سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    201 رخصة تعدينية جديدة    صعود النفط    1000 مبتكر يتقدمون لهاكاثون ذكاء القضاء ب«المظالم»    170 ألف معلم بلا رواتب مع استمرار عسكرة التعليم.. 3 ملايين طفل خارج المدارس بسبب الحوثي    وسط تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة.. إيران متمسكة بالحلول الدبلوماسية    تزويد «واتساب» بقدرات الذكاء الاستدلالي    وكيل نيفيز يخبر الهلال بموقف اللاعب بشأن تمديد العقد    تغييرات واسعة في الهلال.. هداف الخليج يقترب.. وكيل نيفيش: التجديد لعام والإدارة ترفض.. وإعارة كايو والبليهي والقحطاني    الطائي كيان عريق يحتاج وقفة أبنائه    العميد يعود أمام الأخدود    وافق على نظام حقوق المؤلف.. مجلس الوزراء: دعم «مجلس السلام» لتحقيق الأمن والاستقرار بغزة    برئاسة ولي العهد.. مجلس الوزراء يوافق على نظام حقوق المؤلف    أدب الطفل: مسابقتان في انتظار المبدعين    «نقيب الممثلين»: عادل إمام بخير.. ولا صحة للشائعات    من عوائق القراءة «1»    المبرور    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد.. وصول التوأم الملتصق التنزاني (لايتيينس ولوفنس) إلى الرياض    البليهي يطلب توقيع مخالصة مع الهلال    غيابات الهلال في مواجهة القادسية    اضطرابات الأسواق اليابانية وغموض السياسات يضغطان على الدولار    الرئيس التنفيذي ل NHC يحصل على لقب أفضل رئيس تنفيذي للمنشآت العملاقة في النسخة الخامسة من المؤتمر الدولي لسوق العمل    مسرحية أريد أن أتكلم بأبها    اللواء العنزي: توحيد عمل القوات وبناء التخطيط المشترك يعزز أمن الخليج    محطة روسية لبيانات الاستشعار    الاتفاق يصل جدة لمواجهة الأهلي    اختتام النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل    نحن شعب طويق    حديث المنابر    حكومة كفاءات يمنية تتشكل ودعم سعودي يحاط بالحوكمة    بكالوريوس الكليات التقنية هل يرى النور قريبا    الفنان حماد مسيرة وإبداعات    أمير الشرقية يتوج 456 طالبا وطالبة متفوقين    12 محاضرة بمؤتمر السلامة المرورية    ضبط مصري في جدة لترويجه مادة الحشيش المخدر    المملكة تستضيف النسخة السابعة من كأس السعودية بمشاركة نخبة خيل العالم    نائب أمير تبوك يستقبل ممثل فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    نائب أمير جازان يُدشِّن الحملة الوطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال    مركز القلب بالقصيم يطلق مبادرة "إشراقة تعافٍ" لدعم المرضى نفسيًا وجسديًا    مقتل 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي شرق غزة    رئيس مجلس الشورى يرأس وفد المملكة المشارك في الاجتماع ال16 للجمعية البرلمانية الآسيوية في مملكة البحرين    جامعة الملك فيصل توقِّع مذكرة تفاهم مع المعهد الملكي للفنون التقليدية "وِرث"    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    «عمارة المسجد النبوي».. استكشاف التاريخ    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    المملكة تصنع الفرق عالمياً    المهارة التي تسبق شهادتك وتتفوق على خبرتك    جيل اليوم لا يشبهنا.. فلماذا نعلّمه بطريقتنا؟    سعود بن بندر يهنئ "أمانة الشرقية" لتحقيقها جائزة تميز الأداء البلدي    إطلاق «موسم الشتاء» بمحمية الملك سلمان    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرب على الحقيقة: تصاعد استهداف الصحفيين والإعلام في غزة
نشر في الوطن يوم 26 - 08 - 2025

كشفت تقارير مقتل العديد من الصحفيين، مبينة أن المعركة في غزة ليست فقط على الأرض، بل على الحقيقة ذاتها. ومحاولة محو الصحفيين الفلسطينيين، بما يمثلونه من شهود ورواة، وهذا يعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن المعركة الإعلامية لا تقل خطورة عن العسكرية.
والضحايا في الحروب الكبرى لا تكون محصورة في الأرواح والبنى التحتية فقط، بل تمتد إلى الحقيقة ذاتها. فالصحافة، التي يفترض أن تكشف الجرائم وتوثّق المآسي تتحول في بعض النزاعات إلى هدف مباشر، خصوصًا حين ترتبط بملف حساس كغزة. وما يجري اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة على الرواية والذاكرة، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى إخماد أصوات الصحفيين عبر القتل المنهجي والتدمير الممنهج للبنية الفكرية والثقافية للمجتمع في غزة.
استهداف ممنهج
ومنذ أكتوبر 2023، قُتل ما يقرب من 270 صحفيًا فلسطينيًا بحسب تقارير حقوقية، بينهم أنس الشريف ومحمد قراقع وغيرهما من الوجوه المعروفة في الساحة الإعلامية. وهذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل دليل على سياسة متعمدة لإسكات الشهود وتكميم الأفواه.
والخطاب الإسرائيلي الرسمي، الذي يصوّر كل صحفي في غزة على أنه «إرهابي»، يعكس تبريرًا علنيًا لهذه الإستراتيجية، حيث بات الإعلاميون جزءًا من قائمة «الأهداف العسكرية».
الخطاب كأداة للشرعنة
وتصريحات قادة إسرائيليين مثل الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي اعتبر أن «أمة كاملة مسؤولة»، والسفيرة تسيبي حوتوفلي التي وصفت كل مدرسة أو مسجد في غزة كجزء من شبكة أنفاق، تكشف عن منطق يُجرد المدنيين من إنسانيتهم. وهذه اللغة القاسية ليست مجرد خطابات سياسية، بل مقدمة لسياسة تُترجم على الأرض بدمار طال 70 % من البنية التحتية للقطاع، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمراكز الثقافية.
حرب على الفكر والذاكرة
كما أن تدمير المؤسسات التعليمية واستهداف المعلمين والطلاب والصحفيين يشير إلى ما يسميه خبراء حقوق الإنسان «إبادة المدارس». غزة التي بنت مجتمعًا متعلمًا منذ نكبة 1948، باتت اليوم تواجه حملة لإلغاء إنجازاتها الفكرية والثقافية. فالمعركة، وفق التحليل، لا تتعلق فقط بالصراع العسكري، بل بمحاولة محو قدرة الفلسطينيين على إنتاج المعرفة وصياغة خطاب مقاوم يفضح الاحتلال.
البعد الأيديولوجي
ويرى محللون أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين يعكس طبيعة المشروع الصهيوني نفسه، الذي اعتمد على تهميش الرواية الفلسطينية وتشويهها في الإعلام الغربي لعقود. ومع صعود الإعلام المحلي في غزة، برزت أصوات فلسطينية استطاعت أن تنقل المأساة للعالم، ما شكّل تحديًا خطيرًا للرواية الإسرائيلية التقليدية. وهذا التحدي دفع الاحتلال إلى تصعيد استهداف المفكرين والإعلاميين والمثقفين الفلسطينيين، في محاولة لإسكات هذه الأصوات قبل أن تُحدث تحولًا في الرأي العام الدولي.
مظاهرات مستمرة
وعلى سياق آخر أشعل المتظاهرون في إسرائيل النار في إطارات السيارات وأغلقوا الطرق السريعة، وطالبوا بوقف لإطلاق النار من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا في غزة، في حين واصل القادة الإسرائيليون خططهم لشن هجوم يقولون إنه ضروري لسحق حماس.
وجاء هذا الاضطراب في الوقت الذي كان فيه الفلسطينيون في غزة يستعدون لهجوم واسع النطاق، في ظل نزوح ودمار وغرق أجزاء من القطاع في مجاعة. كما جاء بعد يوم من غارات جوية مميتة على المستشفى الرئيسي في غزة، أسفرت عن مقتل 20 شخصًا، بينهم مسعفون وصحفيون، من بينهم مريم دقة، الصحفية التي عملت لدى وكالة AP.
ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعًا لمجلس الوزراء الأمني المصغر في وقت لاحق ولكن من غير الواضح ما إذا كان سيناقش جهود وقف إطلاق النار.
تصريحات بالاستمرار
وقد صرّح نتنياهو بأن إسرائيل ستشن هجومًا موسعًا على مدينة غزة بالتزامن مع سعيها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، مع أن إسرائيل لم ترسل بعد فريقًا تفاوضيًا لمناقشة أي مقترح مطروح. وقد صرّح نتنياهو بأن الهجوم هو أفضل سبيل لإضعاف حماس وإعادة الرهائن، إلا أن عائلاتهم وأنصارهم عارضوا ذلك
اقتحام المستشفى
وجاءت الدعوات لوقف إطلاق النار بعد يوم من قصف إسرائيل للمستشفى الرئيسي في جنوب غزة، مما أسفر عن مقتل خمسة صحفيين على الأقل و15 آخرين، بما في ذلك مريم دقة، الذين قاموا بتغطية الأطباء الذين يعالجون الأطفال من الجوع في نفس المنشأة قبل أيام.
وأثارت الضربة، التي كانت من بين الأكثر دموية في الحرب ضد الصحفيين والمستشفيات، صدمة وغضبًا بين المدافعين عن حرية الصحافة والفلسطينيين، الذين حزنوا على القتلى.
وأُدينَت الحادثة سريعًا في جميع أنحاء العالم. ووصفها نتنياهو ب«حادثٍ مأساوي»، وقال إن الجيش سيُجري تحقيقًا.
ولقي معظم القتلى حتفهم بعد أن هرعوا إلى موقع الانفجار الأول، ليتعرضوا لضربة ثانية - وهي هجوم تم تصويره على شاشات التلفزيون من قبل العديد من الشبكات.
وجاءت الغارة على جنوب غزة في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لتوسيع هجومها ليشمل المناطق المكتظة بالسكان في شمال غزة.
لماذا تحاول إسرائيل محو الصحفيين والمدارس في غزة:
• إسكات الشهود: استهداف الصحفيين يهدف إلى منع نقل صورة الإبادة وتوثيق الجرائم إلى العالم.
• تدمير القيادة المجتمعية: اغتيال المثقفين والمعلمين والصحفيين يحرم المجتمع الفلسطيني من رموزه الفكرية والقيادية.
• إضعاف الذاكرة الجماعية: القضاء على المؤسسات التعليمية والثقافية يهدف إلى محو التاريخ والرواية الفلسطينية.
• منع إعادة الإعمار المجتمعي: استهداف التعليم والبنية الفكرية يجعل من الصعب إعادة بناء مجتمع متماسك بعد الحرب.
• فرض الرواية الإسرائيلية: تغييب الأصوات الفلسطينية المستقلة يمكّن إسرائيل من تمرير روايتها في الإعلام العالمي دون معارضة مؤثرة.
• كسر روح المقاومة: التعليم والإعلام مصدر وعي وصمود للفلسطينيين، وضربهما يُعد محاولة لزعزعة إرادة الشعب على المدى الطويل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.