لا أهتم كثيراً بما يحدث حولي من طائفية بغيضة، وعلي بالفعل ألا أهتم إن كنت أريد الاحتفاظ بعقلي صالحاً لأطول فترة ممكنة؛ ما يجري هو محاولة اختراق سياسي فج من الجانبين السني والشيعي، ولو تفرغ السياسيون لبناء أوطانهم لأصبحنا أمة محترمة بدل العكس. المساجد والعتبات التي تجمع الأتباع وتقنعهم بمحاربة بعضهم البعض هي تتخلى عن دورها -المفترض- وتحصر الصراع في زاوية كراهية ضيقة تماماً. لن أكسب -كسني- إن تسنن الشيعة، والعكس؛ الغرب ينجح في تفريق الأمة الواحدة، والخروج منها بريئاً. البروتستانت والكاثوليك لايتهمون بعضهم بكل نقائص الزمن؛ التاريخ ليس مؤذياً هناك بقدر ما هو مؤذ هنا وغير متصالح. نحن -سنة وشيعة- نحفظ كثيرا من المرويات التاريخية الباطلة التي تكرس الصراع بيننا، والمؤلم أن هذا الانسياق المزعج خلف الهذيان لا يتراجع بل يزيد مع الأيام وبحجج مختلفة وعصرية، وكأن السياسي المهيمن يرسم خارطة طريق لحروب ضروس لابد قادمة وماحقة. الذين يسعون جاهدين إلى تعميد كل شاب سني أو شيعي بأفكارهم الطائفية القذرة عليهم أن يتذكروا أن كل المُعمدين الجُدد بهذه الخيبات والضغائن هم أبناؤهم وأحفادهم، وأنه لايوجد عاقل يرمي بابنه أو بحفيده إلى الموت. كل حروب الدنيا تنتهي بعد اشتعالها إلا الحروب الدينية، وخصوصاً الطائفية منها؛ هكذا يقول التاريخ الأهبل الذي تعلمنا منه كل شيء إلا وأد الفتنة. إنني أعلم أن هذا الكلام نظري وحالم جداً؛ لكن دعوني أحلم لأقراني المسلمين بأجواء صحية ونظيفة؛ أنت شيعي وأنا سني وكلانا راض بخياره. فأوقفوا هذا العبث والهذيان السياسي.