يعكس أمر خادم الحرمين الشريفين ببناء 11 استاداً رياضياً اهتمامه بقطاع الشباب والرياضة؛ وحرصه على استكمال البنى التحتية للمنشآت الرياضية، وبما يوفر منظومة متكاملة لملاعب كرة القدم في جميع المناطق. وبذلك سيكون لدينا ما يقرب من 13 استاداً رياضياً؛ منتشرة في جميع مناطق المملكة ومحققة عدالة التنمية الرياضية. بعضهم ينظر إلى المشاريع الرياضية على أنها مشاريع هامشية يمكن الاستعاضة عنها بمشاريع تنموية أخرى؛ وهذا أمر غير مقبول البتة؛ فالتنمية الرياضية جزء لا يتجزأ من منظومة التنمية المتكاملة التي لا يمكن الفصل فيما بينها. فالتنمية في قطاع الصحة لا تغني عن التنمية في قطاع التعليم؛ كما أنهما لا يمكن فصلهما؛ بأي حال من الأحوال عن التنمية الرياضية التي تعتبر من مقومات بناء الإنسان وتنمية المكان؛ والقادرة على إحداث نهضة شاملة في جميع القطاعات. بعد صدور الأمر الملكي الكريم تأتي أهمية زمن التنفيذ؛ وكفاءته؛ والجهة المسؤولة عنه إضافة إلى توفير المواقع المناسبة لإقامة المشاريع الرياضية؛ وهي مرحلة مهمة من مراحل تنفيذ القرار؛ ولعلها تكون المتحكمة في سرعة التنفيذ أو إبطائه. أهمية ربط التنفيذ بزمن محدد على غرار استاد الجوهرة؛ لا تقل أهمية عن إصدار القرار نفسه؛ وهذا ما ينبغي أخذه في الاعتبار؛ أما الشركات المنفذة فيجب أن تكون المنافسة مقتصرة على شركات عالمية ذات جودة وكفاءة عالية؛ على غرار ما طبق في «الجوهرة» والمشاريع الاستراتيجية الأخرى. كما أن الجهة المسؤولة عن الإشراف على المشاريع يجب أن تكون محددة؛ وأتمنى أن تستمر أرامكو في الإشراف والطرح والمتابعة؛ كي نضمن المخرجات. آلية عمل أرامكو مع المشاريع التنموية ستضمن النجاح بإذن الله. وهي في النهاية ستعتمد على شركات عالمية في مراحل التنفيذ والإشراف والمتابعة؛ وهذا لن يحملها أعباء كبيرة؛ بالرغم من ضخامة المشاريع؛ فكفاءتها الإدارية القائمة على تفويض العمل؛ وإسناده للشركات العالمية المختصة تزيل عنها الحمل الأكبر؛ ويتبقى لها أمر المتابعة الإدارية. الاستادات الرياضية ستشكل منظومة متكاملة من الملاعب الكبرى؛ لذا أعتقد أننا في حاجة إلى استحداث جهة محددة لإدارة هذه المنظومة ومتابعتها وصيانتها؛ وقبل كل ذلك تحويلها إلى منظومة قادرة عل إدارة الملاعب بشكل استثماري؛ يهبها القدرة على التشغيل الذاتي مستقبلاً. فالمنشآت الحديثة تحتاج إلى صيانة دائمة لضمان جودتها؛ وكلما اعتمدت على الدخل الذاتي كلما كان ذلك أدعى لاستدامة التشغيل المتميز وفق الجودة المطلوبة. فيما يتعلق باستاد المنطقة الشرقية؛ أعتقد أن منطقة مطار الملك فهد بالدمام؛ يمكن أن تكون من أفضل المواقع المناسبة لإقامة الاستاد لاعتبارات مختلفة. السبب الأول أن مساحة المطار كبيرة جداً وتفوق الحاجة الحالية والمستقبلية؛ فاستقطاع جزء من حرم المطار لن يؤثر على المطار وخدماته وتوسعاته مستقبلاً. الثاني؛ أن موقع مطار الدمام الحالي يعتبر متوسطاً بين مدن المنطقة الشرقيةومحافظاتها؛ فهو متوسط بين الخبروالدمام والقطيف والجبيلوالأحساء أيضاً؛ كما أنه يتميز بنقطة التقاء شبكة قطارات الركاب التي تربط الخفجي والنعيرية والجبيلوالأحساء وحاضرة الدمام وباقي المدن؛ ما يسهل عملية التنقل والوصول له من جميع محافظات المنطقة؛ وإذا ما أضفنا إلى ذلك قربه من المطار فهذا سيزيد من كفاءة الوصول للاستاد خاصة من الفرق والزائرين القادمين من خارج المنطقة. الثالث وجود شبكات طرق متنوعة تمكن المشجعين من الوصول للمطار بسهولة؛ حيث يمكن الوصول له من طريق الأحساءالظهران؛ أو الرياضالظهران؛ أو الجبيلالظهران؛ أو طريق أبوحدرية؛ وهي طرق سريعة تسهل عملية الوصول إليه. وجود الاستاد في منطقة المطار سيساهم في تنمية المكان؛ وتطويره؛ واستحداث خدمات جديدة فيه خاصة خدمات الإيواء؛ التي ستخدم مستقبلاً المطار نفسه الذي يعاني من عدم وجود الفنادق بالقرب منه. هذا خلاف مشاريع الترفيه والتسوق التي يفترض أن تنتشر بشكل كبير بالقرب من الاستاد. أعتقد أن موقع المطار هو الموقع الاستراتيجي الذي يمكن أن يساهم في تنفيذ المشروع بسرعة؛ لتوفر الأرض الحكومية؛ الذي يمكن أن يحقق انعكاسات تنموية على المنطقة المحاذية للمطار والمشروع؛ وهي منطقة في حاجة ماسة إلى التنمية لفك الاختناق عن مدينة الدمام المكتظة بالسكان والمباني. اقتراح أضعه بين يدي أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف الذي أخذ على عاتقه تنمية المنطقة؛ وتحقيق تطلعات سكانها؛ والبحث في الاقتراحات الهادفة للتطوير والبناء.