الجنود يموتون بالنزف وكذلك إصابات حوادث الطرق فما هو السبيل لإنقاذهم؟ خرج الدكتور سافار بفكرة تقول: لنقلب الموقف فبدل أن يموت الجندي نزفا، نجعل النزف سببا في الحياة؟ وهي فكرة تذكر ب(برايل) الذي اخترع طريقة كتابة العمي، فحين عمي خطأ من مسلة خياطة الأكياس قال من هذه الإبرة سوف يأتي النور، وكان ذلك حقا حيث نقش بالمسلة على الخشب؛ فجعل الحروف نافرة، قابلة للقراءة بطريقة اللمس للعميان، فمن حيث جاء العمى جاء الإبصار. وكذلك فعل الدكتور (سافار) فقد فصد كلاب التجربة عنده، أي سحب كامل الدم منها، كما لو نزف جندي في معركة فخسر دمه بالكامل، وأثناء هذا كان قد أدخل وتحت التخدير حتى لا يتألم الحيوان أنبوبا إلى أبهر البطن، الشريان الرئيس، وحقن الدوران العام بماء ملحي بدرجة حرارة تهبط بحرارة الجسم من 37 إلى عشر درجات، وبسرعة من خلال إدخال الماء المثلج بمعدل لتر إلى اثنين في الدقيقة. وأثناء هذا يكون قد سحب كامل الدم الدافئ إلى مستودع لبنك الدم حيث يعالج بالأوكسجين المشبع، أو يضاف إليه شيء من السكر، ويغرق بدن الكلب تدريجيا في كهف بارد صقيعي. فيتوقف القلب عن الخفقان، والرئتان عن التنفس، والدماغ عن النشاط، وكل هذا يعني في عرف الطب التقليدي موتا بلا رجعة، ولكن الدكتور (سافار) عمل ما يشبه المعجزة حين أعاد الحيوان إلى الحياة، برفع درجة حرارته، وصعقه بالكهرباء بعد ثلاث ساعات، فعاد القلب يضرب والحيوان يزفر ويلهث، والدماغ يبث الوعي مجددا. كل هذا ليثبت للعلم أن الميت إن تم تداركه في عالم البرزخ؛ فيمكن أن يعاد إلى الحياة، بشرط فهم آليات موت الخلايا والبدن، وهنا فإن التبريد يلجم عمليات الاستقلاب كلية، ويوقف عملية الاحتراق، فيوقف حركة البدن باتجاه الموت النهائي، وكأنها الساعة التي تم توقيفها عن رنين الموت؟ وفي الواقع فإن الحنين للخلود ومصارعة الموت قديم قدم البشرية، ولكن الطب يختلف عن الأحلام فهو يكتشف آليات عمل البدن كما يكتشف عمل آلة. وأفكار الطبيب بيتر سافار حرضت مخيلة كثيرين من فرق البحث الطبي، وهناك رجل علم غريب الأطوار في بريطانيا هو (أوبري جري) يقول عن الموت كلاما عجيبا: كيف نسمح للبربرية بالاستمرار فتقتل منا كل ليلة مائة ألف أو يزيدون، وهو عدد الموتى الفعلي على وجه الأرض مع كل غروب شمس، ويقترح الرجل دراسة آلية حدوث الموت لمنعه، ويحصره في سبعة أسباب، ويضع لكل سبب فرامل خاصة تعيق حدوثه أو تتخلص منه في وقوعه. ولكن خيالات البريطاني هذا يحققها حاليا فريق مزدوج بين ماساشوست الأمريكية والنمسا في أوروبا على يد كل من (حسن علام) و(فيلهم بهرنجر)، فقد رأوا أن هذه الطريقة رائعة لإنقاذ مرضى كثيرين سواء الشباب في الحوادث، أو المسنين في توقف القلب، وبدل معالجة نزف الشباب الصاعق بإعطائه الدم يقومون بعكس ذلك، كما فعل سفار بتفريغ الدم وحقن البدن فورا بسائل ملحي بدرجة حرارة 2 مئوية؛ فيحدث هبوط صاعق للحرارة ويدخل المصاب بموت ظاهري وما هو بموت.