افادت مصادر متطابقة امس ان وزير الدولة للشؤون الداخلية في قطر سيصبح رئيساً جديداً للوزراء خلفا للشيخ حمد بن جاسم ال ثاني البالغ النفوذ، وذلك في الحكومة التي سيشكلها الامير الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في بداية عهده. واصبح الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اصغر حكام دول الخليج عمراً (33 عاما) بعد ان خلف والده الشيخ حمد الذي تنحى عن الحكم الثلاثاء. ومن المتوقع ان تتضمن تشكيلة الحكومة الجديدة تغيير رئيس الوزراء الذي يشغل ايضا منصب وزير الخارجية. وقالت مصادر قطرية ان وزير الدولة للشؤون الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني الذي يشغل هذا المنصب منذ شباط/فبراير 2005 سيخلف الشيخ حمد بن جاسم، الامر الذي اكدته قناة الجزيرة القطرية. واضافت ان الشيخ عبدالله وهو من الاسرة الحاكمة سيتولى رئاسة حكومة تضم تغييراً متوقعاً في وزارات الداخلية والخارجية والمال والتجارة خصوصا. واشارت المصادر الى ان نائب الشيخ حمد، خالد العطية سيشغل منصب وزير الخارجية. وفي المقابل، سيبقى وزير الطاقة والبترول محمد السادة في منصبه في حين سيتم تعيين النائب العام علي بن فطيس المري وزيرا للعدل. وتبقى مسألة تعيين ولي عهد جديد غير واضحة لاسيما ان الابن الذكر الاكبر للشيخ تميم يبلغ من العمر خمس سنوات فقط. واستمر القطريون امس بتقديم البيعة الى الامير الجديد في الديوان الاميري، وذلك لليوم للثاني والأخير بحسب البرنامج الذي اعلنه الديوان. واظهرت صور تبثها مباشرة القنوات القطرية الامير السابق والجديد يستقبلان القطريين ويصافحانهم. وبات الشيخ تميم البالغ من العمر 33 عاما على رأس دولة صغيرة تملك قدرات مالية هائلة وتلعب دورا سياسيا ودبلوماسيا كبيرا على الساحة الاقليمية والعالمية، وذلك بعد ان حولها الشيخ حمد الى اكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد اجرى وزير الخارجية الاميركي جون كيري اتصالا هاتفيا بامير قطر الجديد معربا عن الامل في المزيد من التعاون بين البلدين، حسبما صرح مسؤول اميركي الاربعاء. واضاف المسؤول ان كيري الذي يقوم بجولة في المنطقة هدفها تنسيق المساعدات للمعارضة السورية تحدث هاتفيا مساء الثلاثاء مع الشيخ تميم ووالده الشيح حمد. وولد الامير الجديد عام 1980 وهو الابن الرابع للأمير السابق والثاني له من زوجته الثانية الشيخة موزا بنت ناصر المسند. وتم تعيينه وليا للعهد في الخامس من اب/اغسطس 2003 بعد تخلي شقيقه الاكبر الشيخ جاسم عن المنصب وهو احد ابناء الشيخة موزا ايضا. وقال المحلل السياسي ابراهيم شرقية انه "ليس من المتوقع ان يكون هناك تغيير جوهري في السياسة الخارجية القطرية اذ ان وصول الشيخ تميم هو نتاج السياسة التي اتبعها والده منذ وصوله الحكم في 1995". وكذلك غياب الشيخ حمد بن جاسم عن المشهد، وهو المعروف بكلامه الصريح واسلوبه غير الاعتيادي، "سيؤدي حتما الى تغيير في الاسلوب ولكن ليس في المضمون"، بحسب شرقية. وقال المحلل ان "قطر بنت جسورا مع القوى الناشئة في المنطقة، لاسيما القوى الاسلامية التي من بينها الاخوان المسلمون الذين حققوا اختراقات في دول الربيع العربي" وذلك في اطار "واقعية سياسية" تنتهجها. واعتبر شرقية ان "هذا الخط لن يتغير في عهد تميم" .