يقول الدكتور علام من ماساوشست، وهو يتحدث مع فريق الإعلام بعد جهود سنتين من البحث المكثف على طرائق التبريد لإنقاذ حياة المرضى، وهو يستدعي خنزيراً إلى الحياة، بعد أن أرسله في رحلة إلى العالم الآخر لعدة ساعات؛ فهو ينهض متثاقلاً من حضن ملك الموت؛ فيشخر ويتأمل الطبيب المرتدي سترة بيضاء أمامه: هذه إحدى تجاربنا في التعامل مع عالم البرزخ. أما الفريق النمساوي في المشفى العام في فيينا فيقوم بلون مختلف من التجربة فهو لا يصفي دم الحيوان بل يحقنه ب 3 لترات من الماء المثلج، فتنخفض الحرارة فيذهب في غيبوبة، ثم يتم استدعاءه إلى الحياة، وهذا يعني أن المرضى الذين تتوقف قلوبهم عن الخفقان سوف يعاملون بطريقة ثورية تماماً حالياً، والزمن الحاسم بين العثور على المريض الذي يتوقف قلبه فيخر على الأرض يمكن أن يعالج من فريق الشيفرة الزرقاء (Code Blue) فورا بالتبريد لحين وصوله إلى الإسعاف. والفرق بين العمل على قلب المريض بالطريقة القديمة والجديدة تمثل الفرق بين الموت والحياة، فقد لوحظ أن تبريد الدماغ إلى 30 درجة أي أقل من الحرارة الطبيعية ب 7 درجات، وفي فترة سريعة لا تزيد عن 28 دقيقة، تنجي الدماغ من الموت النهائي في 87% من الحالات، الذي يعرفه أطباء العناية المركزة باسم موت الدماغ؛ فيصمد 20 دقيقة على الأقل، أما تنزيل درجة الحرارة إلى 10 درجات أي دفعها للأسفل 27 درجة عن الطبيعي فهي ترفع حظوظ النجاة أكثر، ويمكن للدماغ أن يبقى على قيد الحياة 120 دقيقة أي ساعتين ويزيد، وهي فترة كافية لخياطة الجروح النازفة، أو العمل على قلب ميت بزرع شريان في القلب، أو نزع جلطة، أو صعقة بالكهرباء مع أعصاب هادئة، دون الفزع الأكبر من كل الأطراف خوفاً على حياة تتلاشى في لحظات، وحسب أبجديات الطب حتى اليوم فهو يقول إن توقف التنفس وضخ الدم إلى الدماغ لا يتحمل أكثر من 5 دقائق في أحسن الأحوال. وهذا الكلام ينفع لمثل هذه الحالات، ولا يفيد في عمالقة المال الذين يحفظون أجسادهم مبردة في الآزوت حالياً في تكساس وكاليفورنيا بدرجة حرارة 196 تحت الصفر، لأن الاستقلاب بتوقف حقاً، ولكن الماء يتحول إلى ثلج منتفخ فيحطم الخلايا؛ فلا رجعة من الموت كما تمنى فراعنة العهد القديم وهو لن يكون للفراعنة الجدد. وفي القرآن قصة معبرة لأصحاب الكهف، عن الاستمرار في الحياة، بقوانين كونية، من شمس تزاور عن كهفهم، وأجساد تقلب، وفجوة من براد كوني يحفظ، فعاشوا 3 قرون ليبعثوا، ويظنوا أنه يوم أو بعض يوم، فمع الموت يتوقف الزمن، ومن يموت اليوم وبعد مليار سنة؛ سيبعثون في لحظة واحدة فيقولون من بعثنا من مرقدنا؟ ويخرجون من الأجداث سراعاً، كأنهم إلى نصب يوفضون، أو كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر.