مملكة الإنسانية تسأل..؟    خالد بن بندر:ترتيبات لعودة 30 ألف سعودي من بريطانيا    تمديد استثنائي لصلاحية شهادات المطابقة المسجلة بمنصة "سابر"    "هيئة الاتصالات" تضيف 10 تطبيقات جديدة لقائمة التوصيل    لبنان يقدم خطة إنقاذ نهاية العام    الفرق الرقابية ل "التجارة" بحائل تضبط أكثر من مليون كمامة مخزنة وتعيد ضخها بالأسواق    الفرق الرقابية ل "التجارة" بحائل تضبط أكثر من مليون كمامة مخزنة وتعيد ضخها بالأسواق    45 خدمة إلكترونية جديدة لمشروعات الثروة السمكية    ليبيا.. غارات جوية على قوات الوفاق    الأمم المتحدة تطالب بوقف إطلاق النار في سوريا    الجيش اليمني يحرر مواقع جديدة في صرواح    الدفاع الجوي يعترض 3 صواريخ أطلقت على الرياض وجازان    دعوة أميركية لوقف الاقتتال الليبي    "تراحم الباحة" توزع 100 سلة غذائية على أسر السجناء    متحدث التعليم الجامعي: الحديث عن إنهاء العام الدراسي سابق لأوانه    7854 جولة للرقابة الصحية بالمدينة في أسبوع    بلدية رنية تكثف أعمال التعقيم بالمواقع العامة    استمرار صرف مخصصات المبتعثين ومرافقيهم والذين ما زالوا في بلد الابتعاث    «أكاديمية الحوار» تنظم 4 برامج تدريبية رجالية ونسائية «عن بُعد»    قصص قصيرة.. مخبَّأة تحت الحصيرة    الحب.. في زمن «كورونا »..!!    المفتي آل الشيخ ل الرياض: الباصق لنقل العدوى مفسد خبيث    تمديد ‬تعليق ‬الحضور ‬لمقرات ‬العمل ‬في ‬القطاعين ‬الحكومي ‬والخاص ‬وتعليق ‬الرحلات ‬الدولية ‬والداخلية    رسائل إنسانية    يوفنتوس يوفر 90 مليون يورو بعد تخفيض رواتب لاعبيه    المملكة تتسيد الموقف العالمي    أتليتيكو ينضم لبرشلونة ويخفض رواتب لاعبيه    نوح يبدأ التأهيل.. والأهلي يجهز المصابين    4 برامج للحوار الأسري بالرياض    مشاهير الفلس    من مذكرات سنة كورونا    تلبيس Covid-19 ما ليس فيه    كو: الموعد الجديد للأولمبياد لن يرضي الجميع    الصحة تعلن وفاة شخص بفيروس كورونا وإصابة 99 حالة جديدة    فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحائل يشارك بالحملة الميدانية والتوعوية (وليسعك بيتك)    الحبوب تفرغ شحنة قمح بقيمة 123 ألف طن مؤكدة توفر الاحتياجات المحلية في المملكة    اتحاد السلة يطلب من الأندية إرسال المقترحات لاستكمال المسابقات    غوميز هلالي وفق العقد والرغبة    هيئة الأمر بالمعروف بمنطقة مكة تنفذ لوحات توعوية عن خطر كورونا في ساحات المسجد الحرام ومحافظة الطائف    محمد بن عبدالعزيز : كل عبارات الفخر والاعتزاز لا تضاهي ما يقدمه أبطال الصحة لخدمة الوطن والمواطن    “المغامسي” تعليقاً على تغريدة له طالب خلالها بالعفو عن المسجونين: “لم أوفق فيها”    "الجوازات": اليوم آخر مهلة للمعتمرين للاستفادة من إعفاء الغرامات والالتزامات القانونية الأخرى    وليد الفراج يُقدم نصيحة بشأن تحديد مصير دوري محمد بن سلمان    بعد توجيه النيابة العامة.. "مصادر" تؤكد القبض على المشاركين في مقاطع الفيديو المشينة    أونروا تعلن استعدادها لإجراء الفحوصات ومعالجة الفلسطينيين بلبنان من كورونا    الدعوة والإرشاد تعلن تأجيل مسابقة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم المحلية    تغريم شخص قاد سيارته وقت المنع ب10000 آلاف ريال في محافظة صامطة    صحة حائل تنفي إصابة 19 شخصاً بفيروس كورونا في المنطقة    "المطلق" يروي قصة شاب لم يلتزم بالعزلة وتسبب في إصابة والديه ب"كورونا"    شرطة القصيم : الإطاحة بمواطن جلب حلاقا إلى منزله ليمارس مهنته مخالفا الاجراءات الاحترازية    حرصاً على تطبيق أعلى التدابير الوقائية    شاهد ذئب يهجم على مزرعة ويفتك ب16 رأسا من الغنم بالجوف    استشاري أمراض معدية يشرح كيف يتم غسل الخضراوات لتجنب الإصابة بعدوى كورونا    رئيس الوزراء اليمني يدعو المنظمات الأممية لمساندة بلاده في التعامل مع التغيرات المناخية    أمين الشرقية: رئاسة المملكة لقمة العشرين تؤكد صدارتها للمواقف الإنسانية    مشهد صادم.. مواطن يوثق إلقاء متسوقين للكمامات والقفازات المستعملة على الأرض (فيديو)    الرياضيون: القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين..استشعار سعودي بالمسؤولية تجاه العالم    خادم الحرمين يصدر أمراً ملكياً جديداً يتعلق ب«عرض الموضوعات في مجلس الوزراء»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإيثار والجود (2) جابر عثرات الكرام
نشر في الشرق يوم 14 - 09 - 2013

تحدثنا في المقال السابق عن قصة «كعب بن مامة الإيادي» التي وضَحت لنا معنى الإيثار والجود بالنفس؛ حيث كان العرب قبل الإسلام وبعده يتميزون بهذه الصفات العظيمة التي يفتخرون بها، ويحاولون غرسها في أبنائهم منذ الصغر لتكون تلك الصفات ممارسة حقيقية غير مصطنعة منهم.
ومما استهواني في التوقف عند مثل هذه القصص وإعادة نشرها عبر مقالات يقرأها الصغير والكبير هو الاستفادة منها جميعاً وأن نستمد منها الفائدة الكبيرة التي تُعيننا في حياتنا وتذلل كثيراً من الصعاب التي تواجهنا.
ومن القصص الجميلة التي لها أيضاً بعدٌ كبيرٌ في الجود والإيثار قصة «جابر عثرات الكرام»، وقد قيل إن هذه القصة حدثت في زمن الخليفة الأموي «سليمان بن عبدالملك» وبطل هذه القصة رجل يقال له «خزيمة بن بشر الأسدي»، وكان دائماً كثير التفضل على إخوانه، ويحرص على مواساتهم، وتقديم المعونة لهم حتى ولو فقد ما عنده من مال وطعام، دأب على هذه العادة حتى جاء يوم تبدلت أحواله، وقلب الدهر له ظهر المجن وافتقر واحتاج إلى من كان يتفضل عليهم ويواسيهم من قبل، فأعانوه بشيء يسير بهينة من الدهر ثم توقفوا عن إعانته، فلما أحس منهم التغير والإحجام عن مساعدته والوقوف بجانبه عزم على لزوم بيته وآلى على نفسه ألا يخرج منه حتى يأتي الله له بالفرج أو يقضي أمراً كان مفعولاً.
كان والي الجزيرة التي يعيش فيها «خُزيمة» آنذاك رجلاً يقال له: «عكرمة الفياض» وكان ذائع الصيت في الكرم ومفرطاً فيه، يُحب أهل الكرم ويقربهم إليه، فبينما هو في مجلس له ومعه مجموعة من الناس إذ جرى ذكر «خُزيمة» فأخبروه أنه في أسوأ حال، وأن أصحابه قد تخلوا عنه فاغتمّ الوالي «عكرمةُ» مما حل «بخزيمة» وقرر مساعدته سراً دون أن يعلم أحد عنه، وفي هدأة من الليل أخذ الوالي «عكرمة» أربعة آلاف دينار مع غلام له وذهبا بها إلى منزل «خُزيمة»، فطرقا الباب عليه ففتح الباب «خزيمة» وقال له «عكرمة»: خذ هذه وأصلح بها شأنك، فقال له «خُزيمة»: من أنت؟ فقال له: ما جئت في هذا الليل لتعرفني فأبى «خُزيمة» أن يأخذ المال حتى يعرف من صاحبه، فلم يزد «عكرمة» أن قال: « أنا جابر عثرات الكرام»، ثم مضى.
دخل «خُزيمة» إلى زوجته فرحاً مستبشراً فأخبر زوجته بمجيء الفرج وقص عليها قصة الرجل الذي طرق بابه ولم يخبره باسمه، وإنما قال له: إنه «جابر عثرات الكرام» وفي ذات يوم استدعى الخليفة سليمان بن عبدالملك «خُزيمة»، وسأله: ما الذي أبطأك عنا؟ فقال له: سوء الحال يا أمير المؤمنين! فقال له الخليفة: ومن الذي أقال عثرتك وحسَّن حالك، فأخبره بالقصة، فتمنى الخليفة أن يعرف هذا الرجل الكريم ليجازيه على جميل صنيعه، ثم تدور الأيام على «عكرمة» ويأمر الخليفة بعقد منصب ولاية الجزيرة لخزيمة بدلاً عن عكرمة، وأصبح «خُزيمة» والي الجزيرة واستقبله أهلها ومن ضمنهم «عكرمة الفياض»، ثم بعد ذلك أمر «خُزيمة» وبتوجيه من الخليفة بإيداع عكرمة السجن بسبب شكوك في نقص بعض المال من بيت مال المسلمين، وطالبه برد المال فلم يستطع فعاقبه بالسجن وضيَّق عليه حتى ساءت حاله.
سمعت زوجة «عكرمة» بما فُعل بزوجها فبعثت إلى الوالي «خُزيمة» بجارية ذات عقل وفهم فقالت لها» اذهبي إلى «خُزيمة» وقولي له: أهذا جزاء جابر عثرات الكرام؟! فلمَّا عرف «خُزيمة» أن «عكرمة» الفياض هو ذاك الشخص الذي ساعده وأخفى اسمه عنه، خجل من نفسه، وجمع الناس، وذهب إلى السجن، وفتحه فوجد عكرمة في ضيق وشدة فقبَّل رأسه، واعتذر إليه وأكرمه غاية الإكرام، ثم بعد ذلك قرر الذهاب إلى الخليفة سليمان برفقة عكرمة الفياض، وعندما أبلغ الخليفة عن وصول خزيمة أصاب الخليفة القلق مستغرباً ما الذي جاء به وهو حديث عهد بالولاية، ولم يرسل في طلبه للمجيء إليه، لابد أن هناك أمراً جللاً قد حدث، فدخل خزيمة ومعه عكرمة الفياض فقال له الخليفة: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: يا مولاي لمّا رأيت شدة تشوقك لمعرفة جابر عثرات الكرام وددت أن أحضره لك لكي تجازيه على حسن صنيعه وجميل فعله؛ إنه عكرمة الفياض يامولاي، استبشر الخليفة بما سمع، وأراد أن يعوض عكرمة الفياض ويجازيه صنيع ما قام به من عمل، فخيّر الخليفة «عكرمة الفياض» الوالي السابق على الجزيرة الذي هو (جابر عثرات الكرام) إما بالعودة إلى ولايته السابقة وإما تركها لخزيمة بن بشر، فطلب من الخليفة أن يُبقي خزيمة في منصبه، وهذه هي نتائج الأعمال الصادقة التي لا يتخللها رياءٌ ولا شبهة ولا مداهنة.
وختاماً لعل مثل هذه القصص التي نوردها والتي تُعد من كنوز تراثنا الإسلامي تُسهم في غرس فضيلة الإيثار والجود في نفوسنا ونفوس أبنائنا وأحفادنا، وتحثنا على مساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم حتى نكون مجتمعاً متكافلاً يُحب بعضه بعضاً نتفانى في سبيل الحفاظ على المجتمع موحداً وتوثيق الروابط الأخوية فيما بيننا إننا نسعى من خلال إيراد مثل هذه القصص إلى أن نغرس في نفوس أبنائنا مثل هذه الخصال النبيلة, وأن نحببهم بها، كما أننا نحث أبناءنا وأحفادنا على قراءة مثل هذه القصص التي تنمي فيهم فضيلة الإيثار وتغرسه في نفوسهم، فهذه الأعمال محببة عند الله وعند خلقه، وعلينا ألا يستحوذ علينا حب الذات والأنانية والأثرة، فهناك أصحاب وجيران وأقارب لنا بحاجة ماسة إلى الوقوف معهم في محنهم وتفريج كربهم، فالإيثار من الخصال المهمة والجليلة في حياتنا حتى إن الله عز وجل مدح الصحابة في كتابه الكريم بأنهم يتسمون بالإيثار والجود رغم الفقر وضيق ذات اليد يقول الله تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» سورة الحشر – آية 9.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.