وسياسة البنوك تقوم على «الفصل» بين العامة من العملاء بإلزامهم بالوقوف في «الميدان» – وبيد كل واحد منهم رقم انتظاره الذي يطالعه بين الحين والآخر- وبين الصّفوة من كبار العملاء الذين يحظون بمعاملة خاصة بها كثير من الخصوصية المترفة! ولا اعتراض هنا ولا حسد؛ فالبنوك حرّة في تصنيفها للناس حسب مصالحها الاستراتيجية قريبة وبعيدة المدى! وكبار العملاء من حقهم الحصول على معاملة خاصّة تليق بمكانتهم وتحقق لهم نوعاً من «الخصوصية» المصرفية بعيداً عن «الزحمة» و«السّرا» وأشياء أخرى! من حقهم -وأقولها صادقاً- ارتشاف القهوة العربية بالهيل والزعفران أو حتى طلب قهوة داكنة وتناول «الدونات»! ولأنني «كدفت» ما مضي مستنداً لحقوق «كبار العملاء» فإنني بذات «الأريحية» أتوجه لأغلبية العملاء وأذكر بنوكنا المحترمة بأنّ لهم حقوقاً تهدرها البنوك تجاهلاً مع أنها مستفيدة من تعاملاتهم المصرفية! ولا أقصد هنا عدم الشفافية في كثير من الخدمات التي تقدم لهم بعناوين برّاقة! بل تلك الحقوق التي من واجب البنوك تقديمها ل«عامة العملاء»! لنبدأ من الشارع فلا مواقف للمعاقين، للعجزة والمرضى فلا استثناء لهم عند مراجعة البنوك بل يقفون بالسرا دون تقدير لحالتهم المرضية، وقد لا يجدون مقعداً يرتمون عليه في صالة البنك لذا يفترشون الأرض الرخامية اللامعة! أما النساء فأعانهن الله في ظل ندرة الأقسام التي تخصصها البنوك لهن في عموم فروعها, وفي منطقة كجازان تعدّ الأقسام المخصصة للنساء أقلّ من أصابع اليد الواحدة! حيث يحكم عليهن بالبقاء واقفات ملتصقات بجدران البنك حتى وصول دور الواحدة منهن! ذلك غيض من فيض؛ وفي الوقت الذي تغضّ فيه البنوك الطرف عن حقوق عملائها نجدها تمارس كل الوسائل والضغوط لأخذ حقوقها وزيادة حتى لو كان في «هللة» واحدة لا غير!