لم يعد تسويق المدن يقتصر على الأفلام السينمائية، والصور الفوتوغرافية، ومقاطع الفيديو المتنوعة، بل امتد حتى شمل كذلك الفنون البصرية «التشكيلية» بمختلف مدارسها الفنية. وباتت تلك الفنون وسيلة جذب للمدن، من خلال تناولها لتلك المدن في موضوعاتها، التي تسلط الضوء على الإنسان والمكان والمنتجات، وتبرزها من خلال رسوماتها التشكيلية، ما يسهم في تنشيط المقومات السياحية في المدن. صناعة الصورة أشار رئيس لجنة تسويق هوية الأحساء في غرفة الأحساء سابقا، المهندس عماد الغدير، إلى أن «للفن التشكيلي لغة خاصة وجاذبة في تسويق هوية المدن، ولغة الفن من أغنى وأرقى أدوات التعبير وتسويق الهوية والمدن». وأوضح أن «الفنانين والفنانات التشكيليين والتشكيليات، باتوا عناصر رئيسة في تسويق مدنهم من خلال فنهم، ولوحاتهم، التي تحكي قصص مقومات المدينة، والزائر لمثل هذه المعارض، يستمتع بجولة جميلة، تحكي قصصا، تعبر عن الحياة الكاملة في المدينة، وتراثها وهويتها». معرض تشكيلي دائم أبان الغدير أن «في الأحساء نخبة كبيرة من الفنانين، الذين يتجاوز عددهم ال500 تشكيلي وتشكيلية، ولديهم أعمال تشكيلية مرتبطة بتسويق الأحساء، والعمل على دعم هويتها». ديرتي نور بدورها، تحدثت الفنانة التشكيلية السعودية علية الهلال ل«الوطن»، عن تجربتها في تسويق هوية الأحساء، موضحة أنها أطلقت أخيراً معرضاً خاصاً لها، في صالة الفنون «البصرية» الجميلة، في مقر جمعية الثقافة والفنون، استمر أسبوعاً، حمل عنوان: «ديرتي نور»، ضم نحو 109 لوحات، عكست الطبيعة وجمال المرأة، وكذلك جمال وعذوبة عيونه الأحساء المائية، وخضرة نخيلها وواحتها الزراعية، وشهد المعرض توافد كثيرين من داخل وخارج الأحساء لمشاهدة اللوحات. 48 مدينة في معرض وضع علاء الشهاب «متخصص في التربية الفنية»، تصوراً لتنفيذ معرض تشكيلي بعنوان: «الأحساء»، يضم 48 ركناً، يحمل كل ركن الميز النسبية لكل مدينة وبلدة في المحافظة، وتسليط الضوء في كل منها على مدينة أو قرية، وذلك ضمن اهتمامات «تسويق المدن» في الأحساء، متمنياً على الجهات ذات العلاقة تبني ذلك، وتنفيذه في أقرب فرصة ممكنة، مشيراً إلى أن كل ركن يمثل مدينة أو بلدة، على أن تقدم لوحات المعرض التشكيلية إثراءً معرفياً، واقتصادياً وإعلامياً، وزراعياً، وفنيا، وأدبياً، ناهيك عن اهتمامها بالشخصيات، وتركيزها على إبراز 3 عناصر رئيسة في تسويق المدن والبلدات في الأحساء، وهي: الإنسان، والمكان، والمنتجات، لافتاً إلى أن المعرض سيسهم في إبراز الميز النسبية والتنافسية بين المدن والبلدات، ويخلق فرصا إبداعية كثيرة. سياحة الفنون التشكيلية أكد شرف الهاشم «متخصص في التربية الفنية»، أن الرسم التشكيلي، يمنح تسويق المدن بشكل خاص، والسياحة بشكل عام عددا من الأعمال الجاذبة لأنظار العالم، من خلال المعارض، إذ إن شريحة واسعة من الزوار يحرصون على معرفة ثقافة المدينة، إذا ما تم رصدها في الفن التشكيلي السعودي أمام الزوار، ولفت انتباه السائحين إلى مواقعها الجميلة، لافتاً إلى أن من بين أنواع السياحة العالمية، سياحة الفنون التشكيلية، التي تحظى باهتمام الزوار، وهم يشاهدون الرسومات في الميادين العامة، وكذلك الرسم المباشر أمام الزوار. وشدد على ضرورة اقتناء دور الإيواء السكني والمطاعم، والمطارات والأسواق والمجمعات التجارية، والأماكن التي يرتادها السائحون أعمالا تشكيلية، تحمل في مدلولاتها تسويق المدينة التي فيها، وهناك كثير من الأعمال الإبداعية «التشكيلية»، دون غيرها، ووضع شرح كاف عن المَعْلَم وموقعه، ليتسنى لنزلاء الفندق والشقق المفروشة، زيارة المكان ومشاهدته على أرض الواقع، واستنساخ تلك الرسومات، وبيعها على الزوار، وفي تلك الخطوة تسويق لمنتجات التشكيليين، وتحفيزهم على الاستمرار في العمل الإبداعي التشكيلي، إضافة إلى عمل كتيبات لتلك الرسومات، وعمل معارض في خارج المدينة والدولة.