ليس من المستغرب على أستاذنا الكبير سعد البواردي، هذا الموقف الأخلاقي السامق الذي ينم عن منطقٍ نبيلٍ، وروحٍ شاعرة تتشح بالبياض. ويعلم الله أنني مذ أوضحت رأيي لأستاذنا البواردي، قد عقدت العزم على الصمت، تقديراً لمكانته الفكرية، وحفاظاً على الآواصر الأدبية، ويأبى الأستاذ إلا أن يعطر رده بهذه النفحة الأبوية الحانية على أبنائه. وقدر الأستاذ أن يعلمنا وقدرنا أن نتعلم منه، وهو يرسخ مبادئ وأخلاقيات الحوار بين المثقفين، ويجلي مفهوم الاحترام المتبادل مهما كان الاختلاف في الرأي، ونحن أحوج مانكون إلى هذه الرحابة الفكرية في تعاطينا مع كل قضايانا الخلافية، كي نخلق أفقاً يتسع للجميع، نتمكن من خلاله من تحقيق آمالنا ورؤانا الثقافية، بعيداً عن أحادية الرأي ومنطق الإلغاء الذي مازال يجهض كثيراً من أطروحتنا ويعوق من مسيرة الحراك الثقافي الذي يليق بنا ونليق به. وماذا بعد؟ ليس لي إلا ان أقول للأستاذ سعد البواردي: جسدت أخلاق الكبار وإنما قدر الكبير بأن يظل كبيرا