خلّفت "كارثة سيول جدة" قصصاً مأساوية، عالجها تجاوب شعبي رغبةً في مساعدة المتضررين؛ فتكونت فرق، ومجموعات من الشباب والفتيات الأوفياء، الذين شرعوا للميدان التطوعي، وعملوا جنباً إلى جنب مع الجهات المعنية، وعلى رأسهم أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات في لفتةٍ إنسانيةٍ تجسدت فيها روح الخير والعطاء؛ لخدمة سكان أحياء جدة، متواجدين في المواقع المتضررة لتقديم العون والمساعدة. ونظمت الاستشاريات النفسيات والاجتماعيات في جمعية الشقائق النسائية في جدة برنامج الدعم النفسي والأسري للمتضررات من أثرالسيول والأمطار، التي تسببت في العديد من الوفيات، والأضرارالنفسية والمعنوية؛ مستهدفين مساعدة الأخوات على تجاوز الأزمة، والتعامل مع الواقع بإيجابية؛ حيث قدم فريق عمل نفسي واجتماعي متخصص استشارات مجانية، وإرشادا نفسيا لمن تحتاجه من نساء وفتيات الأسرالمتضررة. وأوضحت المديرة التنفيذية لجمعية الشقائق الاستاذة "فاطمة خياط" أنه انطلاقاً من واجبنا الوطني والاجتماعي تجاه الوطن والمجتمع، أسهمت الجمعية في تخفيف المعاناة عن المتضررين جراء السيول والأمطار، من خلال إقامة برنامج الدعم النفسي للنساء والفتيات المتضررات؛ ليتجاوزن آثار الصدمة الكبيرة، لتكتمل الجهود المقدمة؛ لأنّ تقديم المساعدات العينية لا يكفي، بل لا بد أن يتبعه علاج نفسي لتجاوزها. فتيات متطوعات في نادي الشقائق بجدة وحول الموضوعات التي نظمها البرنامج قالت: "هناك عدة موضوعات منها:التعامل مع الصدمات النفسية، ومعالجة مخاوف الأطفال، والتمسك الأسري خلال الأزمات، وكيف نحيا بإيجابية وقت الأزمات"، مشيرةً إلى أنّ فريق عمل ميداني نسائي من الجمعية مكوّن من (32) استشارية نفسية، قام بزيارة تفقدية للنساء المتضررات في مقر إقامتهن المؤقتة، حيث إنّ عدد الأسر المتضررة التي فقدت مساكنها جراء السيول والأمطار 5104 أُسرة. وفي ذات السياق أوضحت "هيفاء السقاف" -استشارية علاج أسري في الجمعية- أنّ سيول جدة؛ أفرزت فتياناً وفتيات هبّوا تطوعاً لإغاثة إخوانهم، في عملٍ دؤوب وروحٍ عالية، مستعدين لفعل أي شيء ينقذ إخوانهم من هذه الكارثة، قائلةً: "آلمني كثيراً اختلاف الجهات المسؤولة، وعدم تخطيطها للاستفادة من طاقات الشباب بالشكل السليم المقنن، واستغلال هذه الروح الوطنية والإنسانية العالية لديهم، وما أفزعني وروعني أكثر استغلال بعض الناس لحاجة المحتاجين، و(زاد الطين بلة) رفع أسعار الجرافات والعمالة". وتروي مديرة برنامج الاستشارات الاجتماعية في الجمعية "د.نورة القحطاني"، موقفاً مؤثراً لحالة كان فيها التطوع والتآزر هو سيِّد الموقف، قائلةً: "رغم التأثر النفسي الذي شعر به أحد المواطنين (أبوعبد الله)؛ نتيجة تلف أثاث منزله، وسيارته في سيول جدة؛ إلا أنّ احتواء أقاربه له وقت الأزمة، كان بلسماً شافياً؛ لتجسيد معاني الحب والإخوة، بعد أن غابت هذه المعاني لسنوات نتيجة مشاغل الحياة"، موضحةً أن أبوعبدالله رأى كل واحد من أقاربه يبادر بتقديم ما يستطيع، فهذا وفّر ثلاجة، وآخر الأدوات الكهربائية، والثالث اشترى أثاثاً لغرفة الجلوس.."، مؤكدة أن تلك المساندة الأسرية أسعدت كل فرد في عائلته، وخففت من وقع المصاب عليهم رغم قساوته، وساعدت بسرعة لعودتهم لحياتهم الطبيعية، فهذا الموقف -صلة الرحم- من أعظم القربات. وحثت "إنعام استنبولي" من -مركز التأهيل الشامل للإناث في جدة- أبناءها على التطوع لمساندة الفرق المنقذة أثناء الكارثة، ووجدت منهم تجاوباً كبيراً وتعاوناً لاحدود له، ولكنهم ما زالوا متأثرين بما شاهدوه في مواقع الكارثة؛ متسائلين كيف يمكن لأشخاص انعدم ضميرهم وضاعت أمانتهم النوم والراحة؟، وهم مَن تسبب في هلاك، وتشتت أسر، ودمار منازل، وضياع ممتلكات.