قصف الطيران السوري أراضى لبنانية، فشكّل ذلك سابقة لم يعهدها لبنان، إذ كانت الاعتداءات الماضية تقتصر على قصفٍ مدفعي للقرى الحدودية. واستدعى التطور الخطير استنكار بعض الساسة في لبنان، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بتقديم دعوى إلى الجامعة العربية والأممالمتحدة. وبين هذين، لم يرفّ جفن لآخرين في لبنان آثروا الصمت، لم تنته المسألة هنا، استبقتها الدولة السورية بتوجيه تهديد إلى الدولة اللبنانية مفادها «إن لم تُضبَط الحدود أمام المسلحين، سنتدخل لضبطها». غير أن موجة الاستنكار من جانب ساسة لبنان دفعت الخارجية السورية لنفي ما نُسِبَ إليها. ليس هذا فحسب، بل نفت الخارجية السورية ما تردد حول قصف سوريا أراضٍ لبنانية، مؤكدة «احترامها للسيادة اللبنانية». هكذا، استفاق أهالي الشمال اللبناني أمس على دويّ قنابل ألقتها طائرات من الجانب السوري على الأراضي اللبنانية. تعرّض لبنان للقصف، لكن المشتبه فيه نفى التهمة، ورغم ذلك، عدّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان «هذا الفعل انتهاكاً مرفوضاً للسيادة اللبنانية»، وكلّف بدوره وزير الخارجية والمغتربين، عدنان منصور، بتوجيه رسالة احتجاج إلى الجانب السوري لتجنب تكرار ما حدث. بدوره، أشاد النائب بطرس حرب من قوى 14 آذار، خلال مؤتمر صحفي، بموقف رئيس الجمهورية وحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية ما جرى من اقتتال مذهبي، وما يجري على الحدود اللبنانية – السورية نتيجة ما سمّاه تقصيرها الفاضح في عدم ضبط ما يجري في الشمال، معبراً عن خشية اللبنانيين من جر الاقتتال العسكري في سوريا إلى الداخل اللبناني. كما أعرب عن خشيته من «تمرد وزير الخارجية عدنان منصور وعدم امتثاله لأوامر رئيس الجمهورية، كما حصل في السابق»، بحسب قوله. من جهتها، استنكرت كتلة «المستقبل» «الاعتداءات المتكررة التي ينفذها الجيش السوري على الأراضي اللبنانية». واستغربت سكوت الحكومة وعدم اتخاذها الخطوات اللازمة، بالإضافة إلى سكوت وزارة الدفاع عن تزويد المواطنين بحقيقة ما جرى من عدوان سوري. وشددت على أنه «بات من الضرورة المبادرة إلى رفع شكوى إلى مجلس الجامعة العربية وإبلاغ الأممالمتحدة فوراً بالانتهاكات السورية».