تُبين مواقف المملكة العربية السعودية على المستويين الداخلي والخارجي للداني والقاصي وضوح الموقف وصرامته ضد التشدد والتطرف وتعكس في نفس الوقت ما لها في مسألة مكافحة الإرهاب المنبثق من هذه الدوائر من مواقف حازمة لا يمكن للتاريخ أن يطوي محاسنها التي تتجاوز صد العدوان الهمجي على الحياة إلى حفظ الأنفس ورعايتها وإمدادها بالطمأنينة والسكينة بأمر الله وهذه حقيقة تبطل أي تهمة يمكن أن تبعث بإشاراتها جنائز الخونة الموتى أو أصوات الخونة الباحثين عن الموت في مناطق الصراعات الخارجين أصلاً عن شرف الهوية السعودية وفضلها كما يعلم الجميع، ومن المناسب استناداً على أكثر من سبب أن نقول كما يجب أن يعلم الجميع. من العدالة والأمر كذلك بحكم الواقع والحقائق الثابتة على أرضه أن يشار إلى الجهود التي تبذلها السعودية لتكريس مفهوم الاعتدال والوسطية ونشر ثقافة الحوار بهدف التقارب والتأخي لما لذلك من أهمية بالغة في تحقيق الاستقرار وإحلال السلام، الغاية المنشودة في صدر تحركات المملكة في أي اتجاه يسير بيرقها، في هذا الجانب يطول الحديث تحت راية التقدير والعرفان لهذه الدولة التي لم تهمل دورها يوما إزاء قلقها من تداعيات الأعمال الذميمة المخالفة للشريعة الإسلامية التي لا تقر الظلم ولا تقبل بمصادرة حياة الناس وامتهان كرامتهم تحت أي شعار كان. هذا يقودنا إلى القول إن دولة بمكانة المملكة على الخارطة العالمية وجهوداً بحجم جهودها الموفقة في بناء الإنسان على أرضية آمنة ومحاربة كل ما يخل بفضيلة حفظ الأنفس بشكل عام دون تمييز مدعاة لاستفزاز أعداء الإنسانية والسلام من معتنقي «عقيدة التكفير» أينما كانوا، ولهذا لا يستغرب أن تصافح الأيام «غفلة» المجتمع و«اتكاليته» بتحركات خبيثة يقف خلفها تيارات متخصصة في تفخيخ العقول بمواد مضادة للحياة والأمن للتغرير بقليلي الوعي ودفع ضعفاء النفوس من العوام للتحرك «بنذالة وخسة» ضد توجيهات ولي الأمر إلى مناطق الصراعات المتوترة الحاضنة للتشدد بكافة أطيافه وإعلان هويتهم من هناك بمواصفات سعودية. في عموم المشهد وفصوله ما يترجم أن الخروج يأتي في الأصل لمقابلة الموت من أجل حفنة وعود خرجت من رحم الأوهام المُراهن في ممرات الظلام على أنها البوابة المؤدية لحسن الخاتمة بحسب قاموس الإرهاب الذي لا تعترف مصطلحاته بحق ولي الأمر ولا بأي معنى سليم للحياة الدنيا ناهيك عما يحوي من مغالطات لا تستقر سواء في عقول الرعاع عن الآخرة، حيث ينحسر المعنى في الفوز بحور العين ووصيفاتهن في الجمال على ضفاف نهر الخمر الزلال وتذكرة المرور إلى هناك لا ريب مشروطة بالموت على أي جنب. تباً لفكر يدعو لخسارة الحياة بحزمة أعمال وحشية تلتهب تحت وهج الشعارات الباطلة لإبادة الإنسان دون وازع من ضمير وخسِئ كل عمل يمهد لخسارة الآخرة بأدوات تُغيّب أحكام الكتب السماوية، نعم تبا لفكر يفرق الناس ويفخخ الحياة بمشهد الموت تحت حد خناجر التشدد وطلقات بنادق التطرف بلا رحمة. يجدر بنا أن نذكر أن السعودية تُصدر الخير بشهامة ودفء إنساني.. ويجوز في السياق أن نفخر كمواطنين بأي جهود لسعودة السلام فمنهج المملكة يستسقي خطوطه العريضة وتفاصيله الدقيقة من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن هذا المحور المبارك يُنطلق وفي هذا ما يبعث على الارتياح والاطمئنان لما لا والشريعة الإسلامية المطهرة أرض العدل وسماؤه. إلا أنه من المؤسف والمحزن إلى درجة الألم أن تتحول أعمال الخارجين على ولي الأمر المجاهرين بمخالفة توجيهاته إلى تهمة تلاحقنا وتُجير في عطفها عورات أعمالهم الشاذة في حساب وطن لا يليق باسمه ومكانته من الأقوال والأفعال والصفات إلا كل حميد مجيد. وللتاريخ، الحقيقة في سعودة مكافحة الإرهاب -الشرف الإنساني غير المسبوق «لا لسعودة الإرهاب» التهمة الباطلة التي يعمل على تسويقها جمع من الخونة والمرتزقة ممن تلبسهم الفكر الجهادي، وهنا تبقى الإشارة إلى أن المجتمع السعودي على رأس مسؤولية الحفاظ على نفسه وعليه توعية مكوناته وتحصينها ضد فيروسات التفخيخ بعد أن وصلت في استهدافها حد تفخيخ «عقل الأنثى» التي ترتعد حولها فرائص القوم وتزيد مشاجراتهم، وفي هذا إرهاصات تقرئ المجتمع السلام وتخبره بضرورة اليقظة لمواجهة الخطر المحيط به عن قرب وكفى. في الختام لن أسأل عن حال منابر الخطابة؟ ولن أتحدث عن دورها. لكنني سأقول بصوت مرتفع واثق، لا يليق بهذا الوطن سوى الإخلاص، ودمتم بخير.