استعرضا العلاقات الثنائية وناقشا تداعيات التصعيد العسكري.. ولي العهد ورئيسة وزراء إيطاليا يبحثان المستجدات الإقليمية    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    رئيسة وزراء إيطاليا تصل إلى جدة    ختام «بيلدكس مكة»    فرص للاستثمارات التعليمية البريطانية في المملكة    جولات ميدانية لمكافحة التستر    «صوت امرأة من الفضاء».. مقلب لعلماء ناسا    أكدت أن 13 قتلوا.. البنتاغون: 365 جندياً أمريكياً أصيبوا في الحرب    ضرب مجمعات بتروكيماوية.. واستهدف سفينة إسرائيلية.. غارات مكثفة بين طهران وتل أبيب تطال منشآت حيوية    نيوم يعبر الفيحاء بصعوبة    الهلال يُحقق لقب كأس النخبة للكرة الطائرة 2026    أبو مكة يقود القادسية للتتويج بالدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين    قبل المدرب.. من نحن؟    «زاتكا»: 748 حالة تهريب ممنوعات بالمنافذ    120 ألف يورو غرامة تجاوز السرعة في فنلندا    إحالة 23815 مخالفاً لبعثاتهم الدبلوماسية.. ضبط 14.2 ألف مخالف وترحيل 6 آلاف    انطلاق المؤتمر الدولي للفنون والتصاميم 10 الجاري    أكد أنها تعزز ارتباط الأجيال بكتاب الله.. سفير المملكة لدى تنزانيا: «الجائزة الدولية» تجسد دعم السعودية لحفظة القرآن بالعالم    مهرجان أفلام السعودية ينطلق في يونيو المقبل    «إرشاد الحافلات» يستقطب الكفاءات لموسم الحج    حيلة بسيطة لخفض ضغط الدم    برشلونة يقهر أتلتيكو مدريد في معقله ويوسع الفارق مع ريال مدريد إلى 7 نقاط    السعودية الخضراء.. رؤية مستدامة    ترامب: قُضي على العديد من القادة العسكريين الإيرانيين    ساوثهامبتون يهزم أرسنال ويقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي    القبض على (5) مخالفين في جازان لتهريبهم (100) كجم "قات"    ثمرة النبق.. الكنز الطبيعي    6375 يتلقون خدمات الرعاية في التأهيل الشامل    علامات التوحد عند البالغين    مهرجان الفنون التقليدية يعزز الهوية الوطنية    تعادل مثير يحكم مواجهة الهلال والتعاون.. وصراع الصدارة يشتعل في دوري روشن    لقاح الإنفلونزا يحمي الدماغ    النسوية و السياسية في مسز دالوي    جهود حكومية لتعزيز تربية النحل بعسير    12 قصرا طينيا تروي حكايات 300 عام بقرية المشكاة    إطلاق أول قمر صناعي سعودي لمدار فضائي مرتفع    أمير حائل يرعى الحفل الختامي لمهرجان سموه لسباقات الخيل ويتوج الفائزين    المملكة تدين استهداف الدعم السريع لمستشفى    "المنافذ الجمركية" تسجل 748 حالة ضبط خلال أسبوع    موجة غبار كثيفة على الرياض    المملكة توزع (23,880) وجبة غذائية ساخنة في قطاع غزة    المملكة تنفذ مشاريع لمكافحة الألغام بقيمة تتجاوز 294 مليون دولار    شراكة سعودية تركية لبناء 1014 منتجا عقاريا بضاحية فاخرة بمكة    انتعاش الغطاء النباتي يُعيد «البختري» إلى الحدود الشمالية    مدارس الهيئة الملكية بالجبيل تحقق المركز الثاني في تحدي الروبوت الوطني    الرياض تحتضن مستقبل "الاكسوزومات" في الطب التجديدي    معرض بيلدكس يكرم تندرنس كافيه لرعايته الفضية ومساهمته في إنجاح المعرض    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    المدينة المنورة تستضيف المؤتمر الدولي الثالث للفنون والتصاميم    صحفيو الطائف يحتفون بالعيد في جو الورد    وزارة الحج: ضيوف الرحمن المنتهية تأشيراتهم 8 رمضان يمكنهم المغادرة قبل 18 أبريل    خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف    خطبة الجمعة من المسجد الحرام    إمارة نجران تنظم ورشة عمل لاستراتيجيتها    تفكر وتأمل    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    أمير الرياض يستقبل السلطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدّعاةُ البراغماتيون اين الوعي
نشر في الوكاد يوم 13 - 11 - 2011

الخطاب الدعوي الذي يُبث في القنوات الفضائية والصحف الإلكترونية ، والمواقع الخاصة ، خطاب براغماتيّ نفعيّ ؛لأنه انتقائي يختار من القضايا التي تعود عليه بالفائدة ، وتروج له بين المتلقين في الداخل والخارج ، وتجعل اسمه يسير مع الركبان ، أصحاب هذا الخطاب يتحدثون كثيراً عن أمور هامشية عفى عليها الدهر ، ويغضون الطرف عن أمور على درجة عالية من الأهمية للمجتمع والمرأة على وجه التحديد، إلا متى كانت تتناغم وتوجهاتهم الفكرية ، فنراهم يشحذون سكاكينهم للتنفير منها ، وتحريض جماهيرهم عليها وعلى من يتبناها ، حتى لو كانت تحمل بين جنباتها شروراً وخسائر مادية ومعنوية على مستوى الفرد والمجتمع !
ولا ينفك بعض هؤلاء من كونه واحداً من اثنين ، إمّا أنه مشوّش يريد أن يشوه كل ما تقوم به الدولة من مشاريع إنسانية وحضارية ، متكئاً على رؤى دينية متشددة فلا يأبه لأحد، مادام يرى نفسه ناطقا بالحق بينما هو طالب شهرة . وإما أنه آخر يغرد خارج السرب فلم يعد يكفيه الفضاء الداخلي بل يأخذ في التحليق خارجًا كي يضمن لنفسه مزيدًا من الشهرة في طول العالم وعرضه ، وهذا لن يتحقق له إلا متى حشر نفسه في قضايا الآخرين ، لاسيما القضايا السياسية ، إنْ سلماً أو حرباً ،غير مبالٍ بالحرج الذي يضع بلادنا فيه .
إن الذي يتبادر إلى الأذهان لدن تتبع الخطاب الوعظي الذي بعد أن أحكم أصحابه قبضتهم على الأرض انتشروا في الفضاء الرحب ، هو أين أولئك الدعاة من قضايا المرأة التي تعج بها المحاكم ودور الرعاية الاجتماعية وجمعيات العنف الأسري وحقوق الانسان؟ أين خطابهم من المختلسين والفساد المالي والغش التجاري والعمالة السائبة التي وصلت جرائمها حدًا بات ينذر بكارثة لا يعلم مداها إلا الله ؟ هلّا ذهب أولئك إلى الأماكن المشبوهة في بلادنا حيث العوالم السفلى التي تمارس فيها كل المخالفات والموبقات التي تهدد السلم الوطني ! لماذا يصرون على خطابهم المنبري ماكثين في أبراجهم العاجية بعيدًا عن واقع الناس ؟ أين هم من جهل المرأة والمآسي التي يرتكبها بعض الرقاة المنحرفين معها مما تورده الصحف اليومية ؟ ومن هذا (محاكمة موظف في مدرسة بتهم التغرير بفتيات واستدراجهن بادعاء تفسير الأحلام والعلاج بالرقية الشرعية وصولًا إلى فض بكارتهن . وقد اعترف بما نسب إليه ، مدعياً أن الشيطان أغواه بارتكاب هذه الجرائم مع 17 فتاة). كما (حُبس راقٍ شرعي كان يختلي بالنساء ويتحرش بهن بوضع يده في أماكن حساسة لإخراج الجن ! وقال في إقراره الشيطان أغواني، وكان يمارس الرقية الشرعية في منزله دون ترخيص، وقد تعمد إعفاء لحيته للظهور بمظهر التدين الشكلي) !
أتعجب كيف يسمح لهؤلاء الرقاة بكل هذا الفساد والعبث ؟ لكن لا غرابة في ذلك فلقد استغل هؤلاء جهلنا وولعنا بالمظهر الشكلي الذي يعده بعضنا دليلاً على الورع والتقوى حتى لو كان داخله شيطان ، ذلك الذي بات مشجباً يعلق عليه هؤلاء فسادهم وانحرافهم ؛ إذ يغويهم ويتواطأ معهم ، كما تواطأ مع قاضٍ مختلس من قبل ، ومادام الشيطان طرفًا في القضية فلا بأس وسوف ينجو الفاعل كما نجا غيره ! أما راقي الباحة فلم يغرر به الشيطان فهو حسب تصريحه لإحدى الصحف يتعاون مع الجان المتلبس بالمريض ، وقد ساعده على شفاء كثير من مرضى السرطان وفيروس الكبد الوبائي والسكر والجلطات !
أين أولئك الدعاة الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً وشغلوا الناس بتوافه الأمور من دجل مفسري الأحلام الذين يغررون بالنساء ، ويدعون علم الغيب مستغلين جهلهن ، كالذي ربط زواج إحداهن باعتزال لاعب كرة قدم مشهور؟ أليس ما يفعله هؤلاء رجمًا بالغيب ؟ أو ليس ذلك منكرًا ينبغي التصدي له ومحاربة أصحابه وتوعية ذوي النساء الجاهلات اللاتي أثبتت الوقائع أنهن أكثر من يتردد على الرقاة ، ويتصل بمفسري الأحلام ؟ حيث تروج سوق هؤلاء الدجالين في عوالم النسوة المحكمة الإغلاق والمهيمن عليها الجهل ! لماذا وقف النهي عن المنكر عند كشف المرأة عن وجهها ، وعباءتها أهي على الرأس أم على الكتفين ، وذهابها للتسوق مع رجل يثير وجوده معها ريبة حتى لو كان أحد محارمها ؟ في الوقت الذي يُشرع الفساد أبوابه لكثير من السلوكيات التي لو وجدت اهتماما من أولئك الدعاة ذوي التأثير على أمة من الناس ، لما تمادى المفسدون في فسادهم .
لقد فُتحت أبواب الرقية الشرعية والإمامة والعمل الخيري وتفسير الأحلام على مصاريعها لكثير من الوافدين ، يدخلون مجتمعنا من خلالها ، وينتهكون حرمات مساجدنا وبيوتنا وجمعياتنا الخيرية وكرامة بعض نسائنا ، وعدتهم ثياب قصيرة ولحيً كثيفة ، وبضع آيات من القرآن والأحاديث ! فإلى متى الصمت إزاء تلك الجرائم التي تنتهك فيها كرامة الرجال قبل النساء ، من أولئك الوافدين وغيرهم من المواطنين ؟
سبق أن زعم أحد الدعاة الفضائيين أن الكتاب السعوديين لم يتناولوا الأحداث التي عاشتها المملكة بما يعني ابتعادهم عن الوطنية ؟ وهنا أتساءل ماذا عسانا أن نسمي أولئك الدعاة الذين يغضون الطرف عن تلك القضايا التي تمس أمن الوطن والمواطنين ؟
يدل هذا على أن المنكرات درجات عند هؤلاء الذين يستفزهم مرأى امرأة تعمل في مجتمع مختلط كالمستشفيات والبنوك والشركات ، ومن أجل محاربتهم لقيادة المرأة للسيارة, يغمضون أعينهم ويصمون آذانهم ويدفنون رؤوسهم في الرمال ، عن جرائم السائقين وخلوتهم بالنساء وتحرشهم بالصغار فتياناً وفتيات. لذا فقد تسارعوا إلى الرد على الشيخ القرضاوي عندما تحدث عن قيادة المرأة السعودية للسيارة . ومع أنني لا أؤيد تدخل الغرباء في شؤوننا سواء أكانوا في الداخل أم في الخارج ، فنحن أدرى بها منهم ، ووجود بعضهم بيننا لا يعطيهم هذا الحق. لكن هل كانوا سيردون على القرضاوي بمثل ما فعلوا لو أنه تحدث مؤيدًا تزويج الصغيرات ، أو منكرًا الاختلاط في العمل أو الابتعاث للدراسة في الخارج ؟ أكانوا سيقولون له هذه أمورنا فلا شأن لك بها؟
بعض هؤلاء لم يزعجه شيء بعد عمل المرأة وقيادة السيارة مثل برنامج الابتعاث الذي أقضّ مضاجعهم ،لاسيما أن الابتعاث ماضٍ ولم تلقَ دعواتهم ما كانوا يرجون ، لذلك فكل من أراد شهرة عجز عن تحقيقها بمشاريعَ أو طروحاتٍ علمية أو مجتمعية ناجحة ، لا يجد أسهل من مهاجمة برنامج الابتعاث ، بعد أن قفل الناس راجعين من قيادة المرأة للسيارة ، وعملها محاسبة في المحلات التجارية ، وبائعة للملابس النسائية الخاصة ؛ اتهم أحد الوعاظ أكثر من 80 في المئة من المبتعثين السعوديين في بريطانيا بتعاطي الخمور، ثم اضطر للاعتذار نتيجة استنكار المبتعثين وعائلاتهم ، وصرح آخر بأن 90 في المئة من الشباب المبتعثين يعيشون حالات انحراف يمكن أن تصل إلى المخدرات أو الخمور أو الإلحاد ! وهؤلاء يفعلون ذلك لأنهم أمنوا المحاسبة فتمادوا في الإساءة للمبتعثين وبرنامجهم . ومع ذلك فهؤلاء ليسوا إلا ظواهر صوتية وفقاعات إعلامية لا تلبث أن يتجاهلها الناس ويتعاملوا معها بما هي أهل له .
يخيل لبعضهم بما أنه داعية ينتشر عبر الفضاء ، فإن له مطلق الحرية في التدخل في أمور المجتمعات الأخرى بفتاوى وآراء شاذة هيأت فرصة للهجوم على بلادنا وليس على الداعية الذي حسب أنه وكيل الله في الأرض والقيّم على أمور المسلمين . وكان لبعضهم ارتباطات بأحزاب خارجية جعلت بعض أعضائها يرفع أعلام بلادنا في إحدى مظاهراتهم ، حتى رسخ في اعتقاد بعض الناس هنالك أنه تدخل من بلادنا في شؤونهم ! فشنوا حملات علينا في وسائل إعلامهم .
وشبيه بهذا ما فعله داعية آخر من رصد مائة ألف دولار لمن يأسر جنديا إسرائيليا، فما شأنه بأسر الإسرائيليين ؟ أليس الأجدر به إن كانت لديه وفرة في المال أن يرسل تبرعات عينية لأهل غزة ؟ أم أن ذلك لن يحقق له الشهرة التي حلقت باسمه عاليا إذ تناقلت الخبر وكالات الأنباء العالمية ، باسم داعية سعودي ، حيث أصبح اسم بلادنا مقروناً بالعبث وباللامسؤولية وبالفرقعات الإعلامية ؟ فلن يعلق في أذهان الناس سوى اسم بلادنا التي يُساء إليها بأفعال هؤلاء ! ؟ ثم هل ينقص الفلسطينيون دعوى مثل تلك ؟ ألا يكفيهم ما بهم حتى يأتي داعية محرضاً على مغامرة غير محسوبة النتائج قد تدفع بعض المتحمسين لتنفيذها تحت إغراء المال ، فيوقع أهله وقضيتهم في مأزق كبير ، وكلنا يعلم كم هي عنيفة وقاسية ردود أفعال الإسرائيليين . ثم لماذا يذهب بعيدا أو ليس الأقربون أولى بالمعروف ، فيتبرع بهذا المبلغ للأرامل والأيتام في منطقته ؟
إن ما فعله ذلك الداعية – حسب الشيخ العبيكان – نوع من التعدي على صلاحية الإمام . وإنه من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه !
ومثل هذا ما جاء في بعض المواقع من رفض أحد الدعاة وهو أستاذ جامعي - في برنامج "البيان التالي" - برنامج حزب النهضة التونسي ، مالم يلتزم بالنموذج الذي يتبناه ، عندما وجه كلامه للغنوشي قائلا : إن حزب النهضة حزب علماني لا يمثل الإسلام ! ومما يثير العجب قوله إنه يوافق على مشاركة حزب النهضة مع غيره من التيارات الموجودة في حكومة غير إسلامية التوجه، كحل مرحلي، لكنه يرفض أن تنسب الأفكار العلمانية التي يمثلها حزب النهضة إلى الإسلام ) وهنا يحق لنا أن نسأله: بأي صفة تقبل وترفض شأنًا تونسيًا خاصًا لا علاقة لأحد سوى التونسيين به ! وليس كل المجتمعات قابلة لفرض الوصاية عليها ، فما يجوز لكم هنا لا يجوز لكم خارج حدودنا ؛ لأنه مما يوقع بلادنا في كثير من الحرج ، فأولئك الناس لن ينسبوا هذه الآراء لفلان أو علان من الدعاة ، بل لبلادنا التي عانت وتعاني الكثير من تجاوزات بعض الدعاة بحشر أنوفهم في أمور الآخرين.
نقلا عن الرياض


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.