جاء اعتماد يوم 21 أبريل يومًا دوليًا للمرأة في الصناعة، ضمن مخرجات المؤتمر العام الحادي والعشرين لمنظمة الأممالمتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو، تأكيدًا على تنامي الاهتمام الدولي بتمكين المرأة وتعزيز دورها في القطاع الصناعي، بوصفه أحد المحركات الرئيسة للتنمية الاقتصادية المستدامة. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية إشراك المرأة في بناء منظومات صناعية أكثر شمولًا وابتكارًا، قادرة على مواكبة التحولات العالمية ومتطلبات المستقبل، في ظل ما يشهده الاقتصاد الدولي من تغيرات متسارعة. وفي هذا السياق، تواصل رؤية المملكة 2030 دعم وتمكين المرأة في مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع الصناعي، بما يسهم في تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتنويع مصادر الدخل، ودعم مسارات الابتكار، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. وشهدت مشاركة المرأة السعودية في القطاع الصناعي تطورًا ملحوظًا، حيث انتقلت من نطاق محدود إلى حضور فاعل في مختلف مجالات العمل، بدءًا من خطوط الإنتاج، مرورًا بإدارة العمليات، وصولًا إلى مواقع القيادة وصناعة القرار، في انعكاس واضح لنجاح برامج التمكين والتأهيل. ورصدت وكالة الأنباء السعودية هذا التحول من خلال زيارة ميدانية لأحد مصانع الأدوية في محافظة جدة، حيث برز حضور المرأة السعودية بشكل لافت في بيئة عمل متقدمة تعتمد على أحدث التقنيات، وتستلزم مستويات عالية من الدقة والجودة. وأظهرت الزيارة تنوعًا في الكوادر النسائية العاملة، من حديثات التخرج إلى قيادات تمتلك خبرات طويلة، يعملن في مجالات متعددة تشمل التصنيع الدوائي، ومراقبة الجودة، وسلاسل الإمداد، والتطوير، والتخطيط، بما يعكس اتساع نطاق مساهمة المرأة في القطاع الصناعي. وأكدت مديرة الخدمات المشتركة والتطوير التنظيمي دلال العنزي، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن تمكين المرأة أصبح واقعًا ملموسًا في بيئات العمل، مشيرة إلى أن المرأة تؤدي دورًا محوريًا في مختلف مجالات الصناعة، وتسهم بفاعلية في رفع كفاءة الأداء وتعزيز الابتكار. وأوضحت أن خبرتها التي تمتد لأكثر من عشرة أعوام في القطاع الصناعي تعكس حجم التحول الذي شهدته مشاركة المرأة، مؤكدة أن مستهدفات رؤية المملكة 2030 أسهمت في تمكين المرأة من الوصول إلى مواقع قيادية، وتعزيز دورها كشريك رئيس في التنمية الاقتصادية والصناعية. من جانبها، أعربت أخصائية المشتريات أسماء الغامدي عن اعتزازها بالعمل في القطاع الصناعي، مشيرة إلى أن هذا القطاع يشهد تطورًا متسارعًا، وأن المرأة أصبحت عنصرًا أساسيًا في هذا التقدم، بما يعكس مستوى التحول في بيئة العمل. ولا تقتصر مساهمة المرأة على مجال محدد، بل تمتد لتشمل طيفًا واسعًا من الصناعات، من بينها الصناعات الدوائية، والغذائية، والبتروكيماوية، والتقنية، والصناعات التحويلية، إضافة إلى مجالات البحث والتطوير والابتكار الصناعي. ويعكس هذا التنوع تحولًا نوعيًا في بنية السوق، حيث أصبحت الكفاءة معيارًا أساسيًا في التوظيف، وأضحت المرأة شريكًا فاعلًا في تعزيز تنافسية القطاع الصناعي، ودعم استدامته، والمساهمة في تحقيق مستهدفاته التنموية. كما يشمل تمكين المرأة بناء منظومة متكاملة من البرامج التدريبية والتأهيلية التي تتيح لها تطوير مهاراتها، وفتح آفاق مهنية متنوعة، وتمكينها من الإسهام في مختلف مراحل العملية الإنتاجية، من التخطيط إلى التنفيذ، ومن التشغيل إلى القيادة. وتواصل المرأة السعودية حضورها المتنامي في القطاع الصناعي، بما يعكس قدرتها على الإسهام في تحقيق التحول الاقتصادي، وترسيخ مكانتها كعنصر فاعل في بناء مستقبل الصناعة، والمشاركة في صياغة ملامح التنمية المستدامة.