رأى د. عماد الفارسي -الاختصاصي النفسي والاجتماعي- أن طنين الأذن من الظواهر الشائعة التي قد يمر بها كثير من الأفراد، حيث يظهر على شكل صوت خافت أو صفير في غياب أي مصدر خارجي، ما قد يثير القلق لدى البعض، خاصةً في لحظات الهدوء والسكون، إلاّ أن الإشكال -كما يوضح- لا يكمن في الصوت ذاته، بل في المعاني التي قد يُسقطها الإنسان عليه. وقال: إن بعض التفسيرات الشعبية تربط طنين الأذن بدلالات غير علمية، كأن يكون إشارة إلى أن هناك من يتحدث عن الشخص أو رسالة نفسية خفية، وهي تأويلات شائعة لكنها لا تستند إلى أساس علمي، بل تعكس محاولة الإنسان فهم ما يجهله، حتى وإن كان ذلك على حساب الدقة. ومن الناحية الطبية، أشار إلى أن طنين الأذن لا يُعد مرضًا مستقلاً، بل هو عرض قد يرتبط بعدة أسباب، منها مشكلات السمع، أو التعرض المستمر للضوضاء، أو اضطرابات في الجهاز السمعي، وفي هذا السياق، تلعب الحالة النفسية دورًا مهمًا في شدة الإحساس بالطنين، حيث أظهرت دراسة منشورة في مجلة Frontiers in Neuroscience أن القلق والتوتر يسهمان في تضخيم إدراك الطنين وزيادة الانتباه له، دون أن يكونا سببًا مباشرًا في نشوئه. وأكد على أن التركيز المفرط على الطنين ومراقبته باستمرار قد يعزز استمراريته، فيما يسهم الانشغال بأنشطة يومية وتخفيف مستويات التوتر في الحد من تأثيره، فالعلاقة هنا ليست في وجود الصوت بقدر ما هي في طريقة التعامل معه وإدراكه. وختم بأن طنين الأذن، رغم ارتباطه أحيانًا بالحالة النفسية، لا يُعد مؤشرًا نفسيًا خفيًا، ولا يحمل رسائل مبطنة كما يُشاع، بل هو تجربة حسية يمكن فهمها والتعامل معها بهدوء، بعيدًا عن التفسيرات المبالغ فيها، وبما يعزز الطمأنينة ويعيد الأمور إلى سياقها العلمي والطبي.