القيادة تهنئ أمير دولة الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده    مؤشر الأسهم اليابانية يرتفع لمستوى قياسي    الأمين العام لمجلس التعاون يهنئ أمير الكويت باليوم الوطني وذكرى التحرير    الذهب مستقر مع صعود الدولار    الشؤون الإسلامية تشرع في تنفيذ برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور في جمهورية النمسا    "جسفت" ومركز التواصل الحضاري يحتفيان بيوم التأسيس بمعرض فني وطني    46871 شهادة للمصدرين.. تعظيم استثمارات وقيمة الموارد المعدنية    إيداع مليار ريال لمستفيدي «سكني» عن شهر فبراير    أمير الباحة يستقبل فهد بن سعد عقب تعيينه نائباً لأمير المنطقة    استنكار دولي واسع لانتهاكات الاحتلال.. إسرائيل تحرق مسجداً بالضفة الغربية    أكدت الاستعداد لاستخدام وسائل الردع لحماية أمنها.. إيران تتمسك بالمسار الدبلوماسي    28 شخصاً قتلوا في هجوم للدعم السريع.. والبرهان: الجيش السوداني يتمسك بالحسم العسكري    الرئاسة اليمنية: الدولة ستمضي في انتظام مؤسساتها وردع محاولات زعزعة الأمن    المملكة ترفض المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    الحزم يخطف نقطة ثمينة من الاتحاد    تألّق لافت!    في إياب ملحق دوري أبطال أوروبا.. مواجهة مشحونة بين الريال وبنفيكا.. وباريس لإكمال المهمة    وزير الخارجية ونظيره الأمريكي يبحثان تطورات المنطقة    أسطورة الخيول الخمسة في نجد    تمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات.. مجلس الوزراء: دمج مركزي «التنافسية» و«السعودي للأعمال الاقتصادية»    تقرير "السجون" على طاولة نائب أمير الشرقية    فيصل بن مشعل: رعاية الأيتام مسؤولية وطنية وإنسانية    الأطعمة والملابس تتصدر الإنفاق    كيان راسخ وماض عريق    «يا طير يا خافدز الريش» إعادة لسردية الكلمة..    «فنان العرب» يقنن الحفلات ويستمر في المناسبات الوطنية    حين تصنع القيادة التحول.. من منطقة دوكلاندز إلى مشروعات السعودية العملاقة    ترقيم أبواب التوسعة بالمسجد الحرام    جبل الرماة بالمدينة.. شاهد من السيرة النبوية    طبية جامعة الملك سعود.. صيام الأطفال تجربة روحانية وتربوية    أمير نجران يُدشّن حملة «تأكّد لصحتك»    فتاة تقتل رجلين باستخدام ChatGPT    مدير عام الجوازات يتفقد سير العمل في جوازات ميناء جدة الإسلامي    أكاديمية واس للتدريب الإخباري تعرف ببرنامج تمكين الخريجين للوظائف الإعلامية في أمسيتها الرمضانية بجدة    ثقافة وفنون الدمام يدشن معرض «أجواء رمضانية»    الخلود يكسب الخليج بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    برعاية أمير الشرقية.. «إيفاء» تروي قصة أثر ثلاثين عامًا    تعليم جازان يحتفي بيوم التأسيس تحت شعار «يوم بدينا»    التعاون يتسبب في تعثر جديد للهلال في روشن    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    نحن ورمضان: من يغير الآخر    اختيار ملابس الرجل وحدود الشراكة الزوجية    المعادلة الصعبة بين ديناميكية التجدد والثقل الحضاري    إلى أين سيوصلك عقلك    الفتوحات الإسلامية والنائمون السبعة    قلة النوم تهدد قلوب الرجال في الخمسينات    رمضان يكشف حقيقة صحة الإنسان    محافظ الطائف يشارك جمعية كهاتين الخيرية مأدبة الإفطار    أمير جازان ونائبه يشاركان إفطار الأيتام الرمضاني    جمعية التوعية بأضرار المخدرات بمنطقة جازان تنفّذ فعالية توعوية في بيش البلد تزامنًا مع يوم التأسيس    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    أمير تبوك يستقبل قائد المنطقة الشمالية الغربية    الذهب يهبط من ذروة 3 أسابيع بفعل جني أرباح وارتفاع الدولار    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    الحملة الوطنية للعمل الخيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غرق العروس وعشاقها
للعصافير فضاء
نشر في الرياض يوم 30 - 01 - 2011

الأيام التي تظل في الذاكرة، وتُحتجز دون أي تسريب لتفاصيلها مدى الحياة تبقى محدودة، ويبقى التعامل اليومي لنسيانها خارجاً عن حدود قدرات أي شخص سوي، وطبيعي، ويعي جيداً كل ما حوله!
الأهم في هذه الأيام أن تكون خلف الصفحة، وليس وجهها صخب الملامح الموجعة، وليس أيضاً الألم، والمرارة، ورسم الصورة المريعة على مدى سنوات طويلة!
ومدينة جدة العروس سابقاً، والعجوز المعلولة حالياً والتي تئن بأوجاعها حملت لها الذاكرة يومين لا يُنسيان وكلها أربعاء، بوجه مكرر وملامح لا تختلف، فقط يفصلها أنها تباعدت عن بعضها عاماً وشهرين على الأقل.
الأربعاء الكابوس في العام الماضي غرقت جدة، ومات ما يزيد على المائة شخص من سكانها في اليوم الذي سبق يوم وقفة عرفات، وكانت فيه المدارس مغلقة وهذا من ستر الله، غرقت المنازل، وتهدمت، وغرقت الشوارع، واعتقد الخاسرون أنهم لم يخسروا أكثر مما خسروا من المادة وذوبان الروح، وتجذر الألم.
واعتقدوا أيضاً ان الأمور سُتعالج وفي طريقها إلى الحل، وأن من تسببوا في الكارثة سواء على المدى القصير أو تراكمياً سينالون جزاءهم، لكن يبدو أننا ،شعوباً ومسؤولين، ننفعل دائماً باللحظة، والظرف القاسي ونتفق على حدة المشاعر الآنية التي لا تنتج قرارات حقيقية سواء فورية أو مستقبلية تعالج الأزمات وتساهم في حلها أو حتى الوصول إلى طرق للتخلص منها!
مر عام وشهران واعتقد مسؤولو جدة أن المطر سيهطل مرة أخرى بعد عشر سنوات تكون الأمور قد تغيرت، وتكون أجيال أخرى قد كبرت تلامس معها صورة جديدة.
عام وشهران وعاد المطر مرة أخرى ولكن هذه المرة والطلبة والطالبات في المدارس، عاد مرة أخرى يوم الأربعاء أيضاً وصُرفت الطالبات والمعلمات باكراً عند العاشرة في أغلب المدارس ومن لطف رب العالمين أن طلاب وطالبات المرحلة الابتدائية كانوا في اجازة وإلا كانت الكارثة أكبر وأوجع!
صُرفت الطالبات والموظفات ولكن إلى أين ؟ جزء منهن من غامر في بداية المطر وهرب مع السائق أو رب الأسرة واحتجز إلى اليوم التالي في السيارة إما في شارع فلسطين أو ولي العهد أو الحرمين أو الخط السريع كبرى شوارع جدة، وكان أمام المحتجزين أحياناً حل وحيد هو ترك السيارات تغرق بعد أن اقتربوا من الغرق والخروج منها نساء ورجالاً والسباحة في مشاهد لا يمكن أن يُسامِح بها من تعرض لها من تسبب فيها!
والبعض ظل محتجزاً في السيارات كسائقي الذي ذهب لجلب أختي من شارع فلسطين عند العاشرة صباحاً وظل عالقاً على الكوبري حتى الثالثة فجراً في خضم سيارات معطلة، أو متروكة، ومياه أسفل الكوبري ترتفع في حدود المتر وغيره ممن احتجزتهم السيول من الأطفال والنساء.
أختي غرقت مدرستها فصعدوا إلى السطح وهي مدرسة متوسطة وقامت هي وزميلات لها بالخروج والمياه تغمرهن إلى قرب الرأس ثم سبحن ليركبن سيارة واحدة منهن ليغرق الجمس ويغادرنه بعد ثلاث ساعات والصراخ يتواصل لعدم معرفة البعض بالسباحة ومع ذلك وصلن إلى بر الأمان بعد حفلة صراخ وبكاء وبقية الموظفات والطالبات ظللن إلى التاسعة مساء محتجزات دون وصول إنقاذ..
أخي ظل محتجزاً حتى اليوم الثاني ظهراً في مقر عمله في المركز الرئيسي بأحد البنوك الكبرى مع مجموعة من الموظفين، والثالثة ظلت محتجزة في المستشفى إلى فجر اليوم التالي!
حكايات مريرة لمحتجزين بالساعات في السيارات مع أطفالهم عجزوا عن قضاء الحاجة، وعجزوا عن الخروج والمغادرة، والبعض منهم اتجه إلى الخروج كمغامرة بحثاً عن الانقاذ الذي ساهم فيه متطوعون شباب كالعادة.
مللنا من عبارة من المسؤول ومن سيحاسب؟ ومن يتحمل وزر آلام هؤلاء؟ ومن سيمسح أوجاع يوم لن يُنسى على الاطلاق من ذاكرة من تضرروا وهم يشاهدون الموت والذل والخديعة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.