الهيئة السعودية للمياه تستعرض تجربتها أمام وفد سوري    روسيا تسلم أوكرانيا جثة 1000 جندي مقابل 35 من قواتها    الاتحاد المغربي ينفي تعيين مدرب جديد للمنتخب الأول بدلا من الركراكي    3 مستشفيات سعودية ضمن أفضل 250 عالميًا في 2026    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    رابطة الدوري السعودي تعلن قيمة النقل التلفزيوني    الأمير تركي بن محمد بن فهد يشكر القيادة على دعمها غير المحدود للقطاع غير الربحي    المملكة تقدم دعم للموازنة اليمنية 1.3 مليار ريال    وزير الدولة للشؤون الخارجية يشارك في حفل افتتاح مؤتمر رؤساء حكومات مجموعة الكاريبية "كاريكوم"    انطلاقة بطولة نادي التضامن الرمضانية لكرة القدم في رفحاء    تراجع أسعار النفط    نائب أمير المدينة ووزير التعليم يبحثان تطوير القطاع التعليمي    1358طالباً وطالبة من تعليم الطائف يجتازون المرحلة الأولى من مسابقة نسمو    "بسطة خير السعودية 2026" تنشط الاقتصاد المحلي في جازان خلال رمضان    مُحافظ الطائف يطّلع على أعمال ومنجزات الغرفة التجارية وفرص الاستثمار المستقبلية    أرامكو تعلن عن بدء الإنتاج في حقل الجافورة    المياه الوطنية تؤكد جاهزية مشروع الملك عبدالله لسقيا زمزم بأكثر من 2.2 مليون عبوة في شهر رمضان    رسالة إلى المشرف: اذكرني بدعوة صادقة    تتشابه القصص لكن لكل منا طريقته في التعبير    هناك بدأت الحكاية هنا بدأ الوطن    في الجولة ال 24 من دوري روشن.. النصر والأهلي ضيفان على الفيحاء والرياض    التعادل يحسم مواجهة الفيحاء ونيوم في روشن    «الحكام» تصدر بياناً بشأن أزمة لقاء ضمك والأهلي    محافظ جدة يشارك القطاعات الأمنية الميدانية الإفطار الرمضاني    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    فصائل عراقية تطالب القوات الأمريكية بالانسحاب    تنظيم نشاط الباعة الجائلين وتمكينهم بمواقع معتمدة.. 350 منفذ بيع لكل أمانة ب«بسطة خير السعودية»    فقندش يطمئن محبيه بتحسن حالته الصحية    3200 شخص مفرج عنهم بموجب العفو في فنزويلا    مجلس الشؤون الاقتصادية يؤكد استمرار سياسة مالية متوازنة ومرنة    اتخاذ الإجراءات النظامية بحق الوكلاء الخارجيين.. إيقاف 3 شركات لم توفر السكن للمعتمرين    استمع إلى شرح مفصل عن سير العمل.. وزير النقل يتفقد انسيابية حركة المعتمرين بمطار الرياض    جمعية السينما تطلق ورشة مهارات السرد البصري    رامز وياسر جلال يصفحان عن أحمد ماهر    إفطار العطيشان    أطعمة تسبب العطش في نهار رمضان    اللواء الركن عوض بن مشوح العنزي يتفقد قوات الأفواج الأمنية بعسير وجازان ويهنئهم بشهر رمضان المبارك    يوم التأسيس    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    الهلال يكشف تفاصيل إصابات لاعبيه    القطاع غير الربحي: التحقق قبل التبرع    "التاريخ الشفهي للشاشة العربية" يوثق الذاكرة بصوت روادها    «سوق جاكس الرمضاني» يحتفي بتجربة ثقافية متكاملة    أمير حائل يطلق حملة «تراحم»    «الرياض» تعيش ساعات «التجهيزات المسائية» بالحرم المكي    نفحات رمضانية    المعمول والكليجا بوجبات إفطار المسجد النبوي    خيرية نجران تطلق برامجها الرمضانية    مرض (الجرب السكابيوس) أداة لتعذيب الأسرى    تشغيل مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي بمركز الملك عبدالله المالي بالرياض    صيام الجسد.. انبعاث للروح    تأجيل الأبوة بعد الأربعين قرار محسوب أم مجازفة بيولوجية    مائدة قباء الرمضانية تجمع الصائمين    طعامي تحفظ 424 ألف كجم من الهدر    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تسجل إنجازا عالميا في تتبع شبح الصحراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أميرة مسلمة سلبت عقول الإنجليز
نشر في الرياض يوم 06 - 01 - 2012

ما أشبه الأمس باليوم.. إن التاريخ المعاصر يحمل دروساً وعبراً تنتظر منا فقط أن نعتبر ونتعلم منها، ومن الدروس التي يجب تعلمها أن لا ننساق وراء من ينتقصنا ونحاول استرضاءه لأننا حينئذٍ نضع أنفسنا موضع المستجدي ونحكم عليها بأن تعامل دوماً معاملة المتهم فلا تظهر براءتها أبداً.
في منتصف القرن التاسع عشر، ظهرت هجمة غربية على العالم الإسلامي وتحديداً الخلافة العثمانية باعتبارها رمزاً للحكم الإسلامي، حيث وجهت أصابع الاتهام للشرقي بأنه يربّي النساء لمصير واحد وهو أن يكنّ جواري للمتعة، وتحبس المئات في الحرملك لمتعة رجل واحد فقط، فيعشن محرومات من التعليم والخروج وغيرها من الحقوق الإنسانية. وقد كان الهدف من ترويج هذه الصورة، كسب تعاطف الجمهور وتأييده لشنّ هجمات استعمارية هدفها الظاهري إنقاذ الشرق من هيمنة حكّامه. لم يدرك العثمانيون وقتها أنها أمر مخطط، بل ظنّوا أنها نتاج سوء فهم لاختلاف الحضارات، فحاولوا إقناع الدول الكبرى كبريطانيا وأمريكا بأنهم شعب متحضر يحترم المرأة ويقرّ حقوقها الشرعية، بتنسيق لزيارات منظمّة لوفود من المثقفين الغربيين للوقوف بأنفسهم على الحال.
في عام 1869م، قدمت فنانة إنجليزية تدعى (إليزابيث جريتشو-باومان) إلى كل من اسطنبول والقاهرة مع أحد هذه الوفود. وفي أثناء الزيارة ذُهلت من مدى تحضر نساء الأتراك، وافتتنت تحديداً بالأميرة "ناظلي هانم" ذات الخمسة عشر عاماً –ابنة مصطفى فاضل باشا وإحدى قريبات خديوي مصر آنذاك- حيث كانت ككثيرات من نظيراتها، متعلمة في أرقى المدارس وتجيد اللغات الأوروبية (الإنجليزية والفرنسية)، إلى جانب براعتها في الرسم. إلاّ أن أكثر ما خيّب أمل هذه الزائرة أن الأميرة على الرغم من تقدمها العلمي والحضاري أيضاً –حيث اعتادت ارتداء آخر صيحات الموضة الباريسية-لم تتخل عن الخمار والعباءة التركية (اليشمك)، واعتبرت أن هذه خسارة كبيرة لا تتماشى مع ما وصلته من علم، وأن شخصية متميزة كهذه الفتاة كان من الأجدر بها أن تعيش بإحدى الدول الأوروبية لا القاهرة. لم تستطع الفنانة تصديق وجود مثل هذه النماذج النسائية في الشرق.
وهي خيبة الأمل الثانية، حيث لم تجد الزائرة ما سمعت عنه قبل قدومها من افتراءات المستشرقين حول حياة الحرملك وما يجري فيها من ظلم النساء ومعاملتهن كجوارٍ للمتعة وهو ما وعدت نفسها بتصويره في هذه الزيارة بناء على طلب أميرة دنماركية كانت تدعمها مادياً. كل هذه التفاصيل كُشِفَت في رسائل بعثت بها الفنانة آنذاك إلى زوجها.
قررت جريتشو-باومان عمل خطة بديلة تدرّ عليها الربح المادي الذي كانت ترجوه، وبعد محاولات حثيثة تمكنت الفنانة من إقناع والديّ الفتاة بالسماح لها برسمها، ووعدتهم وعداً قاطعاً بأن تبقى اللوحة سريّة حتى لا تُنْتهك حرمة الفتاة فلا يطلع عليها أحد سوى الأميرة الدنماركية التي وعدتها سابقاً بجلب لوحة رسمتها لها خصيصاً من الشرق. وبالفعل لم ترَ العائلة مانعاً طالما كان الفنان والمشتري كلاهما نساء، خاصة وأنهم على معرفة سابقة بالأميرة الدنماركية.
إلا أن ما حدث كان مؤسفا، فبعد عودة الفنانة إلى أوروبا طمعت بالشهرة عن طريق تلبية توقعات الجمهور. قامت الفنانة بعرض اللوحة التي رسمتها في معرض عام، إلى جانب صورة فوتوغرافية أعطيت إياها كهدية للذكرى. ولم تكتف بهذا القدر بل عرضت لوحة جديدة رسمتها من الخيال، صوّرت فيها الأميرة على هيئة محظية مستلقية، عارية الصدر، وبالخلف صورة جارية أخرى أفريقية، وادّعت أنها لوحة تصور الحياة الحقيقية للأميرة.
على الرغم من أن الحادثة كانت مؤثرة وسببت توتراً في العلاقات التركية الإنجليزية، إلاّ الجميل في الأمر أن الصور واللوحات بقيت كشاهد عيان على تقدم الشرقيات منذ القدم. وقد شهد العقد الماضي عودة نشطة من الباحثين إلى أدب وفنون تلك الحقبة الزمنية، في محاولة لكشف القصص الملفقة، وقصة الأميرة ناظلي هي إحدى ثمار هذه البحوث التي كشفت عن مقابلة الثقة بالخيانة؛ خيانة فنانة إنجليزية بحثت عن الشهرة واستهدفت إرضاء توقعات الجمهور بإشباع فكرتهم المسبقة عن الشرق كمعقل للتخلف والظلم والانحلال الأخلاقي الذكوري. ومازالت هذه البحوث في طور النمو، ومازال التنقيب في أرشيفات الصور والرسائل الخاصة يكشف زيف الماضي، ونحن نأمل اليوم أن نتعلم كسعوديين وسعوديات من التاريخ، أن نفخر بأنفسنا وبثقافتنا ذات الطابع الخاص، ونوقن بأن اختلافنا عن النموذج الغربي لا يعني أننا أقل حضارة وإنما يدلّل على تميز هذه الحضارة بهوية قوية حالت دون انسياقها وراء الآخر، وأبت أن تظهر كنسخة عقيمة تابعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.