ولي عهد بريطانيا يغادر الرياض    الأمير فيصل بن مشعل يرعى حفل تخريج أكثر من 13 ألف خريج وخريجة من جامعة القصيم    حساب المواطن: 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر فبراير    مستودعات الغاز بنظام «طلبات السيارة» بالشرقية    14.1 مليار تمويلات «كفالة»    «واتساب» يختبر ميزة الأصدقاء المقربين    النصائح الطبية للذكاء الاصطناعي خطيرة    8 آلاف جندي إندونيسي لحفظ السلام بغزة    وزير الرياضة يصطحب ولي عهد بريطانيا في جولة على مشروع المسار الرياضي    القيادة تهنئ أنطونيو خوسيه لفوزه برئاسة البرتغال    تقليص الأجانب ضروري لمصلحة المنتخب    سقف الطموح والأمنيات    أقر لجنة متابعة حظر مادة الأسبستوس.. مجلس الوزراء: الموافقة على الترتيبات التنظيمية لمركز «الخط العربي»    لضمان الجاهزية التشغيلية بشهر رمضان.. البيئة: 1,475 مخالفة وإنذار لمخالفات أسواق النفع العام    «حلمنا عنان السماء».. فيلم جديد للممثلة روتانا عادل    عبدالله الفهيد يشارك في «علوم الأولين»    «مجتمع ورث» ينطلق 14 فبراير لإثراء الفنون    60 فرصة تطوعية لتهيئة مساجد مكة    ضمن جهودها الاستباقية.. الغذاء والدواء: منع دخول 1,671 طناً من المنتجات الملوثة    %83 نمو دراسات العلاجات المتقدمة    خادم الحرمين يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس    تسارع ذوبان جليد القيامة    الجهاز الفني للأخضر يزور التعاون والنجمة لتوحيد منهجية الإعداد لمونديال 2026    الاتحاد يقسو على الغرافة بسباعية ويتأهل لثمن نهائي النخبة الآسيوية    ثغرة WhatsApp تهدد خصوصية المستخدمين    فاليه العزاء بين التنظيم والجدل الاجتماعي    الكلية التقنية للبنات تدشّن مقرها الجديد وتطلق مؤتمر TEDx    سرطان المعدة عوامل وتشخيص مبكر    الجزر بين الحقيقة والوهم    ضبط شخصين في الشرقية لترويجهما مادة الشبو المخدر    أميركا تفرض عقوبات على شركة لتجارة الذهب مرتبطة بحزب الله اللبناني    تمكين التصنيع المتقدم يتصدر منتدى صندوق الاستثمارات    تنوّع حيوي في محمية الملك سلمان الملكية    وزير الصحة رئيس الصحة القابضة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026    الجهاز الفني المساعد للأخضر يزور ناديي التعاون والنجمة    الحياة نعيشها... ليست انتظارا    ولي عهد بريطانيا يغادر الرياض ونائب أمير المنطقة في مقدمة مودعيه    وزير الرياضة يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة على مشروع المسار الرياضي    برفقة وزير الرياضة.. الأمير ويليام يزور المسار الرياضي    وزير الصناعة يبحث مع "إيرباص هليكوبترز" فرص توطين صناعة الطيران وسلاسل إمدادها بالمملكة    مجلس الوزراء: الاستثمارات في سوريا ستدفع عجلة النمو الاقتصادي    ترابط الشرقية تحتفي بسفراء فرع الأحساء    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس جمعية "قادر" بالمنطقة    هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران تفعّل المصليات المتنقلة بمدينة الأمير هذلول بن عبدالعزيز الرياضية    القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها    محافظ الأحساء يستقبل مدير جوازات المنطقة الشرقية    إطلاق أضخم مشروع خيري لمرضى الكلى بمكة ب 55 جهازا وقسما خاصا للأطفال    بيان مشترك بمناسبة اختتام النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة    القدية للاستثمار تعلن تطوير ميدان سباقات الخيل وانتقال كأس السعودية إليه    مساحة إرم ضمن مبادرة الشريك الأدبي .. العلاج بالكتابة مع الدكتورة أزهار الصابوني    ولي العهد يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة بحي الطريف التاريخي في الدرعية    وزير الثقافة يعلن اختيار سوريا ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب 2026    وزير الحرس الوطني يستقبل وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا    «اللي اختشوا ماتوا»    بتوجيه من خالد بن فيصل.. نائب أمير مكة يطلع على جاهزية الجهات لرمضان    أمير الرياض يرعى انطلاق فعاليات ملتقى القيم الإسلامية    «آكلة اللحم» تثير الفزع في تكساس    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعوة إلى السمو
نشر في الرياض يوم 03 - 09 - 2009

من نعم الله علي وهي كثيرة لا تحصى أني عملت سنوات في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في بناء أجهزة الاستكشاف الفضائي. وكانت تجربة غنية بكل معاني الكلمة ذلك أنها أغنت فكري بكم كبير من المعلومات حول أحدث ما توصل إليه العلم البشري وأغنتني بالعديد من الصداقات مع زملاء من العاملين في الوكالة في شتى المجالات. ومع أن مجال عملي كان في جوانب تصميم وهندسة أجهزة استكشاف المجموعة الشمسية إلا أني تعرفت على العديد من العلماء والمهندسين من مختلف بلاد العالم، فبالاضافة إلى الولايات المتحدة كان هنالك زملاء من العراق ومصر ولبنان وفلسطين ونيجيريا والهند وغيرها. وكانت لنا جلسات مع هؤلاء الأصدقاء في المركز وخصوصاً على طاولة الغداء وكانت حينها آخر الصور من أجهزة الاستكشاف المنتشرة في أرجاء الكون تعرض على شاشة التلفاز منها الصور التي كان يرسلها تلسكوب هابل الفضائي عن المجرات والسدم التي تعتبر محل ولادة النجوم وأخرى تظهر انشطار النجوم وعودتها كما بدأت وهي دورة متجددة في الكون تأخذ ملايين لا بل بلايين السنين، وصوراً أخرى من مشروع توبكس لدراسة المحيطات وكنا نتذاكر ونتبادل الرأي حول الصور وما تعنيه حول فهمنا للكون ونشأته وما تدل عليه من قدرة الخالق وعظمته جلت أسماؤه وعلت صفاته.
وكانت بعض هذه الصور متميزة لأنها ضربت أوتاراً في النفس أو الذاكرة وأذكر منها صورة لكواكب المجموعة الشمسية التقطتها المركبة الفضائية (فويجر) التي أطلقت في أواخر السبعينيات في جولة لاستكشاف كواكب المجموعة الشمسية بعد الأرض. وعند وصول المسبار إلى حدود المجموعة الشمسية أديرت الكاميرا لالتقاط صورة مهمة لكواكب المجموعة الشمسية لحظة انتظامها في جهة واحدة. وظهرت صورة الكواكب ومنها الأرض، وكانت أرضنا من الصغر بحيث أنها بدت وكأنها ذرة من غبار معلقة في فضاء الله الرحب والحقيقة أنها كانت من الصغر بحيث إننا لو لا الإشارة العامة إلى الأرض لما عرنا أنها هناك.
كنت حينها أعمل في الفريق الذي يقوم ببناء واحد من أهم المشاريع الاستكشافية وربما آخر المشاريع العملاقة لوكالة الفضاء وهو مشروع (كاسيني) والذي انطلق عام 1994م في رحلة طويلة تضعه في مدار حول كوكب زحل لدراسة هذا الكوكب الذي شغل تفكير العلماء بما فيه من عجائب وخصوصيات بشيء من التفصيل وخصوصاً دراسة حلقات الكوكب وأقماره العديدة وخصوصاً القمر (تايتن) الذي هو من الأماكن المرشحة لوجود أنواع من الكائنات الحية البسيطة. وصل المسبار إلى مداره عام 2004م وأخذ في إرسال المعلومات الدقيقة حول الكوكب وأقماره، ومع أني كنت قد تركت عملي في وكالة الفضاء إلا أني بقيت على صلة بالمشروع وذلك من خلال الموقع الإلكتروني للمشروع. وفي أثناء تصفحي للصور والمعلومات الموجودة رأيت صورة ذكرتني بتلك الصورة التي وصفتها أعلاه. وهذه المرة أنه وأثناء محاولة كاسيني التقاط صورة تفصيلية لحلقات زحل ظهرت الأرض في الخلفية وكأنها حجر صغير من الأحجار التي تدور حول الكوكب وتشكل الحلقات العديدة حول الكوكب. ومع التدقيق تظهر الأرض والقمر اللصيق بها كما هو مبين في المربع في زاوية الصورة.
«يا إلهي» أهذه حقاً هي الأرض التي نعيش عليها ونقضي حياتنا نجول في أركانها وهي محط آمالنا وأحلامنا؟ أليست هذه الأرض وما فيها وما عليها هي سبب الصراعات التي أهلكت الحرث والنسل؟ هذه الأرض التي قسمناها إلى مناطق نفوذ وبنينا حولها الجدران ودخلنا من أجلها في صراعات لا أول لها ولا آخر. ألم يقتل بعضنا البعض في سبيل السيطرة والهيمنة عليها حتى أننا وفي حرب كونية واحدة من حروب عديدة خسرت البشرية أربعين مليوناً من أجل التنافس على مناطق النفوذ على هذه «الأرض». ترى ماذا ربح الرابحون؟ وماذا خسر الخاسرون؟
كم هي صغيرة أرضنا التي نعيش عليها ونتنافس من أجلها!! كم هي صغيرة آمالنا وأحلامنا التي ترتبط بالأرض وما عليها؟ لعل في هذه الصورة دعوة إلى التدبر والتأمل من أين نضع آمالنا. وفي هذه الصورة أيضاً دعوة إلى التواضع وإلى الرغبة في شيء ربما كان أكبر من هذه «الأرض» الصغيرة. إنها دعوة إلى السمو فوق ما تمثله ماديات هذه الأرض والرغبة فيما عند الله.
* سفير جمهورية العراق في الرياض


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.