في كل "رمضان" يُقبل.. لا يستطيع صخب الناس وتدافعهم على الاستعداد له والاستمتاع بأجواء الليالي الحميمة به أن يُنسي "محمد" وجع الغياب الكبير الذي عاشه قبل سنتين حينما غادرت زوجته الحياة في "رمضان" بعد أن عانت من وجع المرض وتألم كثيراً لغيابها المُر الذي تغير معه كل شيء.. لم يستطع بعدها أن يخطو نحو الفرح خطوة واحدة حتى بعد هذه الأعوام التي مضت، ففي "رمضان" كل عام يدور بداخله ذات الوجع ويستشعر لحظة الرحيل العاصفة التي تهشمت من خلاله قدميه ليعاني فَقد الغياب. يأتي "رمضان" حاملاً معه رائحة "جلباب زوجته".. صوتها.. ابتسامتها.. تعليقاتها على أصناف المائدة، وملاحظاتها للخادمة، ويدها التي تمتد إلى ثوبه لتعطره قبل أن يذهب لصلاة التروايح.. حنين كبير يفقده التوازن في بداية كل "رمضان".. ولا يخفف من قلق ذلك الشوق والحنين إلاّ التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى- حينما يتذّكر صلابة زوجته في المواقف الصعبة ومدى يقينها بالله. يعيش "محمد" حياته بتوازن كبير، لكنه يرى أن "رمضان" الذي فقد به زوجته مازال ظله بداخله يغيب برهةً ولكنه يطل بجسده العملاق حينما يطل "رمضان" جديد، ليعيد بداخله ذات الشريط الممتد من حكاية موت، حتى أنه أصبح لا يستطيع النوم طيلة الشهر المبارك، كما أنه يدخل في حالة من اكتئاب شديدة لا تنتهي إلاّ بانتهاء "رمضان ". في شاشة الدنيا، تدور أفلام طويلة لحكايات غريبة وحدث في رمضان غير من حياتك كثيراً وقادك إلى أن تصبح إنساناً آخر.. التقطت شاشة الدنيا حدث موت زوجة محمد في رمضان والذي غير مفهوم الحياة لدى "محمد" حتى بات ينتظر قدراً يُشفي أوجاعه ويداوي جروحه الغائرة بموت زوجة التي ذكرت يوماً أن "رمضان" شهر رحمة وخير، ومن سعيد من انتقل إلى جوار ربه في نفحات روحانيته.