استقبل إسعاف الأطفال بمستشفى الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالرياض الأسبوع الماضي حالتي ضربة حرارية لطفلين تم احتجازهما داخل سيارة والدهما تحت أشعة الشمس وقت الظهيرة وترجع الحادثة بعد أن قام هذان الطفلان واللذان تراوحت أعمارهما بين الأربع والخمس سنوات بمحاولة العبث وركوب السيارة التي كانت تقف أمام منزلهما تحت أشعة الشمس الشديدة، وبعد ركوبهما لم يتمكنا من فتح باب السيارة للنزول لأنها كما يبدو كانت محمية بجهاز الأمان ضد الأطفال والذي لا يسمح بفتح الباب إلا من خارج السيارة، وتحت تلك الظروف وفي الجو الخانق والحر الشديد داخل السيارة ظل الطفلان محتجزين داخلها لفترة دامت أكثر من ساعة حيث عثر الأهل بعدها على طفليهم في حالة إغماء وفقد تام للوعي وتم نقلهما إلى المستشفى وبعد عمل الإسعافات لهما استجاب بفضل من الله أحد الطفلين لعملية الإنعاش التي أجريت لهما فور وصولهما قسم الإسعاف حيث أشارت فحوصاته التالية بعد تنويمه إلى سلامة الطفل من أي مضاعفات جراء ذلك الإغماء، وتم خروجه من المستشفى في وقت سابق بحالة جيدة في حين لم يستجب الطفل الآخر بشكل تام وبدأت تظهر على الطفل بعض أنواع التشنجات أثناء وصوله المستشفى مما استدعى الفريق الطبي إلى عمل أشعة مقطعية عاجلة للمخ أشارت إلى وجود أجداء ميتة من نسيج الدماغ تشمل أجزاء من الفصين للمخيخ نتيجة عدم وصول الدم لذلك العضو الحساس من الجسم، كما أن الفحوصات الأخرى لوظائف الكلى والكبد أظهرت تدهوراً في عمل الكلى وارتفاع مستوى الكرياتينين مع ارتفاع شديد في انزيمات الكبد وعوامل تخثر الدم. وحول هذا الموضوع أوضح استشاري طب الأطفال بمستشفى الأمير سلمان الزميل الدكتور خالد بن عبدالله المنيع أن حالات الصدمات الحرارية تنتج عادة بعد تعرض الطفل إلى درجات حرارة عالية داخل محيط عديم التهوية وتترافق مع ارتفاع درجة حرارة الطفل إلى 40درجة مئوية أو أكثر مع جفاف في الجلد وتغير في وعي الطفل، وقد يصاحب ذلك تشنجات، هبوط في الضغط، سرعة في نبضات القلب، استفراغ أو إسهال، نزيف داخل الجلد يظهر على شكل بقع حمراء صغيرة نتيجة خلل في تخثر الدم وارتفاع في إنزيمات الكبد. كما أضاف د.المنيع أن إسعاف الأطفال بالمستشفى يستقبل حالات مماثلة عديدة من تسمم الأطفال نتيجة ابتلاعهم لأدوية تركها الأهل في متناول أيديهم وحالات غرق ببرك السباحة وغيرها، حيث لا تزال تلك الحالات تمثل إحدى المشاكل الصحية الشائعة في المجتمع رغم حملات التوعية المستمرة مما يستوجب على الأهل توخي الحرص تجاه أطفالهم والعمل على عدم تعرضهم إلى أشعة الشمس الشديدة لفترة طويلة أو تركهم في محيط ضيق حار وعديم التهوية ومراقبتهم خاصة في تلك الأعمار التي لا يدرك فيها الطفل خطورة وعواقب الأشياء فيذهب الأطفال ضحية إهمال وغفلة الأهل عنهم.