ودّعت إيران عامها الأخير بالمزيد من العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية والانسداد السياسي والتضخم وغلاء المعيشة إلى حد عجز المواطن عن إعداد مائدة رأس العام. ورغم أن خامنئي أطلق على العام الأخير (1390) عام الجهاد الاقتصادي، إلا أن إيران قد شهدت أكبر فضيحة اختلاس مالي قدرها أكثر من ثلاثة مليارات يورو، ممّا جعل الإيرانيين نعته بعام «الجهاد في سبيل النهب»! ولم يكن العام الأخير مباركاً على المرشد برفع هتاف «الموت لخامنئي والموت للطاغية» في الذكرى السنوية الثانية من قمع الحركة الخضراء، وشعوره بالإهانة من قبل نجاد الذي نصّبه على سدّة الرئاسة بموجب انتخابات مزوّرة، إلا أنه قد شعر بالخيبة وتراجع الهيبة بعد خروج نجاد من عباءته. وفي العام الأخير، اتخذت دول الاتحاد الأوروبي قرار منع التعامل مع البنك المركزي الإيراني وكذلك منع إيراد النفط من إيران والبالغ %20 من إجمالي صادرات إيران النفطية. وفي ذات الوقت ازدادت مخاوف حكومة الملالي من قدوم دورها بعد السقوط المرتقب لحليفها الأكبر بشار الأسد. ومع ارتفاع وتيرة الخلاف مع أمريكا وحلفائها وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب مُضيها قدماً في مشروعها النووي، إضافة إلى استمرار توافد القطع الحربية الأمريكية على سواحلها وتطويقها بالمقاتلات والصواريخ، فإن العام الإيراني الأخير كان نذير شؤم لحرب وشيكة ضدّها. وبعد الإعلان الرسمي عن إفلاس البنك المركزي الإيراني من احتياطي العملة الصعبة والعجز عن تسديد فواتير المتاجرين بحق النقض وتمويل أذرعتها وخلاياها الإرهابية وحلفائها الذين تراهن عليهم في حالة وقوع حرب ضدّها، فإن جميع المؤشرات تدل على أن العام الإيراني الجديد لن يكون مباركاً على دولة قوامها الفساد والاحتلال والإرهاب.