بعد الطاقة – وقد يأتي قبلها - يعتبر الماء عصب الحياة لدرجة أن كل دولة تحاول أن تستفيد من شتى المصادر المتاحة. ومن المتوقع أن تكون حروب المستقبل على مصادر المياه. وكبقية أحوال الدنيا جاءت المياه، فبينما يموت أناس غرقا في صقع من الأصقاع يموت آخرون عطشا في صقع آخر. بعض الدول لديها أنهار جارية ولكن الإهمال وعدم مراقبة مخلفات الصناعة أحالا تلك الأنهار إلى داء جار يحمل المرض والسرطان والموت. تلوث الماء وتلوثت الأحياء. الدول المتقدمة لديها مصادر متجددة من المياه العذبة حافظت عليها وأنشأت خزانات طبيعية تغذيها الأمطار والثلوج الذائبة وحافظت على نقاء كثير من الأنهار والبحيرات. ولكن الأنهار الكبيرة لم تسلم من التلوث حتى في أوروبا وإن كانت نسب التلوث خفيفة وتخضع للمتابعة والمعايرة المستمرة. بعض الدول شحيحة المطر ولكن الأنهار تخترق أراضيها لتمد السكان بحاجتهم من الشرب وماء السقيا. بعض الدول ونحن منها الماء فيها شحيح. لا أنهار فيها ولا ثلوج ذائبة. المطر شحيح . ثم إنه عندما تنهمر السماء بمطر مدرارا بعد طول صبر فإنه ينجرف بسرعة هائلة إلى أن تتصدى له الدعوس "الطعوس" أو تتلقاه القيعان. فتتولى الشمس والرياح نفخه وتبخيره فلا يبقى منه إلا أملاح وطمي قابل للتطاير. معالجة مياه المجاري للسقيا متعطلة في أكثر من مدينة. كثير من المدن والقرى تعتمد على صهاريج المياه. التحلية لدينا تعتبر عالية التكاليف . منذ أن أُنشئت أول محطة تحلية لم نستطع أن نتوصل إلى طرق جديدة لزيادة مخزونات مياهنا أو الاستفادة من مياه الأمطار. بل على العكس قمنا باستنزافها بشكل غير مسبوق. نحن بحاجة إلى أن نصرف أموالا على بحوث المياه. لابد من مؤتمر سنوي وورش عمل ليس للبهرجة الإعلامية ولكن لكي تُترجم الأفكار إلى تطبيقات عملية تنقذ الوطن من الموت عطشا.