مع إنشاء هيئة السوق المالية تحسّن لدينا مستوى الشفافية والإفصاح بشكل ملموس، وازداد تحسناً عاماً بعد آخر، وإن كنا نطمح للمزيد وبالذات أن تقوم الشركات المساهمة بتقدير أرباحها للربع القادم بشكل تقريبي يميل إلى التحفظ، وهذا معمول به في الأسواق المتقدمة، وبمقدور (المدير المالي) الكفء، في أي شركة مساهمة، أن يتوقع الأرباح للربع القادم وفق المعطيات والأرقام التي أمامه، بشرط أن يميل إلى التحفظ المعقول المحمود، وأن يكون هناك ايضاحات لاحقة إذا طرأ على ذلك التوقع مؤثرات هامة، بحيث يصبح المتداولون في الصورة، ونقترب من تحقيق العدالة و(تكافؤ الفرص) بين المتداولين من داخل الشركة، والذين يعرفون أوضاعها، وبين المتداولين خارج الشركة والذين يعتمدون على (التخمين) وما أبعد الفرق بين من يرى الأرقام أمامه ويقرؤها، وبين من يخمن في عالم متغيّر سريع التغير.. ورغم أن أعضاء مجلس الإدارات، ومن في حكمهم، تسري عليهم فترة حظر، إلا أنها غير كافية لأنهم يستطيعون البيع والشراء قبلها متزودين بالأرقام الحقيقية للأرباح أو الخسائر، متوقعين ماذا سيحدث خلال فترة الحظر من تطورات.. كذلك فإن إعلانات الحصول على عقود أو طلب زيادة رأس مال، تتم في أي وقت، وقد لا يكون في ذلك الوقت حظر.. لقد عاصرنا سوقنا وكانت الشركات لا تعلن نتائجها كل ثلاثة أشهر، بل كل سنة، وتتأخر بعضها في إعلان الميزانية السنوية كثيراً، وكان المتداولون يعيشون في ظلام ويعتمدون على التوقع والتخمين، وقد فرض إعلان المراكز كل ثلاثة أشهر قبل قيام هيئة السوق المالية، ولكن الهيئة طبقت ذلك بحزم، ووحدت صيغة الإعلانات التي كانت مليئة بالحشو والإنشاء والكلام الذي قد يوهم المتداولين، الآن الإعلان هو لغة أرقام مقارنة، لا مجال فيه للكلام الإنشائي، والإيحاء، كما منعت الإعلانات أثنماء فترة التداول، وكانت سائدة في السابق.. نود أنم تلزم كل الشركات المتداولة بأن تضع لها موقعاً في النت فيه تاريخ الشركة كاملاً ومجال عملها والسيرة الشخصية لكل عضو من أعضاء مجلس ادارتها، باللغتين العربية والانجليزية.. الغريبة أن مواقع بعض الشركات السعودية باللغة الإنجليزية فقط!