في لفتة إنسانية تجسد أسمى صور الإيثار، تبرع سامي عبدالله علي الذهوب القارزي، أحد رجال القوات المسلحة، بإحدى كليتيه لإنقاذ زوجته وابنة عمه، بعد سنوات طويلة من المعاناة الصحية التي بدأت بإصابتها بداء السكري في عمر الثانية عشرة، وما أعقبه لاحقًا من مضاعفات أدت إلى قصور تدريجي في وظائف الكلى. وفي شهر صفر من العام الجاري، أظهرت الفحوصات إصابتها بالفشل الكلوي بشكل قاطع، ما استدعى خضوعها لجلسات غسيل كلوي ثلاث مرات أسبوعيًا، الأمر الذي أثقل صحتها وأثر على وتيرة حياتها اليومية، وعلى مدى ثمانية أعوام من الزواج، خاض الزوجان رحلة علاج مرهقة، تواصلت خلال الشهر الماضي بإجراء فحوصات دقيقة للتأكد من تطابق الأنسجة وإتمام إجراءات التبرع. وبعد اكتمال المتطلبات الطبية، أُجريت عملية نقل وزراعة الكلية في مستشفى الملك فهد بالقوات المسلحة بجدة، تحت إشراف فريق طبي متخصص، واستمرت عدة ساعات قبل أن تُكلّل بالنجاح. ويمتلك الزوجان طفلًا واحدًا، وكان استقرار الأسرة ومستقبل طفلهما دافعًا أساسيًا لاتخاذ الزوج قراره دون تردد، مؤكدًا أن الوقوف إلى جانب شريك الحياة وقت المرض «مسؤولية إنسانية قبل أن تكون خيارًا». وتقدم الذهوب بوافر الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة على ما تقدمه من دعم ورعاية للقطاع الصحي، وللفريق الطبي، وكل من وقف إلى جوارهما، كما شدد على أهمية نشر ثقافة التبرع بالأعضاء لما لها من دور في إنقاذ الأرواح وترسيخ قيم التكافل في المجتمع.