إرثٌ من الخير ورحلة عطاء تمتد عبر 22 عامًا في عامها الثاني والعشرين، تواصل جائزة الجميح للتفوّق العلمي وحفظ القرآن الكريم مسيرتها التي بدأت قبل أكثر من عقدين، مسيرة لم تُبنَ على الاحتفاء بالإنجاز فحسب، بل على الإيمان العميق بأن العلم والقرآن هما جناحا الإنسان نحو حياة كريمة، ونحو مجتمع ينهض بالمعرفة والقيم معًا. هذه الجائزة لم تكن يومًا مجرد مناسبة سنوية، بل أصبحت ذاكرة مضيئة في حياة آلاف الطلاب والطالبات الذين وجدوا فيها يدًا تربت على أكتافهم، وتقول لهم: إن اجتهادكم يستحق أن يُرى، وأن يُحتفى به، وأن يُفتح له الطريق نحو المستقبل. لقد استطاعت الجائزة، عبر سنواتها الطويلة، أن تخلق حالة إنسانية فريدة؛ حالة يشعر فيها الطالب بأن جهده ليس شأنًا فرديًا، بل قيمة يشارك فيها المجتمع كله. فحين يقف المتفوّق على المنصة، لا يحتفل بنفسه فقط، بل يحتفل بمدرسته، وأسرته، ومعلميه، وبكل من آمن بأن العلم هو الاستثمار الأجمل في الإنسان. أما حفظة كتاب الله، فهم الوجه الأكثر إشراقًا للجائزة؛ إذ تجمعهم على مائدة النور، وتمنحهم شعورًا بأن القرآن ليس محفوظًا في صدورهم فقط، بل في قلوب الناس من خلال تقديرهم لهم. ومع اتساع أثر الجائزة، وتزايد عدد المشاركين والمستفيدين، بات من الطبيعي أن تتطلّع الأسرة التعليمية والمجتمعية إلى خطوة مهمة تتمثل في إنشاء مبنى خاص للأمانة العامة للجائزة يكون من معالم المدينة مجهز بكل التقنيات الحديثة؛ فوجود مقرّ مستقل ليس مطلبًا تنظيميًا فحسب، بل هو امتداد رمزي لمسيرة العطاء التي بدأت منذ سنوات طويلة. حتى يكون مركزًا يُشعّ منه الاهتمام بالعلم والقرآن الكريم، ويُسهِم في تعزيز حضور الجائزة واستدامتها، ويمنحها القدرة على التوسع في مبادرات جديدة تخدم الطلاب والمجتمع. ولا يمكن الحديث عن هذه الجائزة دون الوقوف بكل تقدير أمام أسماءٍ صنعت بدايتها، وأسست لروحها، ووضعت لبنتها الأولى، رحم الله الشيخ محمد العبد الله الجميح، ورحم الله المشايخ محمد وعبدالرحمن وحمد العبد العزيز الجميح، الذين تجاوبوا -رحمهم الله- مع مقترح خطي من أ. أحمد البواردي بتأسيسها، وآمنوا بأن الخير لا يكتمل إلا حين يصل إلى الناس، وأن العلم حين يُكرَّم يثمر أجيالًا تبني الوطن. لقد رحلوا بأجسادهم، لكن أثرهم باقٍ في كل طالب يرفع شهادته بفخر، وفي كل حافظٍ يتلو آيات الله بصوتٍ يملأ القلوب طمأنينة. إن جائزة الجميح للتفوّق العلمي وحفظ القرآن الكريم ليست مجرد حدث، بل قصة إنسانية ممتدة، تُذكّرنا بأن المجتمع الذي يحتفي بالعلم والقرآن هو مجتمع يعرف طريقه، ويحفظ قيمه، ويصنع مستقبله بيديه. وفي عامها الثاني والعشرين، تبدو الجائزة أكثر نضجًا، وأكثر تأثيرًا، وأكثر قدرة على أن تكون بكل ثقة؛ منارة تُضيء الطريق لأجيال مقبلة.