أسواق العثيم تحقق زيادة في المبيعات رغم التحديات في القطاع    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء يوم الأربعاء ال29 من شهر رمضان لهذا العام 1447ه    الدولار يهبط مع ترقب اجتماعات بنوك مركزية    بوبا العربية تُعزز تمكين المرأة: أكثر من 50 قيادية و43% من القوى العاملة نساء    رسيل مسملي تحصد ذهبية معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026.. وإبراهيم رفاعي ينال الفضية في إنجاز عالمي لتعليم جازان    الجسر الإنساني السعودي..يسهيل عودة الرعايا العراقيين العالقين في الخارج    قاصدو المسجد النبوي يؤدون صلاة التهجد ليلة 27 من رمضان وسط أجواء إيمانية    المحتوى إذ يكون نافعا السعدون أنموذجا    اغتيال قيادي بحماس في صيدا.. غارات متبادلة بين حزب الله وإسرائيل    وزراء خارجية دول التعاون والمملكة المتحدة: هجمات إيران الاستفزازية تستهدف المدنيين والبنية التحتية    المال والتكنولوجيا مقابل الدعم الدفاعي.. زيلينسكي يعرض خبرة كييف ضد المسيرات    وزير الخارجية يبحث المستجدات مع نظرائه بعدة دول    استعداداً لمونديال 2026.. تحديد موعد مواجهتي الأخضر أمام المنتخبين المصري والصربي    مانشستر يونايتد يجدد دماءه ويسمح برحيل 4 نجوم    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    إلزام المنشآت بتصحيح أوضاع سكن العمالة    إتاحة خدمة إخراج زكاة الفطر عبر منصة «إحسان»    مشروع لإنتاج البروتين الحيوي    انسجاماً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع.. «الصحية السعودية» تحصد 19 ميدالية بمعرض جنيف    أسواق جدة التاريخية تستقبل المتسوقين استعداداً للعيد    «برشامة».. غش جماعي في موسم عيد الفطر    القائد الملهم    جهز ابنك أو ابنتك للزواج    تعزيز أعمال النظافة والتطهير والتعقيم.. منظومة متكاملة لإدارة كثافات المصلين ليلة 27 رمضان    وزير الدفاع يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويؤكد أن المواطنين شركاء في الدفاع عن الوطن    النصر يريح لاعبيه ستة أيام    يايسله: ننتظر الهلال    سافيتش: اللعب أمام الأهلي «صعب دائماً»    المملكة.. واستقرار الاقتصاد الخليجي    جامعة الرياض للفنون.. قرار يفتح آفاق الإبداع في المملكة    موقع «خاصرة عين زبيدة» التاريخي يحتضن لقاءً إثرائياً    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة يعزز خدماته لزوار المسجد النبوي عبر مبادرات إفطار صائم ورعاية الأطفال التائهين    العمل الخيري الممنهج.. إرث حمد الجميح في بناء الإنسان    أمير الباحة ونائبه يعزيان أبناء سعد بن زومة في وفاة والدهم    1.46 تريليون ريال نمو موجودات المركزي السعودي    العلا.. تجربة رمضانية بين الواحات والتاريخ    جلوي بن عبدالعزيز: رجال مكافحة المخدرات يقدمون تضحيات للقضاء على هذه الآفة    أمير حائل ونائبه يواسيان أسرتي المياح والروثي في وفاة فقيدتهم    "خير المملكة".. يتواصل في شتى بقاع العالم    «الشؤون الدينية» تكثف خدماتها لزوار المسجد النبوي    القرآن معجز في كل قطعةٍ منه    فيصل بن مشعل يناقش تطوير المنظومة الصحية في القصيم    رصد "الضبّ الشاحب" في الحدود الشمالية يعكس تنوّع الحياة الفطرية    القدية للاستثمار تطلق مبادرة "إفطار صائم" بالتعاون مع جمعية الكشافة العربية السعودية    غياب تسعيرة موحدة للعاملات بالساعة يثير استياء الأسر    تفطير الصائمين بمنفذ البطحاء    الصين تستأنف أنشطتها العسكرية حول تايوان    الجنوب الليبي رهينة حرب النفوذ بين شرق البلاد وغربها    إحياء دماغ متجمد لأول مرة    فنجانا قهوة يوميا لصحة أفضل    سرطان المعدة يتطور بصمت طويل    وفاة لاعب النصر السابق عبدالرحمن البيشي.. والصلاة عليه غدًا بالرياض    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    الشباب يتغلب على الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع مُغرَّر به
نافذة على المجتمع

كنتُ في حوار مع أحدهم فقال لي: أنتم يا أصحاب الفضيلة علماءنا الأفاضل تعلموننا أن الجهاد من أفضل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله، وأن من يموت في سبيل الله فهو شهيد وها أنتم اليوم تسموننا ضُلاَّلاً ومنحرفين وذوي أفكار منكرة وخارجة عن الأفكار الشرعية إلى آخر ما تصفوننا به مما نحن نفر عنه وننأى.
فقلت له: يا أخي ديننا يعتمد على أصول وقواعد وثوابت شرعية ومقاصد محصلة للمصالح ودرء المفاسد فيما يتعلق بعلاقة المسلم مع ربه وأسرته وقيادته ومجتمعه، وخلق الله من إنسه وجنه، وفيما يتعلق بأمنه وأمن بلاده ومجتمعه كما أن الدين يؤكد على ضررة وجود قيادة للمجتمع المسلم تتولى رعايته والدفاع عنه وتأمين متطلبات حياته المادية والمعنوية وتأهيله لأن يكون خليفة الله في أرضه، وتطبيق قواعد إسعاده ورفاهيته وأمنه ومن ذلك درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وارتكاب أدنى المفسدتين جائز لدرء أعلاهما وترك أدنى المصلحتين جائز لتحصيل أعلاهما. ولهذا جاءت النصوص الشرعية الصريحة من كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم تأمر وتؤكد طاعة ولاة الأمر في غير معصية، والوقوف والتعاون معهم في تحقيق ما وكل إليهم من ولايات عامة تقتضي التعاون في تحقيقها بالسمع والطاعة والنصيحة..
ولاشك أن الجهاد دعامة كبرى في تحقيق العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وقد اعتبره بعض أهل العلم ركناً من أركان الإسلام. وقد وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه ذروة سنام الإسلام، وقد قال تعالى في شأنه: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم). وقد بَوَّب فقهاء الإسلام من جميع المذاهب الفقهية في مؤلفاتهم الفقهية باباً مستقلاً للجهاد ومشروعيته وأحكامه.
فليس الجهاد في سبيل الله محل شك ولا اختلاف في مشروعيته ومكانته في الإسلام. ولكن لإقامة عَلَمِه ضوابط وقيود وشروط لا تنعقد مشروعيته إلا بتوافرها وتحققها.
ومن أهم مشروعيته أن يكون قرار إقامته من ولي الأمر فلا يصح أن ينفرد الأفراد بإقامته لأن ولي الأمر لديه من بُعد النظر وتقدير عواقب القتال ومآلته ما ليس عند الأفراد. فأي جهاد يغلب على الظن معرفة الآثار السيئة الناتجة عنه ليس جهاداً وإنما هو تهوُّر وتضحية بمصالح أهله. ولا يخفى من السيرة النبوية حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال المؤمنين معه في مكة المكرمة، وما كانوا يعانون من الأذى والذلة والمهانة والسخرية من المشركين ومع ذلك لم يقيموا علم الجهاد. ولم يقم علم الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن وُجد للإسلام إدارة وقيادة حكيمة بصيرة في عواقب الحال والمآل. قال تعالى: (أذن للذين يقاتَلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير).
والمتتبع لسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنّة ولاة أمور المسلمين بعده يدرك بأن القتال لا يشرع إلا عن طريق ولي الأمر، وأنه لم يكن في الغالب الأغلب خروج للقتال من أفراد لم يؤذن لهم من قبل ولاة أمورهم. ولئن وجد شيء من ذلك فقد عدَّه العلماء من قبيل التمرد والخروج على ولاة الأمر.
وقد احتج من يقول بجواز اتخاذ قرار فردي للجهاد بقصة العصابة المسلمة التي قامت بالترصد لعير قريش وهي ذاهبة إلى الشام أو اليمن وذلك بعد صلح الحديبية واشتماله على شرط ألا يتلقى الرسول صلى الله عليه وسلم من يسلم من قريش مدة الصلح فقد كان جهادهم مشروعاً وهي قرارات فردية. والجواب عن هذا الاحتجاج هو أن هؤلاء الأفراد - رحمهم الله - لم يدخلوا في سلطان دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفيذاً للشرط في صلح الحديبية. فليس بأعناقهم بيعة لولي الأمر وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت فقد بايعوه على الإسلام ولم يبايعوه على الولاية فهم يتصرفون بمحض إرادتهم إذ ليس لهم مرجع قيادي يرجعون إليه ويصدرون عنه.
فالجهاد لا يكون مشروعاً وتترتب عليه أحكامه إلا إذا صدر الأمر به من ولي الأمر الذي يدرك في الغالب آثار إقامته سلباً وإيجاباً فإن كانت مصلحة البلاد في إقامته أمر به، وإن كانت الأخرى منع إقامته. فاقتنع بالإجابة وقال: حسبنا الله عليكم يا مشايخنا فأنتم المسؤولون عنا أمام الله وأمام قادتنا وبلادنا وأمام التغرير بنا. فأين أنتم ونحن نتقلب في غياهب الجهل والضلال والتغرير؟ وأين المسؤولون عنا ونحن نتقلب في مواقع الخطر والزلل والانزلاق - مراهقة، وضيق أفق، وفراغاً، وذئاب ضلال وإضلال وتغرير وإفساد - فقلت له إن المسؤولية تقتضي مضاعفة الجهود ورفع الرأس إلى ما وراء السدود. والله المستعان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.