أرجع استشاري علم نفس في جدة الدكتور شريف أمين عزام تغيب معلمات مجمع الربوعة التعليمي في سراة عبيدة من العمل إلى إصابتهن بحالة تسمى «اضطراب ما بعد الصدمة». وذلك على خلفية تغيب نحو عشرين معلمة عن الذهاب إلى المجمع منذ الأربعاء الماضي بعد سماعهن بالحادث المؤلم الذي وقع لزميلاتهن أثناء مباشرتهن العمل في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء الماضي، فيما علمت «الشرق» أنه تم إرسال خمس معلمات لتغطية العجز في طاقم التدريس في المجمع. وكان الحادث المروري الذي تعرضت له المعلمات قد أودى بحياة معلمتين وإصابة ست أخريات، بعدما اصطدمت المركبة التي كانت تقلهن «ميكروباص»، بسيارة أخرى من نوع «تويوتا شاص»، كان يقودها بسرعة جنونية وبدون إنارة مواطن يهرِّب مجهولي هوية، خوفاً من اكتشاف أمره من قبل دوريات حرس الحدود. ويشير الدكتور عزام إلى أن المعلمات المتغيبات شعرن هن الأخريات بحالة «اضطراب ما بعد الصدمة»، كونهن فقدن زميلات وصديقات لهن يقضين معهن أغلب الوقت، وكما أنه معروف في علم النفس، فإن السيدات بشكل عام أكثر تأثراً من الرجال في مثل هذه المواقف. وقال عزام إن أغلب الأشخاص يستطعيون التغلب على آثار الصدمة ويتمكنون من التكيف وتأهيل أنفسهم سريعاً، وهناك بعض الأشخاص لا يستطيع التماسك والتكيف بعد الصدمة، وذلك بناءً على القدرات الشخصية والفروق الفردية، وهولاء يحتاجون إلى متخصص في علاج الإرشاد النفسي، حتى يستطيع العودة الى طبيعته وعمله. وناشد الدكتور عزام المسؤولين والإداريين مراعاة ظروف المعلمات وحالتهن النفسية، وعدم اعتبار تغيبهن تجاوزاً للنظام أو عدم مبالاة أو هروباً من العمل. من جهة أخرى، كشفت مصادر طبية أن سائق المعلمات لا يزال في غيبوبة ويرقد في قسم العناية المركزة، بعد أن أجريت له عملية جراحية في الرأس. وقد زارت «الشرق» السائق والتقت بشقيقه علي عبدالرحمن، الذي يرافقه في المستشفى، حيث قال إن شقيقه لا يزال في غيبوبة، وأن الأطباء بلَّغوه بأنهم أجروا جراحة لشقيقه، وعندما يفيق من الغيبوبة سيحتاج إلى تأهيل كبير، وهذا غير متوفر بالمستشفى، وأنه يجب نقله إلى إحدى المدن الطبية المتقدمة. وانتقد شقيق السائق عدم زيارة شقيقه من قبل المسؤولين، موضحاً أن شقيقه كان يقوم بنقل المعلمات ليساعدهن على أداء واجبهن المقدس في نقل المعرفة والتعليم إلى الأطفال الصغار في المناطق النائية، وكذلك كي يتمكن هو من توفير حياة كريمة لعائلته التي تضم ست بنات وطفلين أصغرهم عمره عدة أسابيع، خصوصاً وأنه متقاعد برتبة عريف وراتبه التقاعدي لا يكفي أسرته.