مع تزايد الضغوط اليومية، وتسارع نمط الحياة وما يتركه لك من آثار على الصحة الجسدية والنفسية، بات اللجوء إلى المسكنات خيارًا في المتناول يلوذ به كثيرون لإطفاء آلام الصداع وأوجاع المفاصل والعضلات، وحتى آلام الدورة الشهرية. غير أن الإفراط في استخدام هذه الأدوية المسكنة، على الأخص حين يتم دون استشارة طبية، يثير قلق المختصين الذين يحذرون من مضاعفات قد تصل إلى أضرار خطيرة تهدد الكبد والكلى والجهاز الهضمي. ليست حبوبا بريئة يؤكد استشاري طب الأسرة، الدكتور عبدالرحمن شاكر أن المسكنات ليست حبوبًا بريئة كما يعتقد كثيرون، ويقول «هي أدوية لها جرعات محددة، ومدة استخدام آمنة، وتجاوز هذه القواعد قد يؤدي إلى مشكلات صحية تراكمية». وأشار إلى أن «أكثر المسكنات استخدامًا تنتمي إلى مجموعة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، إضافة إلى الأدوية التي تحتوي على مادة الباراسيتامول، والتي قد تسبب تسممًا كبديًا عند تجاوز الجرعة اليومية المسموح بها». تقرحات ونزيف بدورها، تحذر استشارية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سمية خليل من أن «الاستخدام المزمن لبعض المسكنات قد يؤدي إلى تقرحات في المعدة ونزيف داخلي، خاصة لدى كبار السن، أو من يعانون أمراضًا مزمنة». وتضيف «نستقبل حالات تعاني آلامًا حادة في المعدة، وعند مراجعة التاريخ الدوائي يتضح أن المريض كان يتناول المسكنات بشكل شبه يومي دون إشراف طبي». ضعف وظائف الكلى لا تقتصر مخاطر المسكنات على الجهاز الهضمي فقط، بل تمتد كذلك إلى الكلى أيضًا. إذ يبين استشاري أمراض الكلى الدكتور خالد فهد أن «الإفراط في المسكنات قد يضعف وظائف الكلى تدريجيًا، خصوصًا لدى مرضى الضغط والسكري». ويؤكد «كثير من المرضى لا يربطون بين تدهور وظائف الكلى وكثرة تناول المسكنات، لكن الدراسات أثبتت وجود علاقة واضحة عند الاستخدام العشوائي والمطوّل». زيادة معدلات الاستخدام يوضح الصيدلاني كريم جلال أن سهولة الحصول على المسكنات دون وصفة طبية يسهم في زيادة معدلات الاستخدام غير المنضبط، وأن بعض العملاء يشترون أكثر من نوع من المسكنات في الوقت ذاته، دون إدراك أن بعضها يحتوي على المادة الفعالة نفسها، ما يضاعف الجرعة بشكل غير مباشر. كما يشدد على أهمية قراءة النشرة الدوائية، والالتزام بالتعليمات المكتوبة، إضافة إلى سؤال الصيدلاني عن التداخلات الدوائية المحتملة. كما حذر أيضًا من الاعتماد النفسي على المسكنات، خاصة في حالات الصداع المزمن، حيث قد يؤدي الإفراط إلى ما يُعرف ب«الصداع الارتدادي» وهو صداع ينتج عن الاستخدام المتكرر للمسكنات نفسها، ما يدخل المريض في دائرة مفرغة من الألم وتناول الدواء. سلوكيات خاطئة يرى الصيدلي الإكلينيكي محمد النفيعي أن الإفراط في تناول المسكنات يُعد من أكثر السلوكيات الدوائية الخاطئة انتشارًا في المجتمع، مشيرًا إلى أن سهولة الحصول عليها دون وصفة طبية تجعل البعض يتعامل معها باعتبارها آمنة تمامًا، وهو اعتقاد غير دقيق. وقال «المشكلة لا تكمن في المسكن نفسه، بل في طريقة استخدامه. كثير من المرضى يتناولون جرعات أعلى من الموصى بها، أو يجمعون بين أكثر من مسكن يحتوي على نفس المادة الفعالة دون علمهم، ما يعرّضهم لمضاعفات خطيرة، خصوصًا على الكبد والكلى». ويضيف أنه «من الأخطاء الشائعة تكرار جرعة الباراسيتامول بفاصل زمني قصير عند استمرار الألم، دون إدراك أن تجاوز الحد اليومي قد يؤدي إلى تسمم كبدي حاد». كما حذر من الاستخدام الطويل لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية دون إشراف طبي، لما قد تسببه من تقرحات معدية أو نزيف داخلي. وأكد أن «دور الصيدلاني لا يقتصر على صرف الدواء، بل يمتد إلى التوعية، ولا بد من سؤال المريض عن الأمراض المزمنة التي يعانيها، والأدوية الأخرى التي يتناولها، لأن بعض المسكنات قد تتعارض مع أدوية الضغط وغيرها». وأشار إلى أن الألم عارض، وليس مرضًا بحد ذاته، وأن تكرار هذا العارض يستدعي مراجعة الطبيب لتشخيص السبب، بدل الاعتماد المستمر على المسكنات كحل سريع ومؤقت. البحث بدل الإسكات يدعو الأطباء عموما إلى البحث عن أسباب الألم بدل الاكتفاء بإسكاته مؤقتًا، مؤكدين أن الألم رسالة تحذيرية من الجسم تستدعي التشخيص الدقيق. كما ينصحون بعدم تجاوز الجرعات المحددة، وعدم استخدام المسكنات لفترات طويلة دون مراجعة الطبيب، لا سيما لدى الحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة. وفي ظل انتشار ثقافة «الحبة السريعة» للتخلص من الألم، يبقى الوعي الصحي حجر الأساس للوقاية من مضاعفات قد تكون أخطر من الألم نفسه. فالمسكنات، رغم فعاليتها، تظل سلاحًا ذا حدين، يتطلب استخدامه قدرًا من المسؤولية والمعرفة الطبية. أضرار الإفراط في استخدام مسكنات الألم تعطيل بنية الكلى والتسبب بالفشل الكلوي تثبيط الجهاز المناعي تأثر الأجهزة والأعضاء الأخرى سلباً بهذا الوضع لها تأثير سلبي على الكبد يمكن أن تؤدي إلى تلف الجهاز الهضمي والأعضاء الأخرى بما فيها المعدة تؤثر سلبًا على وظيفة الجهاز المعوي وقد تسبب إسهالًا مزمنًا طويل الأمد تقليل قدرة دفاع الجسم ويصبح المفرد بالمسكنات عرضة للأمراض يمكن أن ترفع ضغط الدم وأن تسبب نوبة قلبية عن طريق إتلاف القلب