديثة النشأة، بل دولة ذات جذور عميقة تمتد لثلاثة قرون. وفي ذلك من الفوائد الثقافية والاجتماعية كتعزيز الهوية الوطنية والمساهمة في تعميق شعور السعوديين بالانتماء إلى وطن له تاريخ طويل. فالاحتفاء بالدرعية، وباللباس التقليدي، وبالقصص التاريخية، يعيد ربط المجتمع بجذوره، ويعزز الثقة بالنفس، ويجعل المواطن يشعر بأنه جزء من مسيرة ممتدة عبر الزمن. كذلك إحياء التراث السعودي مثل الفعاليات التي تُقام في هذا اليوم، من عروض الفنون الشعبية إلى استعراض الأزياء التقليدية، التي تُعيد إحياء التراث الذي ربما غاب عن الأجيال الحديثة. هذا الإحياء ليس مجرد ترفيه، بل هو وسيلة لحفظ الثقافة من الاندثار، وتعريف الشباب بتاريخ مناطقهم وعادات أجدادهم. أيضا لتعزيز الوحدة الوطنية، فيوم التأسيس ليس مرتبطًا بمنطقة واحدة، رغم أن الدرعية هي نقطة البداية. بل هو يوم لكل السعوديين، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. الاحتفال بهذا اليوم يعزز الشعور بأن الجميع ينتمون إلى قصة واحدة، وأن الدولة قامت على جهود مشتركة. كذلك دعم القطاع الثقافي والاقتصادي فالفعاليات المصاحبة ليوم التأسيس من مهرجانات وأسواق شعبية ومعارض تنعش الاقتصاد المحلي، وتوفر فرصًا للمبدعين والحرفيين ورواد الأعمال. كما تساهم في تعزيز السياحة الداخلية، خصوصًا في الدرعية والمناطق التاريخية. ويرتبط يوم التأسيس بالشباب السعودي لأنه يمثل أكثر من نصف المجتمع السعودي، ويوم التأسيس يحمل لهم رسائل مهمة منها فهم التاريخ لبناء المستقبل، فالشباب اليوم يعيشون في عصر سريع التغير، لكن يوم التأسيس يذكّرهم بأن المستقبل لا يُبنى دون فهم الماضي. وإدراكهم لجذور دولتهم يمنحهم ثقة أكبر في قدرتهم على مواصلة المسيرة. ولأنه يعزز روح المبادرة في الشباب. فقصة تأسيس الدولة السعودية الأولى هي قصة قيادة وشجاعة ورؤية. هذه القيم تلهم الشباب اليوم ليكونوا روادًا في مجالاتهم، سواء في التقنية أو الاقتصاد أو الثقافة. ولأنه يعزز الفخر بالهوية فاللباس التقليدي، الفنون الشعبية، قصص الأجداد كلها عناصر تُعيد للشباب ارتباطهم بهويتهم. هذا الارتباط مهم في زمن العولمة، حيث تتعرض الهويات المحلية لضغوط كبيرة. ولأنه من أجلهم فالمشاركة في الفعاليات الوطنية للشباب مهم، فهم المحرك الأساسي لفعاليات يوم التأسيس. مشاركتهم في التنظيم، والإبداع في المحتوى، والتفاعل عبر المنصات الرقمية، يجعلهم جزءًا حيًا من الاحتفال، لا مجرد متفرجين. وليوم التأسيس بعد حضاري، فيوم التأسيس ليس مجرد حدث سياسي، بل هو حدث حضاري يعكس الاستقرار الذي حققته الدولة السعودية والدور الثقافي للدرعية كمركز علمي واجتماعي والتطور العمراني الذي شهدته المنطقة والعلاقات الاقتصادية التي ربطت الدرعية بمحيطها، وهذه الجوانب تُظهر أن الدولة السعودية لم تكن مجرد إمارة محلية، بل كيانًا حضاريًا متكاملًا. ويرتبط يوم التأسيس في الوعي المعاصر مع رؤية المملكة 2030، فلقد أصبح يوم التأسيس جزءًا من مشروع وطني أكبر يهدف إلى تعزيز الهوية، دعم الثقافة، إبراز التاريخ، بناء مجتمع حيوي، والاحتفال بهذا اليوم يتناغم مع أهداف الرؤية التي تسعى إلى جعل الثقافة عنصرًا أساسيًا في حياة المجتمع. يوم التأسيس السعودي ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو احتفال بالهوية، وتجديد للانتماء، وتأكيد على أن المملكة العربية السعودية قامت على أسس راسخة منذ ثلاثة قرون. إنه يوم يعيد للمجتمع وعيه بجذوره، ويمنح الشباب مصدر إلهام، ويعزز الوحدة الوطنية، ويُبرز العمق الحضاري للدولة. إنه يوم يروي قصة وطن بدأ من الدرعية، واستمر رغم التحديات، ليصبح اليوم واحدًا من أهم الدول في المنطقة والعالم.