أعترف أنني لاأعرف كم عدد المرات التي كذبت بها ، ولم اترك لونا من ألوان الكذب الا ودهنت به كلامي ، وإن لم تخنّي الذاكره فمعظمه كان بين الابيض والرمادي ، ومع هذا يحسبني اصدقائي –والله حسيبهم- بأني صادق وصريح ! ربما لانهم ليس لهم اسم يُعرفون به ، ويستعصون على الفهم منذ كنا طلائع مستقبل- مازال ليس اكيدا – الى الآن ، ولكن لست مسؤولا، أمتهن الكذب لتعليق اماني ومعاناة المراجعين في عنق الوهم ليتسلى بشقائهم ويكون ذلك كل انجازه . الكتّاب اكثر كذبا من الشعراء واقل فصاحة ، وهم من الغاوين الذين يتبعون الشعراء ، ولهم من اتباعهم مقصد ، وليس في مقصدهم استمتاع بعذوبه الشعر ونبل او سوء مقاصده ولكن ليسرقوا تعليقا من حديث جمهور الشعر ، ويأخذوا من افواه هذا الجمهور التائه والعاطل كلاماً ويصبوه في آذان قرائهم بدون زيادة او نقص، ويسموا ذلك السهل الممتنع في الكتابة ، والحيلة على وعي الجمهور ذكاء وليست كذباً ولذلك هؤلاء الكتاب هم دائما الصادقون ، وحديث المحتال للعارف ابلغ اثرا من حديث العالم للجاهل ، ومن ثقافة الحيلة اصبحنا أمة علم بلا علم ، لا فرق بين كاتب السجلات وكاتب الرواية الا أن هذا الاخير الروائي اكثر التزاما بحدود مايلقن من تعليمات وإن اراد ان يتخلى عن التزامه في التعليمات لجأ للحيلة والكذب وهذا من النباح المباح وهو اقرب للحكمة التي تقول : "افتح فمك ويرزقك الله" واظن ان هذه النصيحة او الحكمة كانت تعطى في السابق "للدلالين" الذين سلبت منهم اساليب التسويق الحديثة حرفتهم ، واصبحوا بفعل امر العولمة - التي لم يكن لها ماض يكتب او يذكر- كتّابا ورواة وستظل حكمة فتح الفم تطاردهم بنفعها الى يوم يقرئون. المسؤول الذي يكذب اكثر حماقة من الكاتب المحتال ، واكثر عرضه للفضح ، وحديثه دائما معد للتشريح ، وصورته في الصحافة اليوم لم تعد صامتة ويركب عليها حديثا يرضاه ، بل هي صورة ناطقة تروي ما قاله صاحب الصورة ، إن وعد في انجاز سئل في قادم الايام عنه ، والتنكر للوعد يعني شيئا واحدا فقط هو التخلي عن الحقيقة ، وإنكارها لا يكون الا بضدها أي الكذب ، وان استعان بخبرة او حيلة كاتب وقع بوعي قارئ او مواطن له ضمير يغفر ولكن ليس له فهم ساذج تنطلي عليه حيلة المحتال .. وعي المواطن وتنميته هما الهمّ الاول لقائد هذه البلاد الذي تجاوز بضميره وصدقه كل زعامات الكون ، واصبح عنوانا لمعنى الاخلاص ، سقف العمل لديه مصلحة المواطن لا يوجد لديه اعلى من ذلك ولا يرضى ان ينخفض سقف مصلحة ابنائه ، فالكذب محرم على كل العباد ، وكذب المسؤول على المواطن عند عبدالله بن عبدالعزيز طعنٌ في جسد الوطن ، فأي حماقة أكبر من هذه الحماقة في زمن ضمير الوطن الصادق ؟!