نجوب شوارع مدينة الرياض صباحاً ومساءً نعرفها شبراً شبراً، أسواقها، وملاهيها، ومتنزهاتها، لا يكاد شارع من شوارعها أن يخلو من مجموعة من المراهقين راجلين أو ممتطين سيارتهم متسببين في زحام شديد في شوارع عدة في المدينة رغم قناعتي بأن ليس لهم من الأمر شيء إنما يدفعهم لذلك حبهم في التجوال والاستعراض وحاجات في نفوسهم يريدون قضاءها، شوارع كثيرة تمتلئ بهم لا تكاد تخلو زاوية أو مطعم أو محل لبيع الجوالات أو غير ذلك إلا ونجدهم زمراً وليتهم يحسنون تواجدهم ويخفضون من أصواتهم، لكنهم يوحون للمستوق كما ولو كانوا في أقفاص حديدية لم يسبق لهم الخروج منه، متسكعين هنا وهناك، قد تكون ظاهرة أبتلي بها المجتمع، ليست هذه المشكلة الكل يدرك هذه الظاهرة المزعجة لكن المهم هنا ما هي الأسباب التي جعلتهم يسلكون هذا المسلك المزعج هل هو البيت؟ أم فقدان دور المدرسة؟ المجتمع؟ أم ماذا؟ الأمر آخذ في الازدياد مما يتسبب في تضايق أصحاب العائلات والمارة خصوصاً عند نقاط الإشارات أحياناً وأمام بوابات مدارس البنات، فهل البيت كان سبباً أكيداً هذه الظاهرة بسبب غياب دور الأب ومع مشاغل الحياة أهمل ذلك الابن وترك الحبل على الغارب، ألا يحس الأب بتبعات هذا السلوك؟ وهل دور الأب أصبح معدوماً البتة ما جعل الابن يبحث عمن يوجهه الوجهة التي يريدها هو من يقوم بتوجيهه، هل كانت أمية الأب سبباً فيما يحدث؟ هل عاطفة الأم وتدليلها لابنها سبب في هذا السلوك. الأمر الثاني: هل دور المدرسة التربوي أصبح مفقوداً بحيث لم يعد يجدي في تقويم سلوكيات الطلاب وتعديلها أو أن المدرسة لم تعد قادرة على السيطرة وبلغ السيل الزبا؟ أم لم تكن المدرسة مؤهلة تربوياً للقيام بهذا الدور المهم؟ وهل المنهج المدرسي الذي من المفترض أن ينمي إنسانية ذلك الابن ليعيش متحضراً قادراً على اتباع ذلك السلوك الجيد وبه من التطور ليقوم بذلك الدور الهام؟هل المجتمع كان السبب المباشر في وصول أبنائنا إلى هذا الحد وهل ما يشاهد من خلال تلك القنوات القضائية اللعينة كان له الدور لوصول بعض الشباب إلى هذا الحد من الجهل وهذا السلوك غير الطبيعي مما أدى إلى أن هذه المشاهد التي نراها أصبحت مألوفة بالنسبة لنا وليس من أحد ينتقدها، كما نراه الآن من بعض الشباب وشعورهم تتمايل يمنة ويسرة مما يجعلك لا تفرق بين البنت والولد وكأنها أصبحت موضة العصر حتى داخل الفصول الدراسية وكأنهم داخل بارات غربية كما أننا لم نعد نفرق بين الصالح منهم والطالح، ولا ندري إلى أين ستؤدي بهم تلك الوجهة، وهل بعد فترة ستظهر لنا أشياء أخرى نمقتها وبعد ذلك نألفها ويصبح الأمر عادياً ولا داعي للاستغراب، غريب بلد إسلامي وبه هذه الشريحة الهامة والواعدة في المجتمع التي تسلك هذا السلوك وتدعي أنها تقلد رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، إنها دعوة للآباء ورواد التربية أن يأخذوا هذا الأمر بعين الاعتبار ويعيدوا النظر في كثير من أمور شبابنا التي أصبحت تنتشر فيهم كانتشار النار في الهشيم والله الموفق.