بعد انطفاء وهج الأسهم، وإفاقة ملايين المتعاملين على خسائر فادحة خفت بريق الصحافة الاقتصادية نوعا ما، وسرعان ما عادت الصحافة الرياضية إلى الواجهة، عودة جاءت مختلفة وعنيفة. المتابع للحراك الرياضي، بتجييشه للجماهير وإذكائه لروح التعصب، وتركه الحبل على الغارب لضيوفه لتبادل الرديح الصحفي وبمستوى حواري غير مقبول شرعا وعرفا، يجعلنا نتساءل عن منجزاتنا الرياضية مقابل هذا الصراخ. اقتصاديا حققنا الكثير، وشاركت بلادنا في قيادة العالم من خلال (G 20) للخروج من الأزمة العالمية، رياضيا خرجنا من كأس العالم، وأنديتنا جرت أذيال الهزيمة في استحقاقات آسيوية بعد مشاركات هزيلة لا ترتقي للدعم المادي ولا تتماشى مع الزخم الإعلامي الذي يغطي مشاركتنا الرياضية. لدينا نحو 80 صفحة رياضية يومية، هذا الرقم يتجاوز عدد الصفحات الاقتصادية بأضعاف مضاعفة وهو ما يجعلنا نتساءل ما الأهم ؟ رياضتنا أم اقتصادنا؟!. الصحافة الاقتصادية هي أخذ أذرع الخطط التنموية، ولديها رسالة بالغة الحساسية، بالرغم مما يواجهه الصحفي الاقتصادي من صعوبة في الحصول على المعلومة الاقتصادية بسبب عدم شفافية كثير من الجهات والشركات. هنا لا يمكن تجاهل أن كثيرا من الشركات وجدت في التسويق الرياضي مجالا رحبا لإيصال رسالتها، وهو أمر لا يمكن ممانعته، الممانعة هي في مستوى الطرح الرياضي، وتحوله لثكنات لمشجعي الأندية في بلاط صاحبة الجلالة. الصحافة الاقتصادية يجب أن تكون هي صاحبة الأولوية، وأن تأخذ حصتها من المتابعة، ومع ذلك لا يمكن أن نفرض على القارئ هذه المتابعة، إذا كان الطرح لا يلبي اهتماماته، ولا يشبع نهمه، ولا يعينه على اتخاذ قراره الاقتصادي. يتوجب على الصحافة الاقتصادية أن تعيد بناء الجسور مع القراء الذين فقدت جزءا منهم مع انهيار الأسهم، كونها لم تكن في مستوى الحدث ولم تستطع التنبؤ بهذا الانهيار ولم تستطع المشاركة في قيادة السوق إلى بر الأمان بأطروحات حقيقية ترسم للمتعاملين طرق النجاة، أو تحذرهم من هذا الانهيار على أقل تقدير. أخيرا الصحافة الرياضية ملزمة بأن تتخلى عن مراهقتها، والصحافة الاقتصادية مطالبة بالتخلي عن مجاملاتها.