حالة الطقس المتوقعة اليوم السبت    السعوديون يهجرون المنتجات التركية    السودان ثالث بلد عربي يوقع اتفاقاً مع إسرائيل في 2020    400 ألف غرامة 5 متسترين.. وإبعاد مقيمين من المملكة    خطيب الحرم يحذر من استخدام «التواصل» في استغلال جهل الضعفاء    الاتفاق يخشى العين.. والنموذجي يهدد العميد    خطوة في مسار السلام    الأهلي يجبر «الكاف»على استضافة مصر النهائي    WHO: نحن في مرحلة حرجة.. الأشهر القادمة صعبة    القيادة تهنئ رئيس زامبيا بذكرى الاستقلال    ٦٧٠ مستفيدة من معرض التوعية ب #سرطان_الثدي ب #النعيرية    «إيجار» توضح شرطاً مهماً لإلغاء تجديد العقد تلقائياً عبر منصتها    أمير جازان يدشن مشروعات تنموية بمحافظة بيش بأكثر من 41 مليون ريال    فهد بن منصور رئيساً لاتحاد رواد الأعمال الشباب وللقمة الافتراضية للاتحاد 2020 لدول مجموعة العشرين    «مرور جدة» يضبط قائد مركبة كان يقود بسرعة متجاوزة    تركي بن طلال يطمئن على منسوبي الدفاع المدني المصابين إثر حريق تنومة    اعتراض وتدمير طائرتي «درون» مفخختين    #تفاؤل ” في محطتها الرابعة ” الرحلة آمنة.. #افحصي_الآن ” لتوعية ب #السرطان    «كتاب الشارقة» يستضيف نخبة من الأدباء والكتاب والمفكرين العرب في دورته ال39    ترامب: مصر قد تفجر سد النهضة    «السعودية» تعلن جدول التشغيل التدريجي ل 33 وجهة دولية    تسجيل 383 إصابة مؤكدة وتعافي 397 حالة    بلعمري يقترب من الاتحاد.. وجادسون خيار ثان    الغيابات تؤرق النصر قبل الأهلي    "زيت البندق" فوائد مذهلة..لن تتوقف عن استخدامه    مدرب الشباب يصدم الجماهير حول نوعية إصابة خالد الغامدي    رؤيتنا وبناء الإنسان وتنمية المكان    ترامب: فوز بايدن سيؤدي إلى كساد غير مسبوق    التايمز: حماس تستخدم قاعدة إلكترونية بتركيا لاستهداف خصومها    أمير عسير يقف ميدانياً على جهود إخماد حريق تنومة    تكليفات المعلم ومدرستي    رصد حضور الطلاب يوميا عبر نظام «نور»    «حدود جازان» يقبض على مواطن حاول تهريب 180 كجم من القات    بلدية عنيزة تنهي استعداداتها لاستقبال موسم الأمطار    اليمن يدعو بقية دول المنطقة لاتخاذ موقف من «عدوان إيران»    باكستان تدعم السعودية وترفض التقرير الإعلامي الكاذبة عن فريق مجموعة العمل المالي (FATF)    رحمك الله ياصديق العمر    ستظلُّ راية موطني خفاقة    أديب أم إذاعي؟    لا تستهن بإنجازاتك الصغيرة!    ابن حثلين : آلية العبث الجديدة في الإبل الأولى من نوعها عالميًّا    المملكة تدعو لحوار مفتوح في الفساد العابر للحدود    إيران وفيلم «محمّد رسول الله»!!    الاختلاف بين القبول والرفض    الخلافات الزوجية في مناهج الثقافة الإسلامية في جامعاتنا (1)    قلق فقدان الوظيفة    120 مليون جائزة كأس السعودية للجياد    للمرة الأولى.. أوروبا تسجل أكثر من 200 ألف إصابة يومية    الصحة تحذر من موجة ثانية ل«كورونا»    رافعة لنقل شاب وزنه 318 كجم للمستشفى    كلمات عن التفاؤل والامل والنجاح    د. المعيقلي: الستر نعمة وهِبَة من الخالق    تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المميزة بين إمارات المناطق    مسؤولون بمنطقة عسير: حملة التوعوية للحد من ظاهرة التعديات بعسير خطوة في طريق للتنمية    مهرجان رمان القصيم الرابع يواصل فعالياته    سمو الأمير سلطان بن سلمان يرأس اجتماع مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء الأربعاء المقبل    آل مذهب رئيسا لجامعة أم القرى    صناعة السعادة الروحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإيثار والجود (2) جابر عثرات الكرام
نشر في الشرق يوم 14 - 09 - 2013

تحدثنا في المقال السابق عن قصة «كعب بن مامة الإيادي» التي وضَحت لنا معنى الإيثار والجود بالنفس؛ حيث كان العرب قبل الإسلام وبعده يتميزون بهذه الصفات العظيمة التي يفتخرون بها، ويحاولون غرسها في أبنائهم منذ الصغر لتكون تلك الصفات ممارسة حقيقية غير مصطنعة منهم.
ومما استهواني في التوقف عند مثل هذه القصص وإعادة نشرها عبر مقالات يقرأها الصغير والكبير هو الاستفادة منها جميعاً وأن نستمد منها الفائدة الكبيرة التي تُعيننا في حياتنا وتذلل كثيراً من الصعاب التي تواجهنا.
ومن القصص الجميلة التي لها أيضاً بعدٌ كبيرٌ في الجود والإيثار قصة «جابر عثرات الكرام»، وقد قيل إن هذه القصة حدثت في زمن الخليفة الأموي «سليمان بن عبدالملك» وبطل هذه القصة رجل يقال له «خزيمة بن بشر الأسدي»، وكان دائماً كثير التفضل على إخوانه، ويحرص على مواساتهم، وتقديم المعونة لهم حتى ولو فقد ما عنده من مال وطعام، دأب على هذه العادة حتى جاء يوم تبدلت أحواله، وقلب الدهر له ظهر المجن وافتقر واحتاج إلى من كان يتفضل عليهم ويواسيهم من قبل، فأعانوه بشيء يسير بهينة من الدهر ثم توقفوا عن إعانته، فلما أحس منهم التغير والإحجام عن مساعدته والوقوف بجانبه عزم على لزوم بيته وآلى على نفسه ألا يخرج منه حتى يأتي الله له بالفرج أو يقضي أمراً كان مفعولاً.
كان والي الجزيرة التي يعيش فيها «خُزيمة» آنذاك رجلاً يقال له: «عكرمة الفياض» وكان ذائع الصيت في الكرم ومفرطاً فيه، يُحب أهل الكرم ويقربهم إليه، فبينما هو في مجلس له ومعه مجموعة من الناس إذ جرى ذكر «خُزيمة» فأخبروه أنه في أسوأ حال، وأن أصحابه قد تخلوا عنه فاغتمّ الوالي «عكرمةُ» مما حل «بخزيمة» وقرر مساعدته سراً دون أن يعلم أحد عنه، وفي هدأة من الليل أخذ الوالي «عكرمة» أربعة آلاف دينار مع غلام له وذهبا بها إلى منزل «خُزيمة»، فطرقا الباب عليه ففتح الباب «خزيمة» وقال له «عكرمة»: خذ هذه وأصلح بها شأنك، فقال له «خُزيمة»: من أنت؟ فقال له: ما جئت في هذا الليل لتعرفني فأبى «خُزيمة» أن يأخذ المال حتى يعرف من صاحبه، فلم يزد «عكرمة» أن قال: « أنا جابر عثرات الكرام»، ثم مضى.
دخل «خُزيمة» إلى زوجته فرحاً مستبشراً فأخبر زوجته بمجيء الفرج وقص عليها قصة الرجل الذي طرق بابه ولم يخبره باسمه، وإنما قال له: إنه «جابر عثرات الكرام» وفي ذات يوم استدعى الخليفة سليمان بن عبدالملك «خُزيمة»، وسأله: ما الذي أبطأك عنا؟ فقال له: سوء الحال يا أمير المؤمنين! فقال له الخليفة: ومن الذي أقال عثرتك وحسَّن حالك، فأخبره بالقصة، فتمنى الخليفة أن يعرف هذا الرجل الكريم ليجازيه على جميل صنيعه، ثم تدور الأيام على «عكرمة» ويأمر الخليفة بعقد منصب ولاية الجزيرة لخزيمة بدلاً عن عكرمة، وأصبح «خُزيمة» والي الجزيرة واستقبله أهلها ومن ضمنهم «عكرمة الفياض»، ثم بعد ذلك أمر «خُزيمة» وبتوجيه من الخليفة بإيداع عكرمة السجن بسبب شكوك في نقص بعض المال من بيت مال المسلمين، وطالبه برد المال فلم يستطع فعاقبه بالسجن وضيَّق عليه حتى ساءت حاله.
سمعت زوجة «عكرمة» بما فُعل بزوجها فبعثت إلى الوالي «خُزيمة» بجارية ذات عقل وفهم فقالت لها» اذهبي إلى «خُزيمة» وقولي له: أهذا جزاء جابر عثرات الكرام؟! فلمَّا عرف «خُزيمة» أن «عكرمة» الفياض هو ذاك الشخص الذي ساعده وأخفى اسمه عنه، خجل من نفسه، وجمع الناس، وذهب إلى السجن، وفتحه فوجد عكرمة في ضيق وشدة فقبَّل رأسه، واعتذر إليه وأكرمه غاية الإكرام، ثم بعد ذلك قرر الذهاب إلى الخليفة سليمان برفقة عكرمة الفياض، وعندما أبلغ الخليفة عن وصول خزيمة أصاب الخليفة القلق مستغرباً ما الذي جاء به وهو حديث عهد بالولاية، ولم يرسل في طلبه للمجيء إليه، لابد أن هناك أمراً جللاً قد حدث، فدخل خزيمة ومعه عكرمة الفياض فقال له الخليفة: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: يا مولاي لمّا رأيت شدة تشوقك لمعرفة جابر عثرات الكرام وددت أن أحضره لك لكي تجازيه على حسن صنيعه وجميل فعله؛ إنه عكرمة الفياض يامولاي، استبشر الخليفة بما سمع، وأراد أن يعوض عكرمة الفياض ويجازيه صنيع ما قام به من عمل، فخيّر الخليفة «عكرمة الفياض» الوالي السابق على الجزيرة الذي هو (جابر عثرات الكرام) إما بالعودة إلى ولايته السابقة وإما تركها لخزيمة بن بشر، فطلب من الخليفة أن يُبقي خزيمة في منصبه، وهذه هي نتائج الأعمال الصادقة التي لا يتخللها رياءٌ ولا شبهة ولا مداهنة.
وختاماً لعل مثل هذه القصص التي نوردها والتي تُعد من كنوز تراثنا الإسلامي تُسهم في غرس فضيلة الإيثار والجود في نفوسنا ونفوس أبنائنا وأحفادنا، وتحثنا على مساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم حتى نكون مجتمعاً متكافلاً يُحب بعضه بعضاً نتفانى في سبيل الحفاظ على المجتمع موحداً وتوثيق الروابط الأخوية فيما بيننا إننا نسعى من خلال إيراد مثل هذه القصص إلى أن نغرس في نفوس أبنائنا مثل هذه الخصال النبيلة, وأن نحببهم بها، كما أننا نحث أبناءنا وأحفادنا على قراءة مثل هذه القصص التي تنمي فيهم فضيلة الإيثار وتغرسه في نفوسهم، فهذه الأعمال محببة عند الله وعند خلقه، وعلينا ألا يستحوذ علينا حب الذات والأنانية والأثرة، فهناك أصحاب وجيران وأقارب لنا بحاجة ماسة إلى الوقوف معهم في محنهم وتفريج كربهم، فالإيثار من الخصال المهمة والجليلة في حياتنا حتى إن الله عز وجل مدح الصحابة في كتابه الكريم بأنهم يتسمون بالإيثار والجود رغم الفقر وضيق ذات اليد يقول الله تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» سورة الحشر – آية 9.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.