لا شك في أن الدور الذي تقوم به إدارة الدفاع المدني كبير جداً، وتعتبر هذه الإدارة الجهة المناط بها مراقبة ما يمس سلامة المواطنين وممتلكاتهم وإنقاذهم وإعادتهم لذويهم سواء كانوا محاصرين في سيل أو بئر أو حتى مصعد، وفي كل حادثة يقوم هذا الجهاز بمباشرتها يظهر لنا جانبا من جوانب أدائه لمهامه وبكل وضوح. في مدينة الطائف سقطت سيدة في إحدى الآبار المكشوفة يوم الأحد الماضي وتم إبلاغ الدفاع المدني ليقوم بمهام الإنقاذ واستخراج المصابة، ولكن مشيئة الله وعدم استعداد دفاعنا المدني وقدرته على التعامل مع مثل هذه الحوادث بالإضافة لقلّة حيلته حالت دون إخراجها من البئر في وقت قصير . امتدت المحاولات للتأكد أولا من وجود أحد بداخل البئر لأكثر من خمسة أيام واستخدم خلال هذه الفترة ما تيسر من أجهزة ذات تكنولوجيا عالية، ومنها كاميرات الرؤية الحرارية رغم أن هذا النوع من الكاميرات لا يظهر الجثث بعد فقدانها حرارتها وتعادل حرارتها مع حرارة محيطها، وإضافة لذلك فهي لا تعمل لاستكشاف الأجسام تحت الماء ولكن تم استخدامها على أية حال ولعدم وجود مختصين أو أدوات مناسبة تساعد على حفر بئر موازٍ كما هو حال الحوادث المشابهة حول العالم, فقد تم طلب العون من شركة عالمية متخصصة في أعمال الحفر, ولكن الشركة العالمية التي حضرت كان بحوزتها معدات غير مناسبة مما تسبب في تأخير أعمال الحفر كما يقول زوج الفقيدة -رحمها الله- ويضيف: بأن الدفاع المدني اضطروا إلى الذهاب والسفر لأكثر من 100 كيلو متر لجلب معدات وغطّاس ماء من محافظة أخرى. كل هذا وأهل الفتاة وأقاربها يراقبون الوقت الذي يضيع بين نقص في المعدات وتأخر في أخذ القرارات. العالم يتذكر ما حدث في أمريكا الجنوبية وفي تشيلي الفقيرة تحديداً، عندما تم إرسال كبسولة عبر حفر طريق لها في باطن الأرض للوصول إلى عمال المناجم المحاصرين منذ شهر، وقد تم إنقاذهم بهذه الكبسولة بعد حفر لمسافة امتدت لأكثر من 300 متر تحت الأرض، وليس 37 مترا هي عمق بئر الطائف. لا ألوم الدفاع المدني بالطائف إطلاقاً بأن يقوم باستخدام كل ما يملك من تجهيزات متطورة وعرضها أمام الحضور والمتجمهرين في مكان الحادث، فقد كان علية القيام بأي شيء حتى من باب تجربة التجهيزات.