تستضيف الولاياتالمتحدة الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق بعد سريان وقف هش لإطلاق النار بين الدولة العبرية وحزب الله، وفق ما أفاد مسؤول أميركي. وستعقد الجولة الجديدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وستكون كما السابقة، على مستوى السفراء. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طالبا عدم كشف هويته "سنواصل تسهيل المناقشات المباشرة التي تجرى بحسن نية بين الحكومتين". والتقى في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل، سفيرا إسرائيل ولبنان لدى الولاياتالمتحدة، علما أن لا علاقات دبلوماسية بين البلدين. وبعد ثلاثة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب بين إسرائيل وحزب الله. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ الجمعة، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية بشن إسرائيل ضربة بمسيّرة في جنوبللبنان، عند أطراف نهر الليطاني. وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 2387 شخصا في لبنان ونزوح مليون شخص منذ مطلع مارس، وفق حصيلة رسمية محدّثة صدرت الاثنين. والاثنين، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن هدف المفاوضات المباشرة المرتقبة مع إسرائيل هو وقف الأعمال العدائية وإنهاء احتلال قواتها لمناطق في جنوب البلاد، مؤكدا استمرار التواصل مع الجانب الأميركي لتثبيت الهدنة السارية منذ أيام. وجدد عون الإثنين التأكيد، وفق بيان صادر عن الرئاسة، أن "خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا". وأوضح أن "المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى" في إشارة ضمنية إلى المفاوضات الأميركية الإيرانية بوساطة باكستان. ولفت الرئيس اللبناني إلى أن "المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير السابق سيمون كرم". وذكر مسؤول لبناني كبير في وقت سابق أن بيروت أبلغت واشنطن بأن الظروف غير مواتية لعقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. الاحتلال يعزز سيطرته على الجنوب.. وباريس تحقق في شبهات فساد من جهتها أمرت إسرائيل الاثنين سكان جنوبلبنان بالابتعاد عن حزام من الأراضي يمتد على طول الحدود وعدم الاقتراب من منطقة نهر الليطاني، مما يعزز سيطرتها على جنوبلبنان على الرغم من وقف إطلاق النار في الحرب مع حزب الله. لكن الهدنة لا تزال هشة، إذ تحتل القوات الإسرائيلية أراضي في عمق الجنوب بهدف إنشاء منطقة عازلة لحماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله، في حين يقول الحزب إنه يحتفظ "بحق مقاومة" الاحتلال الإسرائيلي. من جانبهم دان أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الاثنين الهجوم الذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة آخرين قبل يومين في لبنان. وأعرب أعضاء المجلس عن "تعازيهم" لأسر الضحايا وذكّروا في بيان بأنه "يجب ألا يكون عناصر قوات حفظ السلام هدفا للهجمات أبدا"، ودعوا إلى "محاسبة المسؤولين دون تأخير". وأعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران الأسبوع الماضي أن الرقيب الأول في الفوج 17 في قوات الهندسة المظلية فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لإصابة "مباشرة بنيران سلاح خفيف" في منطقة دير كيفا في جنوبلبنان. وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن "كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية عن هذا الهجوم تقع على حزب الله". هذا وتجري فرنسا تحقيقا في ادعاءات تفيد بأن مصرفَين لبنانيَين عمدا إلى تحويل مليارات الدولارات إلى خارج البلاد، رغم الضوابط الصارمة المفروضة على حركة رؤوس الأموال خلال الأزمة المالية، وفق ما أفاد الإثنين مصدر مطّلع على الملف ومحاميان. ويُعد هذا التحقيق الأحدث ضمن سلسلة تحقيقات فرنسية تتناول شبهات فساد على صلة بالأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ أواخر العام 2019 والتي وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أسوأ الأزمات في التاريخ الحديث. وكانت المصارف التجارية فرضت قيودا مشدّدة على عمليات السحب عقب انهيار الاقتصاد، ما حال دون تمكّن المودعين من الوصول إلى مدّخراتهم أو تحويلها إلى الخارج. ودفع تدهور الأوضاع بالبعض إلى اقتحام فروع مصارفهم في محاولة للحصول على أموالهم. في المقابل، عمدت مؤسسات إلى تهريب مبالغ مالية كبيرة إلى الخارج تحقيقا ل"مصالح خاصة"، وفق ما أفاد محاميا الادعاء في القضية الأخيرة، وليام بوردون وفنسان برينغارت. وأوضح المصدر المطلع أن التحقيق فُتح مطلع الشهر الجاري.